الفنون هي المهارات التي يبدعها الإنسان, ويتوسل بها الي التجديد والترقيق والتنمية للملكات والطاقات الإنسانية, لتصبح الحياة أكثر جمالا, عندما تنفتح قنوات الاتصال بين النفس الانسانية وبين أيات الجمال التي خلقها الله وبثها في هذا الوجود.
وهذه الوظيفة الراقية للفنون لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كانت هذه الفنون ذات رسالة أخلاقية, فهنا تكون الفنون جميلة حقا, لأن الجمال ــ الذي هو صفة من صفات الله ــ سبحانه وتعالي ــ لا يمكن ان يقترن بالفن إلا إذا كانت لهذا الفن رسالة إيجابية في عالم القيم والاخلاق.
فالله جميل يحب الجمال ــ كما جاء في الحديث الشريف ــ وهو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم, وسخر له الزينة والجمال في هذا الوجود.. ولن يستطيع الانسان ان يشكر الله علي نعمة الزينة والجمال التي سخرها له إلا إذا استمتع بهذه النعمة ووظفها لتحقيق المقاصد التي خلقه الله لتحقيقها: عمران هذه الارض, لتزداد جمالا بالعمران الجميل, ولهذه الحقيقة ــ حقيقة ارتباط جمال الفنون برسالتها الأخلاقية ــ قال الفيلسوف ابن سينا:! جمال كل شيء وبهاؤه هو أن يكون علي ما يجب له.
ووجدنا ذات المعني عند الأديب والناقد الروسي بلنسكي, 1811ــ1848 م] الذي قال: إن الجمال شقيق الأخلاق إذن, فمعيار الموقف الشرعي من الفنون التي هي مهارات ــ هو علاقتها بالجمال.. أي بمنظومة القيم والأخلاق.. وبهذا تتميز عن مهارات الشرور والأشرار.. ذلك لأن هذه الفنون ــ المهارات ــ لا تخرج عن كونها إبداعا إنسانيا يحاكي ــ علي نحو نسبي ــ الإبداعات الجمالية والجميلة التي بثها الله ــ سبحانه وتعالي ــ في هذا الوجود, والتي زين بها الأرض والسماء وما فيهما وما بينهما.. فإذا سخرت الزينة الإلهية والزينة الفنية في ترقية زينة النفس الإنسانية, وغدت وسيلة لتجديد الملكات وتنمية الطاقات لتزداد كفاءتها في التسابق علي طريق الخبرات, كانت حلالا.. بل ولربما كانت مستحبة احيانا, وواجبة في بعض الأحايين.
ولقد تفرد القرآن الكريم من بين الكتب المقدسة لدي أصحاب الديانات السماوية بأنه الكتاب الذي يعلم ويدرب القاريء له والمتدبر في آياته فنون البلاغة وجماليات التعبير بالصور الفنية.. كما تفردت العربية ــ لغة القرآن ــ بالحرف الذي استوي فنا جميلا في منظومة الفنون.. وكذلك تفردت عبادات المسلمين ــ التي يتقربون بها إلي الله ــ باقترا













