Yahoo!


الهجرة…والمدينة……………….د.هبة رؤوف عزت

نوفمبر 30th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, ايمانى, سياسى, فكرى, هبة رؤوف عزت

 

 

 

تأتي ذكري الهجرة مع مطلع كل عام هجري جديد لتحمل لنا معاني جديدة لم ندركها بعد لأن أحوالنا تختلف فنقرأ من جديد سيرة المصطفي ونكتب عنها بوعي العقل وحب القلب. أتت الذكري هذا العام ونحن نواصل النضال اليومي في مواجهة المدينة، ونعايش في قلوبنا ونستلهم نموذج يثرب المدينة.

 

لم تكن هجرة الرسول- صلي الله عليه وسلم- فراراً بل قرار، وخرج وهو يناجي مكة أحب أرض الله إليه، و سبقتها بيعة أهل يثرب له ودعوته المرة بعد المرة أن يهاجر إليهم، وكان القرار السياسي، والمسير الإنساني، والتفاعل مع المكان والكون، وغار وصحبة، ودليل واحتياط، ثم وفد النبي علي مجتمع يصبو أن يكون مدينة فاضلة كما وصف الفارابي، أملاً في المساهمة في بناء معمورة فاضلة.

 

والنظر في خصائص المجتمع الذي هاجر إليه الرسول يعطينا دروساً كثيرة في كنه المدينة التي هاجر إليها الرسول ليتخذها منطلقاً لدعوة تخاطب العالمين. كان ينبغي وهو الذي ترك وراءه مكة التي تآمرت عليه قبائلها أن يهاجر لمجتمع متجانس لا يواجه فيه تعددية تقيد خيارات أو تفرض توازنات، مجتمع متحد علي رؤية كي يستقوي به ويسبك بالعقيدة نسيجه سبكاً، لكن يثرب لم تكن كذلك، بل كانت مجتمعاً تعددياً، تتنوع فيه الأعراق والأديان، وجاء دستور المدينة ليعلمنا أن الأمم لا تقوم بالضرورة علي وحدة رؤية بل علي الانتظام في بنيان والالتفاف حول عقد اجتماعي يكونون فيه شركاء في وطن، وحين تخرق طائفة الميثاق تكون قد نقضت العقد، وتتحرك عجلة التغيير والإصلاح، أو المواجهة والحسم.

 

نموذج المجتمع ذاته نموذج فريد، كانت الهجرة لمجتمع يثرب سعياً لبناء مجتمع أخلاقي بالأساس وليس بناء إمبراطورية، مجتمع أخلاقي يكون نواة لنشر الدين بتفرد من يحملونه في صفاتهم ، انظر كيف وصف القرآن أهل المدينة بأنهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة هؤلاء الذين استقبلوا المهاجرين باقتسام الأموال والبيوت ، وبحب صاف وافر ويقين.

 

هاجر الرسول لمجتمع يحترم النساء، فدعم نساء المدينة وكان يكرر الدعاء لهن، وأفسح المجال لتفاعل اجتماعي تمكنت نساء المدينة فيه من تغيير العقليات نحو مزيد من تفعيل دور المرأة، وضربت نساء الأنصار المثل الأعلي في صدق العقيدة والوفاء بالبيعة وصولا للمشاركة في الجهاد.

المزيد


الفريضة الخامسة .. مسارات ومدارات (د/هبة رؤوف)

نوفمبر 4th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, ايمانى, هبة رؤوف عزت

 


تستحضر الأركان الخمس للاسلام معالم منظومة التوحيد بعمق يعيد المرء اكتشافه كلما تأمل فيه فلا يكاد يبلغ الفهم إلا النذر اليسير، تتجلى أبعاده بشكل مركب في كل مرة قوية صافية لتزيد المؤمنين يقيناً في إحكام هذا الدين الظاهر والباطن في مقاصد أحكامه وتفاصيلها الدقيقة.

والحج – تلك الفريضة الخامسة- هو اكتمال منظومة النموذج المعرفي الإسلامي بامتياز، وإذا كان الحج لا يجب إلا في حق من استطاع إليه سبيلا إلا أنه يظل مدرسة للأمة وخريطة لمعالم طريق التوحيد.

