Yahoo!


الربيع العربي والخريف الغربي….. نبيل شبيب

نوفمبر 20th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, سياسى, فكرى, نبيل شبيب

سيطرت على مجرى العام الموشك على الرحيل أحداث ما بات يعرف بربيع الثورات العربية، مبشرا بحقبة تاريخية جديدة قادمة، وأحداث فصل جديد من فصول الأزمة المالية.. أو الرأسمالية، على محور أزمة اليورو، بعد جولة سابقة كان محورها شبكة المصارف وشبه المصارف المالية (مؤسسات المضاربة والرهون) فأصبحت الأزمتان المتتاليتان معا أشبه بعواصف الخريف، قبل أعاصير الشتاء، في مجرى تاريخ النظم الرأسمالية والليبرالية المهيمنة عالميا، وهي في القرن الثالث من "عمرها الحضاري".
 
آلام المخاض في اللحظة الآنية

لا توجد علاقة مباشرة ظاهرة للعيان بين هذا الربيع وذاك الخريف، أو لا يزال الوقت مبكرا لطرح تنبؤات من قبيل القول: هذه أحداث مخاض حضاري "عربي" جديد وتلك أحداث ضعف الشيخوخة في جسد حضاري "غربي" لم يعد يمكن وصفه بحضارة العصر الحديث.
 
وليس سهلا رؤية وجهة مسار المتغيرات في حياة الأسرة البشرية بأبعادها الزمنية التاريخية الكبرى، فالمتأمل في الأحداث يعيش تحت تأثير اللحظة الآنية من مجراها، إنّما قد يبصر ما وراءها إذا قارن وضعه وحدود ما يراه، بإنسان من أسلافه كان يتأمل اللحظة الآنية التي عايشها في الفترة الأولى من عصر التنوير الأوروبي ويرصد آنذاك آلام ضغوط الحقبة الأخيرة من السيطرة الاستبدادية الكنسية/الإقطاعية، أو آلام مخاض النهضة التي كانت معالمها غائبة عن الأنظار وراء أفق "المستقبل"، وفق موقعه الزمني، وجميع ذلك مقابل مظاهر الشيخوخة التي بدأت تنشر الضعف والتمزق في جسد حضارة إسلامية كانت تجر وراءها ثقل التخلف التدريجي عبر قرون سابقة عديدة، وكانت مظاهر الشيخوخة الأولى تلك، مقدمة لأوضاع ما أطلق عليه وصف "الرجل المريض" بعد فترة تاريخية وجيزة.. فكان انهياره حتمية تاريخية، أو وفق مصطلحات الحضارة الإسلامية: نتيجة مفروضة من خلال سنة من السنن التاريخية في الحياة البشرية.
 
"
موازين دورة الحضارة لا تعرف "الفراغ"، وكل مظهر من مظاهر الضعف في مركز حضاري مهيمن، تقابله إرهاصات حضارة وليدة في مركز آخر لحضارة مغيّبة أو حضارة وليدة
"

إنّ مسار التاريخ البشري في جوهره مسار حضاري، رغم تركيز المؤرخين على انعكاساته على مجرى صراع القوة بين مراكز دورة الحضارات البشرية، ثم تعبير كثير منهم عن استغرابه لتغلب "قوة ضعيفة" نسبيا لمركز حضارة وليدة، على "قوة أكبر" بما لا يقاس لمركز حضارة مسنة.. كما كان في مواجهة الفتوح الإسلامية لإمبراطوريتي الفرس والروم قبل أكثر من ألف سنة.

 
ولئن كانت موازين القوى العالمية لا تعرف استمرار وجود "فراغ" دون ملئه سريعا -بمعايير ساعة الزمن التاريخية- فموازين دورة الحضارة كذلك لا تعرف "الفراغ" أيضا، وكل مظهر من مظاهر الضعف في مركز حضاري مهيمن، تقابله إرهاصات حضارة وليدة في مركز آخر لحضارة مغيّبة أو حضارة وليدة، ثم تتبع ذلك مرحلة الشيخوخة هنا متزامنة مع مراحل النهضة الفتية هناك.
 
