Yahoo!


النخبة المصرية تقود الثورة المضادة! …. محمود مراد

يونيو 6th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة التحرير, سياسى, محمود مراد

تقدم الرجل في هدوء وروية وسط جموع مريديه نحو منصة التكريم ليتلقى جائزته ومشاعر الارتياح والرضا تغمره من رأسه إلى قدميه. كيف لا وقد قضى الشطر الأعظم من عمره المديد منفيا خارج الوطن لأن أهل الحكم لم يكونوا راضين عنه. في عنفوان ذلك المشهد الجليل، وفور أن تسلم الرجل الجائزة، هرع نحوه أنصاره فرحين متهللين وبدلا من حمله على الأعناق .. إذا بهم ينهالون عليه صفعا وركلا، ومن لم يستطع منهم أن يصل إليه شرع يبصق في وجهه. وبعضهم ـ للأمانة ـ كان أقل حماسا فاكتفى بالإشارة إليه بحركات بذيئة بأصابعه وقد تنادوا جميعا فيما بينهم أن هذه هي الطريقة المثلى … لتكريمه!!!

قريب من هذا المشهد العبثي ما تلقاه الديمقراطية الوليدة في مصر هذه الأيام على أيدي نفر من نخبتنا لطالما بشروا بها نظاما مثاليا للحكم يحمل ترياقا شافيا لعلل المحروسة وآفاتها. فلما لاحت بشائرها بغير ما يشتهون، لم يترددوا في وطئها بأقدامهم في مهدها بدعوى رعايتها حتى يشتد عودها وتستوي على ساقها. فإن كنت تعلم وصفا آخر لدعاوى الانقلاب على نتائج الاستفتاء من قبل المطالبين بتشكيل مجلس رئاسي ووضع دستور للبلاد قبل الانتخابات وإطالة أمد الفترة الانتقالية، فلا تتردد في أن تمن به علي!
وقد كان لنا أن نتجاهل هؤلاء مستلهمين عبارة المخلوع فض الله فاه "خليهم يتسلوا" لولا أن رأينا بعضا من أصحاب النوايا الحسنة من المخلصين بحق لثورتنا الحميدة وقد انطلت عليهم طائفة واسعة من الأوهام والترهات، من فرط جريانها على ألسنة مثقفينا ونخبتنا، رغم عوار منطقها، صارت تقع من النفوس موقع المسلمات التي لا تقبل الجدل.
في السطور التالية سنسوق أهم تلك الحجج وبذات العبارات الفخمة التي يرددها أصحابها ونحاول أن نسبر مبلغ حظها من الرصانة والخطل:
أولا: تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يمثل القضبان الذي تسير عليه قاطرة الانتخابات التشريعية والرئاسية:
قد يبدو لأحدهم أن يسأل: كيف السبيل إلى تشكيل هذه الجمعية؟ والجواب أن هناك طريقين، لا ثالث لهما في ظني، أحدهما عبر الانتخاب والآخر بالتعيين. فإن كنت من أنصار الحل الأول، يؤسفني أن أصدمك بالقول إن هناك عراقيل إجرائية كثيرة تجعل من المستحيل عمليا اللجوء إلى هذا الخيار. ولعلك اطلعت على وقائع انتخابات حزب الوفد التي جرت مؤخرا (27 مايو 2011) لاختيار 50 عضوا من بين 191 مرشحا لتشكيل الهيئة العليا للحزب. لفت نظري ـ ولم يفاجئني ـ نسبة الأصوات الباطلة التي بلغت 40 في المئة من إجمالي أصوات من شاركوا من الجمعية العمومية للوفد وعددهم 1247 (هؤلاء هم نخبة الوفد) فضلا عن شكوى الجميع من طول مدة الاقتراع (كل ناخب استغرق عشر دقائق على الأقل أمام الصندوق) لكثرة الأسماء التي ينبغي وضع العلامات أمامها حتى إن الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب نفسه قال إنه أخطأ واختار 51 بدلا من 50! ولك أن تتصور حجم الأصوات الباطلة في انتخابات تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وقد اتسعت قاعدة الناخبين لتصل إلى 45 مليونا (نسبة كبيرة منهم من الأميين) يتعين على كل منهم أن يختار 100 مرشح هو في الغالب لا يعلم عنهم شيئا!! وحتى لو افترضنا أن أصحاب هذا الطرح اهتدوا إلى وسيلة لتفادي تلك الصعوبات الإجرائية، فهل تختلف تشكيلة الجمعية المختارة من قبل الشعب عبر آلية الانتخاب كثيرا عن تلك المختارة من قبل ممثلي الشعب (الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى طبقا لنص المادة 189 مكرر)؟ إن كنت تخشى سيطرة تيارات بعينها على البرلمان المقبل على نحو ينعكس في تشكيلة اللجنة وفق الآلية المستفتى عليها في مارس الماضي، فعليك بالضرورة أن تخشى كذلك قدرة تلك التيارات على حشد الناخبين لاختيار التشكيلة التي تتفق ومصالحهم.
أما إن كنت تميل إلى اختيارهم من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فلابد من التسليم ابتداء بعدم ديمقراطية هذه الوسيلة إذا ما قورنت بالآلية المنصوص عليها في المادة 189 مكرر (ويحي! من أنا لأتكلم عن الديمقراطية في وجود سماسرتها وأصحاب التوكيلات الحصرية للحديث باسمها؟!) أضف إلى ذلك أننا، وبعد نحو ثلاثة أشهر، ما زلنا غارقين في الجدل والخلاف حول تشكيلة اللجنة التي اختارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتعديل عدد محدود من المواد الدستورية، وهنا أترك لخيالك العنان مرة أخرى لتتصور حجم الاعتراضات على اختيار تشكيلة لجنة مهمتها وضع الدستور الدائم لمصر. (الفقيه الدستوري إبراهيم درويش طالب الثوار بالعودة إلى المنازل عندما كان عضوا في لجنة التعديلات الدستورية الأولى التي اختارها مبارك فلما تم استبعا