 

وترمي شعائر الحج لتكريس خمس معان مركزية  متضافرة ممتزجة في كل شعيرة من شعائر الحج منفردة وفي الشعائر مجتمعة في مشهد الحج متكاملاً:

التوحيد والعبادية ، وتجدد الوعي بالإنسانية ، ومركزية الزمن.. والتاريخ ودوره، ووحدة الأمة وتنوعها في إطار هذه الوحدة، وعلاقة الإنسان بالمكان وبالكون.

 

 

  • أما الخضوع لله بالإسلام والتوحيد فيبدأ بالإحرام، ويتوجه إلى الكعبة، وهي مدار  الطواف الذي ينتظم المسلمون فيه كما تنتظم الأفلاك ، مركز ودوائر، فيشعر الناظر بالتناغم بين مكة والوجود كله، يأتي الناس من مساراتهم المتنوعة ويغادرون سعيهم في الدنيا  شتى ليدوروا في مدار العبادة لله ، تاركين وراءهم حياتهم اليومية ومرتدين ما يشبه الكفن تذكيرا بأن مآل الموت ينتظر، فتصبح “لبيك” كلمة إسلام وعابدة وتجرد وخشوع، مسير لله وحده –خطوة بخطوة في أيام الحج المتتالية وشعائره، كل خطوة وكل سجدة وكل شعيرة ترفع درجة وتحط خطيئة حتى يعود المرء بريئاً من خطاياه كيوم ولدته أمه، مردا ورًجعى.
  • وأما الوعي بالإنسانية

المزيد


من قراءة الكتب إلى قراءة الكون::: بقلم : د.هبة رءوف عزت

سبتمبر 12th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, سياسى, فكرى, هبة رؤوف عزت

 

تداولنا ونحن في مطلع العمر قوائم عديدة للكتب التي ينبغي على الداعية إلى الله أن يتزود بمعارفها، ويتعلم قواعد الدعوة منها، سواء في المجالات الشرعية أم الثقافة الإسلامية العامة، بالطبع تضمنت تلك القوائم بعضًا من كتب التاريخ، وموسوعات جغرافيا العالم الإسلامي، وبعض كتب الأدب والشعر الإسلامي.

لكن أحدًا لم يرشدنا لتعلم اللغات، أو إجادة فن من فنون الحياة التطبيقية، أو الاطلاع على كتب أهل العقائد الأخرى، والفلسفات المعاصرة. 

كان الاهتمام باللغة العربية يجُبُّ ما سواه، وملأنا الرءوس بالمعارف والمعلومات، لكن افتقرنا لمهارات االذكاء الاجتماعي والنفسي والعاطفي، ولم نشتبك مع مقولات الآخرين، إلا عبر كتبنا نحن، نرد عليهم نقطة بنقطة، وحجة بحجة، دون أن نتعلم فقه الجدل ذاته، وأدب الحوار وجهًا لوجه.. ونتدرب على الصبر والحكمة. 

وأحسب أن من أهم جوانب ثقافة الداعية أن يكون في المقام الأول رحالة، فمسيرته في الدعوة هي رحلة يقطعها في الحياة، بين نقطة الميلاد ومآل الموت، لكن الرحلة يجب ألا تكون مقامًا للدعوة في ذات المكان، يتوالى عليها الزمن دون أن تتبدل، بل أمرنا الله بالسير والنظر، وجعل لنا في السفر رخصًا في العبادات، منَّة ورحمة منه، وأوصانا بالعباد والبلاد والأمكنة، وأورثنا الخلافة مسئولية وأمانة. 

 

فالسفر مدرسة الدعاة؛ لأنه يعينهم على مشاهدة آيات الله، من اختلاف الألسنة والألوان، والعادات والطباع، والمجتمعات والثقافات، ويعلمهم التواضع، والإنصات، والـتأمل، ويربطهم بالطبيعة، ويُربيهم على التوكل على الرزاق اللطيف، ويُشعرهم بالأمن في جنب الله، لا في كنف العشيرة، وحماية ذوي القربى، ثم هو مسافة ينظرون من بعدها على علاقاتهم مع الأهل والولد، ويعودون وقد تعرفوا على ذواتهم أكثر، قبل أن يكونوا قد تعرفوا على العالم الواسع المحيط بهم. 

