Yahoo!


المراجعة النهائية فى أصول الديمقراطية الانتهازية……….معتز بالله عبد الفتاح

أبريل 22nd, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, الدستور, سياسى, فكرى, معتز بالله عبد الفتاح

 أما وقد أصبحت كلمة «الديمقراطية» على ألسنة كثيرين من أجل تبرير الكثير من الممارسات التى قد تبدو لشخص مثلى غير ديمقراطية، فتصورت، وغالبا هى أوهام اليقظة، أننى لو أخذت جزءا من كتابى المتواضع «المسلمون والديمقراطية» كى أوضح فيه ما هى الديمقراطية، قد يكون هذا مفيدا لشخص ما فى مكان ما. ولهذا وعلى هذا، فهذا ما أعلم عن «الديمقراطية وأخواتها».

 

●●●

 

إن مفهوم الديمقراطية مفهوم ملتبس. فخلا المملكة العربية السعودية، لا يوجد نظام حكم فى العالم لا يدعى قادته ورموزه وصلا بالديمقراطية بغض النظر عن مدى التزامهم بها. فألمانيا الشرقية كانت تلحق لفظة ديمقراطية باسمها الرسمى ولا تزال الجزائر فاعلة، كما يتحدث الخليجيون عن «ديمقراطية الصحراء» وابتدع محفوظ نحناح، القيادى الإخوانى الجزائرى، مفهوم الـShuracracy كالبديل الإسلامى عن الديمقراطية العلمانية، وتحدث شيوعيو الاتحاد السوفيتى عن «الديمقراطية المركزية» وروجت نظم الحزب الواحد فى إفريقيا لفكرة «ديمقراطية اتفاق الرأى» (unitary democracy). وقليلة هى الدول التى لا تنص فى دساتيرها أو وثائقها الرسمية على أنها تتبنى الديمقراطية بما فى ذلك عراق صدام حسين، وبيرو فوجيمورى، وأوغندا عايدى أمين وغيرها. ومن هنا حدثت فجوة بين «الشىء» الذى يسمى الديمقراطية و«المصطلح» الذى أصبح أسيرا للاستخدام غير الرشيد إعلاميا وسياسيا.

 

وفى مواجهة فوضى الاستخدام الدعائى للمفهوم، طفق الأكاديميون فى استنباط صفات يضعونها قبل كلمة ديمقراطية ليفرقوا بين الديمقراطية الحقيقة والنظم التى انحرفت عنها؛ فهناك من تحدث عن نظم هجين «hybrid regimes» وهناك من تحدث عن نظم «شبه تسلطية «semi-authoritarianism» أو استخدم وصف «التسلطية الناعمة» «soft authoritarianism»أو «الديمقراطية المزيفة» «pseudodemocracy»، أو «أشباه الديمقراطية» «semi-democracies»، أو «ديمقراطية غير ليبرالية» «illiberal democracy»، أو ديمقراطية تقديرية «virtual democracy» أو «استبدادية انتخابية» “electoral authoritarianism» أو «ديمقراطية انتخابية» «electoral democracy».

 

وكجزء من المراجعة النهائية لمعنى الديمقراطية، أزعم أن «الديمقراطية وأخواتها» سبعة. هناك الديمقراطية الراسخة المستقرة ولها عناصر ستة، إن غاب واحد منها انحرفت لإحدى أخواتها. وهذا الانحراف يعنى خطوة أو أكثر نحو التسلطية. وهذه العناصر هى:

 

1ــ حق التصويت مكفول للجميع بغض النظر عن النوع والعرق والدين، وإن شاب هذه الخصيصة عيب صارت «ديمقراطية انتقائية» (شرط الشمول Comprehensiveness condition). وكان المثال على ذلك الولايات المتحدة حتى عام 1920 ثم 1965 وسويسرا حتى عام 1971 وكانتا منعتا المرأة من المشاركة فى الانتخابات وبعض الأقليات الأخرى.

 

2ــ منافسة مكفولة لكل القوى السياسية التى تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية، وإن شاب هذه الخصيصة عيب صارت «ديمقراطية غير تنافسية» (شرط التنافس Competition condition) وعلى هذا فإن منع الإسلاميين المعتدلين فى الدول العربية من الدخول فى الانتخابات بحجة أنهم جميعا إرهابيون أو منع العلمانيين من الدخول فى السباق من أجل مقاعد البرلمان فى إيران أو السودان ينال من شرط التنافسية.