كأن هذا بالذات ما رصده الفكر الأميركي الذي انطلقت منه حقبة بوش الابن مع مطلع الألفية الميلادية الثالثة، فتشبث بعنوان "قرن أميركي جديد"، وحاول فرضه عكس مجرى التيار التاريخي، أي بموازين القوة العسكرية المتمردة على المعايير الحضارية، فأخفق إخفاقا ذريعا، وتشابه مشهد محرقة الحروب التي أطلقها من عقالها مع مشهد محرقة "الحروب الدينية وقتل النساء والعلماء" في المرحلة الأخيرة من السيطرة الكنسية/الإقطاعية في العصور الوسيطة الأوروبية المظلمة. وقد انهارت السيطرة الكنسية آنذاك بدلا من أن تطيل عمرها بنفسها بالقوة، ولعل أبرز محور في الأزمة الرأسمالية الحالية، أن مصدر قوتها المالية تزعزع وبدأ يتآكل بصورة مشهودة، تحت معاول نفقات الحروب في الدرجة الأولى.. كما حدث للسيطرة الكنسية آنذاك.
 
تنبؤات.. جريئة
تسري هذه المعادلة لتقلّبِ الدورات الحضارية على الحقبة التاريخية التي نعايشها، إنما لن يعايش الجيل الحالي على الأرجح رؤية حصيلتها، فتقلّب الدورات الحضارية قضية أجيال، هذا مع ملاحظة أن سرعة التقلبات الحضارية في تاريخ البشرية تضاعفت، بحكم مفعول تراكم إنتاج الوسائل عبر المسار الانسيابي الوحيد المتتابع بشريا: التطور العلمي والتقني، الذي تحتضنه حضارة بعد أخرى، وكل منها يبدأ عند النقطة التي انتهت إليها حضارة سابقة.
 
وهذا التسارع هو ما ينعكس في التأريخ للحضارات البشرية القديمة بألوف السنين، بينما لم يصل عمر الحضارة الإسلامية إلى ألف عام، ولا يتوقع أن يقاس عمر الحضارة الغربية المعاصرة بأكثر من عدة قرون.
 
"
المرحلة الحالية التي أوصلت لخريف الرأسمالية الآن، لا يمكن أن تفضي خلال بضعة عقود، إلا إلى نهاية سيطرتها عالميا، لتنتقل حصيلة ما أنجزه الإنسان علما وتقنية في حقبتها، إلى مركز حضاري جديد يتابع الإنجاز وال

المزيد


شبيب: ثورة سوريا بين الجيش والقوى الدولية (3-3)

أبريل 5th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة سوريا, حوارات, سياسى, نبيل شبيب

الإبادة لن تدفع السوريين لقبول التدخل الدولي

شبيب: ثورة سوريا بين الجيش والقوى الدولية (3-3)

 

سوريا بها مناعة تحصنها ضد استقطاب ما بعد الثورة

في الجزء الثالث من حوارنا معه، تحدث الخبير السوري أ. نبيل شبيب عن  المؤسسة العسكرية السورية التي رآها قوية وأكد أنها ستنحو نفس المنحى المصري والتونسي. ولفت إلى أن القوى السياسية والشعبية ترفض التدخل الدولي في سوريا ولو وصل عنف النظام لدرجة الإبادة. وصرح بأنه إذا استمرت الثورة في سوريا فسيسقط الاستبداد قبل بلوغه مرحلة القمع الوحشي المطلق. وأعلن شبيب أنه يخشى وصول الأمر في سوريا لسيناريو صراع الاجنحة الذي اعتبر أنه سيكون مكلفا جدا. ولفت إلى أن الرئيس السوري يملك من الثقافة ما يجعله متأكدا من عدم قدرة الاستبداد على الاستمرار في سوريا بالذات لأكثر من هذا. وأكد شبيب أن نموذج الاستقطاب غير وارد مستقبلا بالحالة السورية على نحو ما شهدته مصر.

