Yahoo!


الإخوان و(مأزق الرئاسة) .. تخبـط وتـردد —–كمال الهلباوي

مارس 28th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, سياسى, كمال الهلباوي

 لا يستطيع أحد ــ إلا من كان جاحدا أو جاهلا أو حاقدا ــ أن ينكر إسهامات دعوة الإخوان المسلمين فى المجتمع، وفى مقدمتها الوقوف ضد الظلم والفساد المجتمعى والديكتاتوريات. وقد كلفهم ذلك ثمنا باهظا منذ بداية الأربعينيات بعدما ذاع صيت الإخوان بقيادة الامام البنا رحمه الله، كما لا ينكر عاقل إسهامات الآخرين من غير الإخوان فى مختلف نواحى الحياة، وأحيانا تكون تلك الإسهامات أوضح وأكثر فاعلية فى بعض القضايا. أما الإخوان وقد أصابهم ما أصابهم فقد صبروا ابتغاء وجه الله تعالى وتحملوا فى سبيل الله الكثير. كما لا يستطيع أحد أن ينكر قيمة المنهج التربوى والتنظيم الذى بدت نتائجه العظيمة فى الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب الحالى، والتعبئة التى استجاب لها الشعب استجابة جميلة، وإن لم تظهر قدرة الإخوان على تعبئة المجتمع وراء انتخابات مجلس الشورى، حيث بلغت نسبة التصويت فى المتوسط 10% مقارنة بنسبة المشاركة فى الانتخابات البرلمانية بنسبة أكثر من 60 %.

دخل الإخوان البرلمان لأول مرة فى شكل حزب سياسى لهم هو الحرية والعدالة، بعد أن كانوا يخوضون الانتخابات إما بالتحالف مع الأحزاب الأخرى أو كمستقلين، وشكلوا مع السلفيين «حزب النور» وبقية المستقلين أغلبية واضحة فى المجلس وهذا بفضل الله تعالى ثم الثورة التى أهملوها، ولكن أداء البرلمان كان ضعيفا فى الفترة الماضية رغم قصرها، وكان رئيس المجلس يبدو أحيانا كناظر مدرسة، رغم فرح الناس واستبشارهم بالبرلمان، وعقدهم الآمال العريضة عليه فى التغيير المنشود ضمن إطار المهام التى يكلف بها أى برلمان مع تفاوت الاختصاصات وهى أساسا مهمة المراقبة والتشريع، كما كانت تصريحات الكتاتنى فى الخليج فجة وتفتقر إلى الحكمة وظهر فى ثوب المداحين.

الإخوان يصيبون ويخطئون ككل البشر، فهم ليسوا ملائكة، ولا هم ظل الله فى الأرض، وصوابهم فى ظنى أكثر من خطئهم، ولكن الأخطاء التى وقع فيها قادة الإخوان المسلمون منذ الثورة الشعبية العظيمة فى مصر حتى اليوم أخطاء استراتيجية وتناقضات قاتلة. ولقد كان من الممكن أن تكون النصيحة فى السر كما طلب منى بعض الإخوان، لو أن هذه الأخطاء والتناقضات لم تخرج إلى العلن. أما وأن تلك الأخطاء والتناقضات صارت على كل لسان وعلى شاشات التلفاز وملأت الصحف فلابد من مناقشاتها عبر المقالات لمن يقرأ، وعبر الإعلام المسموع لمن يسمع، والإعلام المرئى لمن يبصر.

أما وصف تلك الأخطاء بالأخطاء الاستراتيجية، فلأنها تؤثر بل أثرت بالفعل فى مستقبل مصر، ووضعت المسار الثورى فى الانعاش انتظارا لمعجزة جديدة أو علاج ناجع آخر، يخرجها من حالة الانعاش إلى حالة الانتعاش. ومن أهم تلك الأخطاء التأخر باللحاق بالثورة والانفضاض عنها بأسرع ما يكون، فكانوا رسميا آخر الملتحقين بالثورة وأول التاركين للميدان، وللأسف تركوا الميدان قبل تحقيق كل أو معظم الأهداف والمطالب الثورية. ومن تلك الأخطاء الاستراتيجية القاتلة الاكتفاء بالمسار الديموقراطى وحده وإطلاق شعارات كلامية فى الوقت الضائع من قبيل، لن نفرط فى دماء الشهداء. وأما التناقضات فكانت أبرز ما تكون فى مأزق منصب الرئاسة رغم حساسيته. ومرت المسألة بعدة مراحل نلخصها فيما يلى:

قرارات واضحة اتخذها الإخوان قبل تنحى مبارك بيوم واحد ولا ندرى السر وراء ذلك حتى اليوم، أعلن الإخوان على أثرها أن الإخوان لن يرشحوا أحدا لمنصب الرئاسة معللين ذلك بخشية وهمية فى ظنى لم تقم على تحليل منطقى ولا قياس صحيح، مثل الخوف من الحصار على مصر مثلما حدث على قطاع غزة بعد تشكيل حكومة فلسطين، برئاسة إسماعيل هنية وبعد النجاح الهائل لحماس فى المجلس التشريعى. وطبعا لم يرفع الحصار عن غزة حتى اليوم ولم يتغير موقف أمريكا بشأن فلسطين، ولكن موقف الإخوان تغير وتعدل وتبدل حتى إن قيادة الإخوان ال

المزيد


حسن البنا بين الآمال والآلام…. كمال الهلباوى

سبتمبر 20th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, ايمانى, سياسى, فكرى, كمال الهلباوي

 عاش الإمام البنا رحمه الله تعالى حياة زاخرة بالآمال والآلام. ورغم أنه قضى فى الثالثة والأربعين من العمر رحمه الله تعالى، إلا أنه ترك تراثا عظيما مليئا بالمفاهيم الإسلامية التى تجددت بعد ذبول أو موات. وتميزت دعوة الإخوان المسلمين فى قوتها بمزايا عديدة منها: الشمول فى الفهم والنظرة الوسطية والعالمية والربانية. فضلا عن سرعة الانتشار والبعد عن الخلافات الفرعية.