 

3ــ احترام للحقوق المدنية، وإلا تتحول إلى «ديمقراطية غير ليبرالية» (شرط الليبرالية Liberalism condition) وهو مثال نظامى الحكم العنصرى فى جنوب أفريقيا وناميبيا حيث كانت تجرى انتخابات حرة ونزيهة وتداول سلمى للسلطة بين البيض فى ظل غياب واضح للحقوق والحريات المدنية لقطاع واسع من المواطنين الأفارقة.

 

4ــ وجود تعدد لمراكز صنع القرار بما يتضمنه هذا من مساءلة ومسئوليات متوازنة، وإلا تحولت إلى «ديمقراطية انتخابية» (شرط المساءلة Accountability condition). والمثال على ذلك روسيا الاتحادية تحت ظل الرئي

المزيد


الغلو فى الخصومة ـ مرة أخرى…………..معتز بالله عبد الفتاح

أبريل 15th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, ثورة التحرير, سياسى, فكرى, معتز بالله عبد الفتاح

 بسذاجة شديدة كتبت من قبل تحت نفس هذا العنوان نفس هذا المقال الذى ستقرأونه على أمل أن يقرأه البعض وقد يستفيدون منه. ولكننى أرى أمام عينى من يفعل كل ما حذرت منه؛ فنجد من هو مستعد أن يهدم فكرة «حكم القانون» حتى يبقى مرشحه فى سباق الرئاسة. وقد تنهار الدولة، المهم أن مرشحى يفوز. اقرأوا هذه المقالة المعادلة بمنطق أنها «تنفيسة» وكى يعرف من يعنيه الأمر حين أتوقف عن الكتابة، لماذا توقفت.

 

الإمام مالك يقول: «إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا». ويقول ديفيد هيوم: «قوة المنطق لا بد أن تكون أقوى وأكثر منطقية من منطق القوة، وإلا اختفى المجتمع». وكما قلت من قبل. لا أخشى على مصر من إسرائيل أو أى دولة أجنبية.

  • أخشى على مصر من بعض المصريين حين يضعون الشخص فوق المبدأ، الذات فوق المجموع، النفس فوق العقل. نعم أخشى على مصر من المصريين حين يفكرون بمنطق الثأر وليس بمنطق العدل؛ بمنطق الماضى وليس بمنطق المستقبل، بمنطق العصبية وليس بمنطق التعددية.
  • أخشى على مصر من بعض ضعاف العلم والمهارة والدقة من الملتحقين بأجهزة الإعلام الهماز المشاء بنميم الذى يفتقد الكثير من القدرة أو الرغبة فى نقل الحقيقة حتى وإن كانت واضحة أمامه.
  • أخشى على مصر حين يفكر بعض المصريين بمنطق وما الذى سأستفيد إن فعلت أو قلت الخير، وكأن الخير للآخرين ليس سببا كافيا فى أن نفعل الخير.
  • أخشى على مصر حين يتحزب أهلها ويتعصبون فتضيع منهم القضية. هل تتذكرون حينما خرج بعض المصريين منتصرين لسعد زغلول ورافضين لعدلى يكن حتى ولو كان على حساب القضية رافعين شعار: «الاحتلال مع سعد خير من الاستقلال مع عدلى»؟

المزيد


حسن الحوار من ضرورات الديمقراطية…………معتز بالله عبد الفتاح

أبريل 14th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, تنمية بشرية, سياسى, فكرى, معتز بالله عبد الفتاح

 متابعة النقاشات سواء داخل مجلس الشعب أو على مواقع التواصل الاجتماعى وفى بعض البرامج الحوارية وتعليقات السادة المشاهدين التليفونية تؤكد أننا ربما تحولنا إلى القصة الصينية التى يدرسونها فى مقررات الإدارة والعمل الجماعى بأن مجموعة من الناس على ظهر سفينة أخذوا يتصارعون والسفينة تتجه إلى صخرة ضخمة بسرعة هائلة، ولو كان فيهم من الرشد ما يجعلهم يستوعبون الخطر الذين سيقدمون عليه، لأنقذوا أنفسهم والسفينة. ولكنهم التزموا صراعهم وتناسوا الصالح العام وأغرقوا السفينة.

 

قال صديق: «ولكن القضية ليست فى النوايا، نحن لم نتعلم فى بيوتنا أو مدارسنا أو دور العبادة كيف نتحاور بلا صراخ وأوامر وسخرية واستهزاء بل ربما شتم وسب الآخرين. نحن نبصر، ولكن لا يوجد نور، نحن بحاجة للنور». والحقيقة أن هذا الكلام فيه الكثير من الصحة، وربما تكون نقطة البداية تدريس مقررات عن آداب الحوار ومهارات التفكير النقدى فى مدارسنا وجامعتنا. وهى مقررات قطعا أفيد من «تحفيظ» الطلاب تفاصيل المناطق التى يمر بها النيل من منابعه فى أوغندا وصولا إلى المصب فى شمال مصر ليتذكرها الطالب فقط لأغراض الامتحان وينساها قبل أن يخرج من اللجنة استعدادا لحفظ معلومات تفصيلية لامتحان لاحق.