نص الجزء الثالث من الحوار:

- أهم المقولات -
 

* المؤسسة العسكرية السورية قوية ولا شك في أنها ستنحو نفس المنحى المصري والتونسي.

* القوى السياسية والشعبية ترفض التدخل الدولي في سوريا ولو وصل عنف النظام لدرجة الإبادة.

* إذا استمرت الثورة في سوريا فسيسقط الاستبداد قبل بلوغه مرحلة القمع الوحشي المطلق.

* صراع الاجنحة أشد ما اخشاه من سيناريوهات المستقبل لأنه سيكون مكلفا جدا.

* الرئيس السوري يملك من الثقافة ما يجعله متاكدا من عدم قدرة الاستبداد على الاستمرار في سوريا بالذات لأكثر من هذا.

* نموذج الاستقطاب غير وارد مستقبلا بالحالة السورية على نحو ما شهدته مصر.

   

* في نفس السياق من شروط إتيان الانتفاضة السورية ثمارها، أريد أن أسأل عن شرطين مهمين في مسيرة الحركة الاحتجاجية الشعبية السورية أو إرهاصات هذه الثورة، أول هذين الشرطين هو المؤسسة العسكرية، وثانيهما هو مباركة الوضع الإقليمي والدولي. أسأل عن تأثير هذين الشرطين في تحفيز أو تثبيط الحركة الاحتجاجية السورية.

أ. نبيل شبيب: أما عن المؤسسة العسكرية السورية فهي مؤسسة معروفة في سوريا وخارجها بأنها مؤسسة شعبية. وهذا قد يعارض بعض ما يثار بين المراقبين للشأن السوري. وكما في مصر، فإن القيادات العليا للمؤسسة العسكرية موالية للنظام بصورة كاملة، وكذا القيادات العسكرية في سوريا موالية للنظام السوري الحاكم بصورة كاملة، بينما عامة الجيش، من الضباط ذوي الرتب الوسطى وحتى الجنود؛ فأولئك من عامة الشعب، فالنظام السوري لن يستطيع أن يأتي بجنود من خارج سوريا. وعندما تحتدم المشكلة بين الشعب والنظام في سوريا لا أعتقد أن سلوك المؤسسة العسكرية السورية سيختلف عن نظيراتها في تونس ومصر، وليس في ليبيا. النموذج الليبي لم يكن فيه جيش، كان هناك صورة جيش مفرغ من ضباطه وأسلحته. فعندما أراد الجيش الليبي أن يدعم الثورة الليبية لم يجد إلا الأسلحة الخفيفة ليدعمها بها.

لكن قرار الحسم لن يكون بأيدي صغار الضباط فقط، بل إن القيادات العليا في المؤسسة العسكرية السورية ستشارك في نفس السلوك المنحاز للشعب، ولن تصدر أي قرار بإطلاق النار على الشعب السوري، فمثل هذه القرارات قد تؤدي لعكس المرجو منها تماما. وهذا هو الفارق بين سوريا وليبيا. فالدول التي بها مؤسسات قوية لا تتخذ قرارات بهذا القدر من الجسامة.

أما عن الشرط الثاني الذي تحدثت عنه، والمتعلق بالقوى العالمية، فلا شك في أن سوريا التي تعتبر نفسها دولة ممانعة، وأنها دولة احتضان للمقاومة، وهو ما تصور من خلاله سوريا الموقف الدولي المعارض للسياسة الخارجية السورية والمتآمر عليها والضاغط باتجاه إجبارها على التخلي عن دعم الم

المزيد


شبيب: التغيير السوري ممكن بدون الإطاحة بالنظام (2-3)

أبريل 4th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة سوريا, حوارات, سياسى, نبيل شبيب

المستبد لا يمنح الحريات للشعب وإنما يعيدها إليه

شبيب: التغيير السوري ممكن بدون الإطاحة بالنظام (2-3)