 ولا يستطيع دارس منصف أن ينكر أن بعض الممارسات فى الدعوة حتى أيام الإمام البنا رحمه الله تعالى، كانت مخالفة للفهم والتعاليم الصحيحة، مما استدعى الإمام البنا أن يقول فى بعض الممارسات والوقائع والأحداث المؤلمة ــ يقول ــ عمن وقعوا فى الجريمة نتيجة الخطأ فى الفهم والاجتهاد دون امتلاك أدواته وبسبب التأويل الخاطئ أو لأى سبب آخر: ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين.

 

طبعا الامام البنا هنا لا يقصد التكفير بالمعصية، حتى لو كانت كبيرة مثل القتل، ولكن يقصد أنهم رغم إيمانهم بالدعوة الوسطية والعضوية فى التنظيم، وحصولهم على قدر عالٍ من التربية والانضباط، إلا أنهم لم يمثلوا الإسلام ولا الدعوة تمثيلا صحيحا، وجاء عملهم مخالفا للفهم الصحيح، ولم يعتبرهم الامام البنا من بين المسلمين الجيدين أو الصالحين أو الملتزمين عن وعى رغم عضويتهم الطويلة فى التنظيم وتضحيتهم وحبهم للدعوة.

 

كما قال أيضا فى موقف مؤلم آخر: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لعدت بالإخوان إلى أيام المأثورات، مما يعنى أنه شاهد ممارسات سيئة لم يقرها الامام، وأصحابها كانوا بحاجة إلى مزيد من الفهم والتربية والإدراك، بل وامتلاك بعض القدرات التى ذكرناها من قبل، فضلا عن الإيمان بأركان البيعة العشرة وهى: الفهم، الإخلاص، العمل، الجهاد، التضحية، الطاعة، الثبات، التجرد، الأخوة والثقة، وكذلك التحلى بصفات الأخ المسلم العشر وهى أن يكون: سليم العقيدة، صحيح العبادة، متين الخلق، قوى البدن، مثقف الفكر، مجاهدا لنفسه، نافعا لغيره، منظما فى شئونه، محافظا على الوقت، قادرا على الكسب.

 

ومن أجمل ما قال الامام البنا بهذا الخصوص فى آخر رسالة التعاليم الجامعة عن تلك التعاليم المهمة للأخ وخصوصا فى القيادة ما يلى:

 

«وأعتقد أنك إن عملت بها وجعلتها أمل حياتك وغاية غاياتك، كان جزاؤك العزة فى الدنيا والخير والرضوان فى الآخرة، وأنت منا ونحن منك، وان انصرفت عنها وقعدت عن العمل لها فلا صلة بيننا وبينك، وإن تصدرت فينا المجالس، وحملت أفخم الألقاب وظهرت بيننا بأكبر المظاهر، وسيحاسبك الله على قعودك أشد الحساب. فاختر لنفسك ونسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق».

 

ولهذا يكون على الجميع وخصوصا فى القيادة التنفيذية أن يتجنبوا أى اجتهاد فردى شاذ أو مخالف للدعوة داخل الاجتهاد الكبير البارز فى دعوة الإخوان. إن ممارسات بعض أعضاء الجهاز الخاص، الذى يطلق جهاز الأمن فى مصر عليه ــ الجهاز السرى ــ كانت فى وقت بعض الأزمات، ممارسات شائنة وإجراميه ولابد أن نعترف بذلك كما اعترف الامام البنا. وأود أن أؤكد أن مثل هذه الممارسات فى السابق أو الحاضر أو اللاحق ــ إن حدث ــ ستلحق بالدعوة خطرا عظيما، وكذلك أى انحراف عن الصفات أو الأخلاق التى ارتقت بالدعوة.

 

وليس من حق بعض القيادات الإخوانية التنظيمية أن تغضب من النقد وخصوصا بعد الثورة والعلنية وضرورة الشفافية، أو أن يعيشوا بنفس الروح والعقلية التى كانت سائدة قبل الثورة، وهو ما ألحق بالدعوة أذى كثيرا وعطل برامجها وخططها وأضر بشعبيتها وسمعتها. ولعل الجميع يدركون مغزى ما قال الامام البنا فى صدر رسالة المؤتمر الخامس «ولا بأس أن ننتهز هذه الفرصة الكريمة فنستعرض برنامجنا، ونراجع فهرس أعمالنا، ونستوثق من مراحل طريقنا، ونحدد الغاية والوسيلة، فتتضح الفكرة المبهمة، وتصحح النظرة الخاطئة، وتعلم الخطوة المجهولة، وتتم الحلقة المفقودة، ويعرف الناس الإخوان المسلمين على حقيقة دعوتهم، من غير لبس ولا غموض».

 

ثم يواصل الامام البنا الكلام العظيم اللازم للتصويب وتصحيح المسار فى أى دعوة دينية أو سياسية، ويؤكد فيما يقول ويكتب على المنهج الذى تتبعه بعض الجامعات الشهيرة فى الغرب من الافتخار والاعتزاز بخريجيها أمام الممتحنين الآخرين من خارج جامعتهم ويطلق عليهم لفظ «الممتحن الخارجى» فيقول أيضا فى صدر رسالة المؤتمر الخاص:

 

«لا بأس بهذا، ولا بأس بأن يتقدم إلينا من وصلته هذه الدعوة

المزيد