 

حملتني أقدار الله لبلاد شتى، من أقصى شرق الأرض لغربها، ومن شمالها لجنوبها، فتعلمتُ أن اللغة الأم للبشر كافة هي بسط الوجه، ابتسامة صادقة، وبشر في الوجه، يفتح لك القلوب الموصدة، وإن جهلت اللغة فلك في الإشارة البسيطة والحركة الرفيقة سبيلٌ.

 

  • وتعلمت أن الناس يتشاركون في نفس الهموم، فتجمعهم على اختلاف ألوانهم ومشاربهم، الفقر في كل البلاد واحد، يُذل النفوس، ويَكسر الهمم، والمرض واحد، يؤلم الجسد، ويستدعي الرفق والرحمة، والميلاد واحد، مصدرًا للبشرى، ومدعاة للاحتفال بقدوم الوافد لعالمنا، والموت واحد، فراق وحزن وأسى.  
  • تعلمتُ أن الناس أسرى ثقافاتهم، نستطيع أن نردهم للفطرة لو فهمنا مفاتيح كل ثقافة لنرتب عليها أولويات الدعوة، ورأيت كيف اختلت الأولويات لدى إخوة من الدعاة، فصدوا عن سبيل الله، بدلا من أن يكونوا أئمة يهتدي بهم الناس.  
  • تعلمتُ أن المرأة في كل المجتمعات تعاني من مظالم تتشابه في كثير منها، وأن سبل الإنصاف قد تضل بالبعض، لكن يبقى العذر وا

المزيد


طبائع الاستبداد، طبائع الاستملاك، وطبائع الاستهلاك …. هبة رؤوف عزت

يونيو 9th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, سياسى, فكرى, هبة رؤوف عزت

كتبت سابقا منذ أسبوعين عن فوائض الثروة والقوة والوهم، وانعكاساتها في السياسة والاقتصاد، وأجد أنه يمكن أن نرد هذه المفاهيم لمقولات أعمق تنفك عن الأيدلوجيات المعاصرة التي أشرت لها من رأسمالية وماركسية، أو نظم كالاستبداد، هذه المقولات ترتبط برؤية العالم ولا تنفك عن تجليات ذلك في الاجتماع السياسي، فواقع الناس تصوغه أفكارهم عن الكون الحياة وفلسفة الوجود، حتى وان لم يفلحوا في التعبير عن ذلك بمصطلحات فلسفية أو خطابات فكرية معقدة.

والنظريات تنبني على هذا الواقع كي تتمكن - عبر التظير والتجريد - من تفسير تحولات الواقع، ما بين اليومي والتاريخ، والواقع المُعاش وعالم الفكر تتولد المعاني.

وقد نظرت في أمر الاستبداد الذي يتحرك في فراغ يخلقه تراجع الناس عن ممارسة حقوقهم والدفاع عنها، فيملأ بالقوة مساحات الاجتماع والسياسة، فهو لا يكتفي بالحكم والجبروت بل يخلق ثقافة تستخف بالقوم فيطيعوا كما ذكر القرآن.

من هنا كان من أهم الكتب التي رصدت هذا التوازي بين نظم الاستبداد وثقافة الشعوب المستبد بها كتاب طبائع الاستبداد للكواكبي الذي توفي رحمه الله مع مطلع القرن العشرين. وقد رصد أنواع الاستبداد التي تسري في الأمم، منها استبداد القوي بالضعيف، واستبداد الجهل على العلم، والنفس على العقل.