المزيد


حمزاوي والأسواني ورشوان شركاء في غزوة الصناديق! — محمود مراد

أبريل 6th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أقباط, ثورة التحرير, سياسى, محمود مراد

لم أقف كثيرا عند درس الشيخ محمد حسين يعقوب الذي أطلق فيه ذلك النعت العجيب "غزوة الصناديق" على عملية الاستفتاء، ولعلها المرة الأولى التي تحتفي فيها وسائل الإعلام بكلماته على هذا النحو.. ما أذهلني بحق هم أولئك النفر الذين كنت ـ وأرجو أن أظل ـ أجلهم وأثق في نزاهة منطقهم وقد هرعوا للمشاركة في غزوة الصناديق حتى قبل أن تتشكل في وعي الشيخ يعقوب تسميتها بالغزوة.

وإذا جاز أن نلتمس العذر ليعقوب لحداثة عهده ـ والتيار السلفي بوجه عام ـ بالممارسة السياسية (هي المرة الأولى ربما التي يشاركون فيها في أي انتخابات) فهل لنا بحال من الأحوال أن نتساهل مع شخصيات بوزن وقامة عمرو حمزاوي وعلاء الأسواني ووائل قنديل وضياء رشوان وإبرهيم عيسى (مع حفظ الألقاب) وغيرهم؟ بل أكاد أزعم أن يعقوب لم يكن ليتفتق ذهنه عن ذلك الوصف لولا حالة الاستنفار والتعبئة التي أعلنها حمزاوي ورفاقه قبل الاستفتاء وبعده.

وكانت كلمات الشيخ صادرة عن حالة عفوية من النشوة والفرح لموافقة رأيه رأي المصريين في تصويتهم، لكن لم يكن أساتذة السياسة والصحافة بذات القدر من العفوية عندما انبروا يخوفون المصريين من خطف ثورتهم وضياع دماء شهدائهم أدراج الرياح إن هم وافقوا على "ترقيع دستور ساقط يمنح الحاكم سلطات شبه إلهية" و"تنصيب فرعون جديد بدلا من الفرعون الذي رحل" و"إعادة الحياة لجسد ميت" إلى آخر هذه العبارات التي ظلت تتردد على مسامع الناس وأفهامهم في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة طيلة أيام "الغزوة"، وهم أول من يعلمون ـ أو ينبغي أن يكونوا كذلك ـ أن التعديلات الدستورية هي الخطوة الأولى في عملية مؤقتة عمرها سنة وخمسة عشر يوما تمنح المصريين دستورا جديدا تماما وحكومة وبرلمانا ورئيسا عبر انتخابات حرة ونزيهة للمرة الأولى في تاريخنا.

بل أكاد أجزم أن استدعاء الدين لحمل الناس على التصويت بنعم في معركة الاستفتاء جاء تاليا على استدعاء الشهداء للتصويت بلا: "سأقول لا للتعديلات الدستورية لأن دماء الشهداء تساوى أكثر بكثير من ال

المزيد