على القوى السياسية أن تشارك في عملية التغيير من بداياتها ووفق جدول زمني

 
في هذا الجزء من الحوار، يتحدث أ. نبيل شبيب عن وجود إمكانية لتغيير حقيقي من داخل النظام لكنه ليس بمنطق المنحة، لافتا إلى أن المستبد لا يهدي الحريات للشعب وإنما يعيدها إليه، ونبه على أنه من شروط الثقة الضرورية لعودة الهدوء مشاركة القوى السياسية في عملية التغيير من بداياتها ووفق جدول زمني، ولفت إلى أن شرط الثقة بين الشعب والحكومة إشراك القوى السياسية الوطنية ذات التاريخ النضالي في إدارة التغيير، مشيرا إلى أن هذه المشاركة هي امارة على وجود ضابط على ثقافة البيروقراطية الخاضعة للنظام القديم.

 

- أهم المقولات -
 

* هناك إمكانية لتغيير حقيقي من داخل النظام لكنه ليس بمنطق المنحة.

* المستبد لا يهدي الحريات للشعب وإنما يعيدها.

* على القوى السياسية أن تشارك في عملية التغيير من بداياتها ووفق جدول زمني.

* شرط الثقة بين الشعب والحكومة إشراك القوى السياسية الوطنية ذات التاريخ النضالي في إدارة التغيير.

* مشاركة القوى السياسية ضامن لعدم هيمنة ثقافة الخضوع على بيروقراطية الدولة.

   

نص الجزء الثاني من الحوار:

* يرى بعض المراقبين أن النظام السوري نفسه له سوابق في استخدام العنف المفرط قبل بضعة عقود في مواجهة حركات اجتماعية مطالبة بالتغيير. فهل تلقي الضوء على أسباب عدم إمكان تكرار نفس الخبرة التاريخية؟
أ. نبيل شبيب: أحد التبريرات التي استخدمها النظام السوري للتغطية على مذبحة حماة وغيرها، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف نتيجة استخدام المدفعية الثقيلة في هدم المدنية على أهلها، أحد التبريرات التي استخدمها النظام وجود جهات مسلحة ترفع سلاحها في وجه الحكم. وهذا غير وارد الآن لأن الثورة سلمية.
كما أن المذبحة التي وقعت في سجن تدمر لا مجال لتكرارها الآن، ولا يمكن تطبيق نفس رد الفعل على الوضع السوري الراهن. فالبطش الذي كان مقبولا آنذاك لا يمكن قبول مثله الآن، ولا يمكن الآن قبول عذر مثل العذر الذي تم به تبرير تلك الواقعة. فقوة الثورة السورية الراهنة كقوة الثورة في كل من مصر وتونس، ومصدر هذه القوة أنها ثورة سلمية. فليس سهلا على أي فرد من أفراد القوى الأمنية في سوريا أن يطلق النار على رجل طاعن في السن أو طفل صغير أو رجل أعزل، هذا الأمر ليس سهلا الآن مع سلمية هذه الثورة. وإذا حدثت مواجهات في إرهاصات الثورة، فإن هذا لا يمكنه أن يستمر طويلا. وكثير من أفراد القوات الأمنية رفضوا الاستمرار في الخدمة عندما طلبوا منهم إطلاق النار؛ وهذا هو مصدر قوة الثورة السلمية، وهذا هو الفارق بين المشهد الاحتجاجي السوري الراهن وبين أوضاع عام 1979 وما تلاها.
المشهد السوري الراهن مشهد ثورة قامت في بقاع شتى من الإقليم السوري، ترفع مطالب عادلة تماما وغير مبالغ فيها، ولا ترفع السلاح في وجه أحد. حتى إن السلطات السورية نفسها تراجعت عن اتهام المتظاهرين بأنهم أطلقوا النار، واتهمت جهات مجهولة لا أجد أي تعبير يمكن تو

المزيد


شبيب: 3 أسباب تمنع سوريا من مصير ثورة ليبيا (1-3)

أبريل 2nd, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة سوريا, حوارات, سياسى, نبيل شبيب

النظام السوري ليس نظاما طائفيا.. بل نظام استبدادي وحسب

شبيب: 3 أسباب تمنع سوريا من مصير ثورة ليبيا (1-3)