ورصد كيف يمكن أن يستخدم الدين غطاء للاستبداد، فقد وجد أن التاريخ يدلنا على أن البعض استبد حتى كاد يزعم الألوهية بقدراستعداد أذهان الرعية، لذا وجد اصلاح الدين أول خطوة لاصلاح السياسة لأنه يغير الوعي، وكذلك العلم، فالاستبداد يرتع حيث تستشري الجهالة. وقد ربط بين الاستبداد والمال، وخلق نخب حول الساسة، فالأغنياء أعداء الاستبداد فكرا لكنهم أعوانه عملا، فالمال يذل الغني طمعا في الحفاظ عليه وهو يذل الفقير طمعا في تحصيله. واعتبر التربية مفتاح الاستبداد، فمن ينشأ على الخضوع والهوان في المجتمع يسهل عليه تقبل الهوان في السياسة. ورأى الحل في الأخلاق والتربية وبث الوعي ثم التغيير في الأنظمة كي تتحقق الحرية عبر آليات الشورى الدستورية.

لكن كتاب الكواكبي

المزيد


أفق التفكير الجامع: ما بعد الأيدلوجية… وما قبل النهضة….. د/ هبة رؤوف عزت

مايو 23rd, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, سياسى, فكرى, هبة رؤوف عزت

لا أعرف إلى متى يستمر أصحاب المشاريع الفكرية في عالمنا العربي في تعميم مقولاتهم وتسطيح دعاواهم وتسفيه خصومهم، فإذا كنا نواجه أزمة القومية العربية ومأزق الإسلام السياسي وتراجع الليبرالية وتشظي الاشتراكية فإن واقعنا «ما بعد الأيدلوجي» جدير بأن يجمع أصحاب الرؤى الكبرى لا أن يفرقهم.

عشنا طويلا مع مقولات سياسية من جبهات مختلفة ضد المشروع الإسلامي (ولا أقول الدولة الإسلامية لأن المشروع أكبر وأعمق) وكانت المقولة السائدة هي مقولة: أي إسلام؟ ويضرب المعرضون الأمثلة بأنظمة استبدادية أو عسكرية وعلى رأسها: إيران!

لكن النقاد لا يدللون على رؤيتهم بشكل عميق، ففي كل تجربة هناك مثالب ومزايا، وهناك تنوع شديد في رؤى ومدارس الاتجاهات الفكرية ناهيك عن اختلافها في ملفات السياسات العامة ورؤيتها للسياسة والمجتمع، ففي قضية المرأة وحدها وجدت إخوان الخليج أكثر سلفية من السلفيين الذين نعرفهم في مصر، وهكذا.

بل يمكن القول أن التنوعات بين الاشتراكيين والليبراليين فلسفيا ونظاميا تتنامى بدرجة ربما تزيد على تنوعات النموذج الإسلامي بمذاهبه ومدارسه وحالاته، بما يسمح لأصحاب التصور الإسلامي (وليس «الإسلام السياسي» كما يسمونه في الخطابات السياسية والذي أتحفظ شخصيا على كثير من أطروحاته وبالطبع أتحفظ على التسمية) أن يسألوا بدورهم: أية قومية وأية اشتراكية وأية ليبرالية وأية عولمة.

مشكلة الليبرالية - وقدرها - هو أنها ارتبطت بالرأسمالية وبالتحديث في نشأتها في التاريخ الأوروبي، ولأن التحديث والتطور الاقتصادي متنوع الدرجات والمسارات فقد تنوعت الأنماط، وما بين العلمانية الفرنسية المعادية بصلف للدين المبدية البغضاء له من ناحية، والمثالية الألمانية المتجاوزة التي تؤمن باللغة والتاريخ والإنسان والعقل الفطري من ناحية أخرى تقف في الوسط الليبرالية الأنجلو - أميركية بثرائها وتنوعها إلى حد التناقض، ونتأمل الأمثلة الكندية والأسترالية بعمق لنرى فوارق وفروق.

التحدي أن نؤسس رؤية للحريات وللمساحات السياسية والمدنية في المجال العربي الإسلامي تحترم الإنسان وتحترم قوة الدين الروحية والاجتماعية في آن واحد. هذا هو تحدي على الليبراليين قبل غيرهم.

أما الاشتراكيين العرب فلم يطوروا رؤاهم كما فعل أصحاب المذهب في مناطق أخرى، في أميركا اللاتينية ام

المزيد


التالي