 

وأيا ما كان الأمر، فسأكرر جزءا من مقال لى يناقش هذا الموضوع من باب أن نذكر أنفسنا بقواعد أساسية فى النقاشات والحوارات عساها تساعدنا على ما نحن مقدمون عليه من حروب أهلية فكرية وسياسية بشأن عشرات القضايا التى تواجهنا تباعا. ولنتخيل معا هرما له قاعدة وله رأس وبينهما أدوار من البدائل المتاحة لنا.

 

●●●

 

  • فأولا فى قاع الهرم هناك ما يمكن تسميته «سب الشخص» (name-calling) وهو أدنى مراتب الاختلاف ومع الأسف الأكثر شيوعا فى نقاشاتنا وكأنه الأداة الأفضل فى إثبات وجهة النظر، مع أنه حقيقة دليل ضعف حجة وعدم القدرة على ضبط المشاعر.
  • الطابق الأعلى مباشرة فى هرم الاختلاف هو «مهاجمة الشخص» (ad hominem) ليس بالسب ولكن بتوجيه انتقادات ليس لها علاقة بجوهر الفكرة المطروحة، فننشغل بالأشخاص والأشياء أكثر من مضمون ما يقدمونه من أفكار وتحليل للأحداث. فيُتهم سياسى ما بأنه من «دراويش عبدالناصر» لأنه ينتقد أوضاع المدارس فى مصر الآن مقارنة بما كانت عليه فى عهد عبدالناصر أو أن سياسيا آخر «من محاسيب إيران» لأنه يوضح أن إيران نجحت فيما أخفقت فيه مصر من تحقيق معدلات أداء اقتصادى وعسكرى وتكنولوجى كانت جزءا من حلمنا. ومع ذلك من الممكن أن يكون انتقاد الكاتب مبررا إذا كان مبنيا على أسباب (حتى لو اختلفنا معها)، كانتقاد من يدافع عن حزب أو جماعة بانتقائية شديدة للمعلومات أو بتزييفها. ولكن هنا لا نقول إن هذا الأسلوب هو «مهاجمة للشخص» وإنما هو انتقاد لمصداقيته أو منهجه بأدلة مرتبطة بالقضية موضع النقاش.
  • الطابق الثالث فى هرم الاختلاف هو «مناقشة التوجه العام» (Responding to tone) وهو أقل النقاشات الجادة سوءا. إذن نحن بدأنا نناقش نقاشا علميا ولكن فى أدنى مس

المزيد


وعسى أن تكرهوا شيئًا……….معتز بالله عبد الفتاح

أبريل 12th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, الدستور, ثورة التحرير, سياسى, فكرى, معتز بالله عبد الفتاح

حكم محكمة القضاء الإدارى فرصة أكثر منها أزمة. هى فرصة لأن نتعلم جميعا ما يلى:

  • أولا مصر فيها مؤسسات لا بد أن تكون طرفا فى عملية إعداد الدستور، وقضاء لا بد أن تُحترم أحكامه، ورأى عام لا يمكن تجاهله. الرئيس أوباما والديمقراطيون كان معهم الأغلبية فى الكونجرس فى أول سنة من سنوات حكمه، ولكنه لم يستطع أن يفعل الكثير لأن التغييرات التى أرادها الديمقراطيون لم تلق الكثير من الترحاب من الرأى العام الأمريكى. وهذا هو معنى أن الطموح السياسى لابد أن يواجهه الطموح السياسى المضاد، فلا يوجد من يأمر والباقى يطيع.
  • ثانيا الأغلبية فى عالم السياسة نوعان: أغلبية ذكية لماحة قادرة على قراءة المشهد وخلق التوافق، وأغلبية متغطرسة محدودة الأفق شديدة الاعتداد بالذات. ولقد سعدت بقبول حزب الحرية والعدالة لقرار المحكمة الإدارية وتصرفت وفقا لما تمليه عليه المسئولية الوطنية. 
  • ثالثا مصر ليست مطية أحد، وإنما هى للجميع. وقد نجحت الانسحابات المتكررة من الجمعية مع الموقف المشترك لعدد من المؤسسات مثل الأزهر الشريف والكنائس الكاثوليكية وبعض النقابات ومعهم الأعضاء المستقلون من أعضاء الجمعية التأسيسية فى إرسال رسالة قوية للغاية بأن مصر ما بعد مبارك ليست كمصر ما قبل مبارك، وأن أختام الوطن ليست بيد أحد منفردا، وإنما مصير الوطن يحدده جميع شركاء الوطن.
  • رابعا أرجو أن يعى الأصدقاء فى أحزاب الأغلبية المح