إثر توفر إرهاصات انتفاضة الشعب السوري، كان لنا مع الخبير الإعلامي السوري المقيم بألمانيا أ. نبيل شبيب هذا الحوار حول حال ومآل المشهد السوري وموقفه من النموذجين الثوريين في تونس وليبيا. وفي الجزء الاول من الحوار تحدث أ. نبيل عن سوريا رافضا الفزاعة الطائفية، معتبرا النظام السوري نظاما غير طائفيا؛ بل رآه نظاما استبداديا وحسب. وعن الفارق بينه وبين النموذج الليبي رأى شبيب أن النموذج السوري نموذج مؤسسات ويتضمن عقلاء لا يمكن أن ينحوا المنحى الليبي، ولفت إلى أن سلمية الثورة جعلت أفراد الأمن يرضون الخدمة حينما صدر لهم الأمر بإطلاق النار. وأكد شبيب أنه متى بدأت الثورة لحظتها الأولى فقد حققت انتصارها ونبه لضرورة أن يدرك الحاكم السوري ذلك. وقلل من احتمال تكرار نموذج مذبحتي حماة وتدمر لا يمكن تكراره الآن بسبب سلمية الثورة.
- أهم المقولات -
 

* النظام السوري ليس نظاما طائفيا.. بل نظام استبدادي وحسب.

* النموذج السوري نموذج مؤسسات ويتضمن عقلاء لا يمكن أن ينحوا المنحى الليبي.

* سلمية الثورة جعلت أفراد الأمن يرضون الخدمة حينما صدر لهم الأمر بإطلاق النار.

* متى بدأت الثورة لحظتها الأولى فقد حققت انتصارها ويجب أن يدرك الحاكم ذلك.

* نموذج مذبحتي حماة وتدمر لا يمكن تكراره الآن بسبب سلمية الثورة.

* مطالب الثورة السورية عادلة وتعلمنا أن استخدام العنف يرفع سقف الثورة ويزيد اشتعالها.

   

نص الجزء الأول من الحوار

 
* بعد بدء مسارات الثورة في كل من تونس ثم مصر فاليمن وليبيا، تعتبرون الشعب السوري محظوظ في أن يأتي تاليا لهذه الخبرات بحيث يستفيد منها أم ترى أن الخبرة أتت في صف النظام السوري الحاكم؟
أ. نبيل شبيب: دعنا نرد السؤال عليك وأنت مصري. هل استفادت الثورة في مصر من سابقتها في تونس؟ الحقيقة أن العوامل الموضوعية لإنجاح الثورة موجودة في كل البلدان العربية. ومن ثم فالقضية لا يمكن تصورها وحسب في ضوء التتالي من حيث الوقوع. قد يؤثر هذا التتابع في الشعوب نفسانيا؛ لأنها ترى بأم عينها أنها قادة على التغيير إذا ما قدمت التضحيات. فالاستبداد موجود في سوريا كما غيرها، وهو مهترئ، ويتهاوى بسرعة. هذا ما أدركته الشعوب عندما نظرت إلى ما حدث في تونس ومصر. وليس للأمر علاقة بالترتيب الزمني.
 
* نحن نتحدث عن الدروس المستفادة. هل كانت هناك دروس مستفادة؟ وفي أي اتجاه صبت؟ هل صبت في صالح انتفاضة الشعب السوري أم في صالح النظام الحاكم؟
أ. نبيل شبيب: أعتقد أن المستبدين لا يستوعبون الدروس. فلو نظرنا إلى الخطاب الذي يستخدمه النظام السوري سنجده نفس الخطاب الذي استخدمه سابقوه، فلو كان النظام قد استوعب الدرس مما حصل في تونس لما كرر نفس الصيغة، ونفس الخطاب، ونفس الإجراءات التي بدأها نظام بن علي في تونس، ومن تلاه، وهذا كان نفس الوضع في كل البلدان العربية التي ذكرتها؛ كلها كرر نفس الصيغ ونفس الخطابات ونفس الإجراءات على تفاوت في التفاصيل.
أما عن الشعب السوري، فأعتقد أنه على العكس، فقد فهم ما حدث في تونس، بل وتعلم منه. ولو انك نظرت إلى ما يحدث في سوريا ستجد الشعب السوري وقد استوعب المقدمات التي حدثت بسابقه، ومنها سلمية الثورة، والصبر على التضحيات لفترة من الزمن لأجل البرهنة على استعداده للتغيير ورغبته فيه، وتحرك الان