المزيد


محاولة فاشلة لاستخدام العلم والمنطق……. معتز بالله عبد الفتاح

أبريل 8th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, الدستور, سياسى, فكرى, معتز بالله عبد الفتاح

 محاولة استخدام المنطق لعلاج مشكلات مجتمع لا يعترف بالمنطق هى محاولة غير منطقية فى حد ذاتها، كما أن محاولة استخدام العلم لعلاج مشكلات مجتمع لا يعترف بالعلم هى محاولة غير علمية فى حد ذاتها، لماذا؟ لأن العلم لا يعيش إلا فى مجتمع يحترمه أو على الأقل يعرف أن له دورا فى تحسين ظروف أبنائه، ولو سادت بين الناس ثقافة لا تحترم العلم ولا تعرف له قيمة مباشرة فى خدمتهم، فإن العلم، وأهله، سيرحل عنهم.


●●●


لا أنسى قصة طريفة لكن لها دلالة شديدة حين احتجت أن أصلح سيارتى، فذهبت إلى صديقى الميكانيكى الذى كان يدرس معى فى المرحلة الإعدادية واختار أن يترك التعليم وأن يلتحق بمهنة أسرته، وأنا قررت أن أستمر فى الدراسة إلى أن عملت فى الجامعة معيدا. وذات يوم احتجت لصديقى الميكانيكى لإصلاح عيب فى السيارة، وبعد شىء من الجهد، أصلحه وذهبنا معا لنجرب السيارة بعد إصلاحها. ولأننى كنت مشغولا بمتابعة صوت السيارة بعد إصلاحها، لا أتذكر بدقة كافية كيف سار الحوار إلى هذه النقطة التى سألنى فيها صديقى الميكانيكى: «وإنت بتشتغل إيه؟»


فكانت الإجابة أننى أعمل بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. ثم أتبع متسائلا: «يعنى بتبيع إيه يعنى؟»


وفى ظل انشغالى بالاستماع لصوت السيارة، قلت له دون تبسيط كاف كلاما من قبيل: أدرس إدارة شئون الدولة وقضايا الحكم والديمقراطية وترشيد عملية صنع القرار السياسى. وطبعا ما كان ينبغى أن أستخدم هذه المفردات فى الإجابة لعلمى أن صديقى توقف عمليا عن القراءة إلا فيما يتعلق بشئون كرة القدم.

وفجأة سألنى سؤالا لم أكن أتوقعه: «إنت سيارتك عطلت، فأتيت لى كى أصلحها؛ أنا لمّا يحصل إيه أذهب إليك؟».فكانت إجابتى: أنك غالبا لن تحتاج لى بهذا المعنى! وقبل أن أنتهى من توضيح فكرتى: بادرنى بالاستنتاج الذى وصل إليه: يعنى «ما لكش لزمة» (أى لا حاجة لى عندك)!


وعلى الرغم من أن الإجابة صادمة لكنها تعكس منطقا خدميا بالأساس. هو يريد خدمة مقابل خدمة وإلا فالعلم لا قيمة له عنده بنفس منطق الطلبة المشاغبين الذين استنتجوا أن «العلم لا يكيل بالباذنجان» على سبيل السخرية من مقولة تنسب إلى فيلسوف مسلم كبير اسمه الفارابى والذى اعتبر أن تحصيل العلم هو المصدر الأكبر للسعادة ولو عليه أن يختار بين العلم والمال، لاختار العلم لأنه لا يمكن أن يُقدّرَ بالمال.


●●●


إذن نحن أمام مواقف عديدة يمكن أن يتبناها الإنسان بين هذين النقيضين: إما منطق الفارابى وإما منطق مدرسة المشاغبين.


وكلما تابعت أخبار مصر وجدت أن تقدير العلم والعلماء فيها هو مسألة تسجيل موقف أو رفع عتب أو كلمات تقال بلا سند من ثقافة تحترم أهل العلم بحق وهذا هو سبب رحيلهم المتتابع عن مصر أو انشغال الكثير منهم بعمل خاص قد لا يكون للعلم فيه نصيب كبير وكأن المجتمع المصرى يتحول تباعا إلى مدرسة مشاغبين كبيرة. والمشكلة أن العقل الذى

المزيد


التالي