المزيد


الاستبداد: الجريمة الأكبر بحق الإنسانية …… نبيل شبيب

مارس 12th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , سياسى, فكرى, نبيل شبيب

يحلو للمستبدين في بعض الأنظمة الاستبدادية، لا سيما في البلدان العربية، أن يشيروا لأنفسهم بالبنان فخرا أنّهم لم يصنعوا ما صنع القذافي ويصنع بشعبه جهارا نهارا.. أو أنّهم –كما قال أحدهم قبل فترة- لا يطبقون حكم الطوارئ المزمن في بلدهم، أو أنّهم يمارسون من السياسات القويمة ما يغفر لهم كل ماعداها، ابتداء بسرقة الثروات، انتهاء بسرقة الكرامات.. فلا بأس بعد ذلك أنّهم يعتقلون من يشاؤون اعتقاله إن خالفهم، أو يحاكمون من يريدون قهره، أمام محاكم ليست محاكم، على تهم ليست تهما، فيخطفون سنوات من أعمار البشر، ويغتالون أمن الأسر، والسعادة والبراءة في عيون الأطفال والناشئة وبناتهم.. أو يرتكبون سوى ذلك من أصناف الجرائم الاستبدادية.
 
الاستبداد بحد ذاته مصنع للجريمة
 
لقد كثر الحديث في هذه الآونة عن محاسبة هذا المستبد أو ذاك على ما ارتكبه من "جرائم بحق الإنسانية" داخل البلد الذي يتسلّط عليه، وكلمة جرائم بحق الإنسانية تنصرف آنذاك على "رزمة" من الأعمال الإجرامية كالإبادة الجماعية، وفق ما توافق ممثلو فريق من الدول –بعضها استبدادي- على تعريفها.. أمّا قتل فرد وأفراد تحت عنوان "أحكام إعدام"، وسجن عشرات بعد العشرات أو المئات عشوائيا، وممارسة بعض الوحوش المروّضة للتعذيب بحق البشر في ظلمات أقبية الاستبداد.. فجميع ذلك لا يندرج -وفق ذلك التعريف- تحت عنوان "جرائم بحق الإنسانية".

بل يتردّد شبيه ذلك على ألسنتنا وبأقلامنا.. غافلين غالبا عمّا يُفترض أنّه رسخ في أعماق وعينا المعرفي الحضاري أنّ من أزهق روح نفسٍ واحدة بغير حق فكأنّما أزهق أرواح الناس جميعا.

إنّنا لنهوّن من شأن ما لا تنبغي الاستهانة به إطلاقا.
كما نصنع شبيه ذلك أيضا عندما يتردّد على الألسنة وعبر الأقلام أنّ الذين ينفذون جرائم الاعتقال العشوائي والأحكام التعسفية والتعذيب الهمجي والقتل الإجرامي.. ومَن يطلقون على المتظاهرين رصاصا مطاطيا أو حيّا ويلاحقونهم بالعصي الكربائية والهراوات الثقيلة وبالغازات والمياه الساخنة.. هؤلاء جميعا إنّما "ينفذون الأوامر" فلا ينبغي أن تشملهم الإدانة بالقدر الذي تشمل من "أرغمهم" بحكم موقعه السياسي الاستبدادي الإجرامي على مثل هذه الأعمال!..
 
إنّنا لنكاد نشجّع بذلك فريقا من الناس على القيام بمثل تلك الأعمال وفق تلك المقولة الخطيرة مضمونا ومفعولا: "ما عساي أفعل وأنا عبد مأمور!!!" ألا إنّ اللعنة التي تستحقّها الخمرة وعاصرها وشاربها وبائعها

المزيد


التالي