Yahoo!


قصة الأسد الذي اغتال مدربه ( محمد الحلو ) ….د/ مصطفى محمود يرحمه الله

يناير 18th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ايمانى, مصطفى محمود

قراءة من كتاب رأيت الله
 للراحل د / مصطفى محمود يرحمه الله
 

الكثير منا يذكر قصة الأسد الذي اغتال مدربه ( محمد الحلو ) وقتله غدراً في أحد عروض السيرك بالقاهرة وما نشرته الجرائد بعد ذلك من انتحار الأسد في قفصه بحديقة الحيوان واضعاً نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع هذا الزمن.

والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين في السيرك حينما استدار محمد الحلو ليتلقى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد ( سلطان) .. وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره!..

وسقط المدرّب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج.. اندفع الجمهور والحرّاس يحملون الكراسي وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص أباه بعد فوات الأوان ومات الأب في المستشفى بعد ذلك بأيام أما الأسد سلطان فقد انطوى على نفسه في حالة اكتئاب ورفض الطعام وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان باعتباره أسداً شرساً لا يصلح للتدريب وفي حديقة الحيوان استمر سلطان على إضرابه عن الطعام فقدموا له أنثى لتسري عنه فضربها في قسوة وطردها وعاود انطواءه وعزلته واكتئابه وأخيراً انتابته حالة جنون، فراح يعضّ جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين!!!.. ثم راح يعضّ ذراعه، الذراع نفسها التي اغتال بها مدرّبه، وراح يأكل منها في وحشية، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعاً بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد.. ندم حيوان أعجم وملك نبيل من ملوك الغاب عرف معنى– الــوفـــــاء — وأصاب منه حظاً لا يصيبه الآدميون.

أسدٌ قاتل أكل يديه الآثمتين…. درسٌ بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التي تأكل شعوباً وتقتل ملايين في برود على الموائد الدبلوماسية وهي تقرع الكؤوس وتتبادل الأنخاب ثم تتخاصرفي ضوء الأباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقى وترشف القبلات في سعادة وكأنه لا شيء حدث. إنّي أنحني احتراماً لهذا الأسد الإنسان!!! بل إني لأظلمه وأسبّه حين أصفه بالإنسانية.

كانت آخر كلمة قالها ( الحلو ) وهو يموت .. أوصيكو. ما حدش يقتل سلطان.. وصية أمانة ما حدش يقتله. هل سمع الأسد كلمة مدربه .. وهل فهمها؟

يبدو أننا لا نفهم الحيوان ولا نعلم عنه شيئاً.

إنّ القطة العجماء تتبرز ثم لا تنصرف حتى تغطي برازها بالتراب
هل تعرف تلك القطة معنى القبح والجمال..؟ وهي تسرق قطعة السمك من مائدة سيدها وعينها تبرق بإحساس الخطيئة فإذا لمحها تراجعت .. فإذا ضربها طأطأت رأسها في خجل واعتراف بالذنب.
هل تفهم القانون؟؟؟
هل علمها أحد الوصايا العشر؟؟

المزيد


وقفة مع اللغة العربية … د/ مصطفى محمود

ديسمبر 6th, 2010 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اللغه العربية, تاريخى, فكرى, محمد عمارة, مصطفى محمود

كانت لى وقفة طويلة منذ زمن أمام أصل اللغات وأنا اتأمل اللفظة العربية …كهف … فأجدها(cave) فى الانجليزية
(cave) وفى الفرنسية
(cava) وفى الايطالية
(cavus) وفى اللاتينية

فأسأل وأنا أراها كلها واحدا …أى لغة أخذتها عن الأخرى وأيها الأصل . وكان الجواب يحتاج للغوص فى علم اللغويات والبحث فى البحار القديمة التى خرجت منها كل الكلمات التى نتداولها وكان هذا الأمر يحتاج إلى سنوات وربما إلى عمر أخر .

ودار الزمان دورته ثم وقع فى يدى كتاب عنوانه …اللغة العربية اصل اللغات …والكتاب بالانجليزية والمؤلفة هى تحية عبد العزيز إسماعيل أستاذة متخصصة فى علم اللغويات … تدرس هذه المادة فى الجامعة …إذن هى ضالتى …

وعرفت انها قضت عشر سنوات تنقب وتبحث فى الوثائق والمخطوطات والمراجع والقواميس لتصل إلى هذا الحكم القاطع …فازداد فضولى وشوقى والتهمت الكتاب فى ليلتين .

والكتاب فى نظرى ثروة أكاديمية وفتح جديد فى علم اللغويات يستحق أن يلقى عليه الضوء وأن يقيم وأن يأخذ مكانه بين المراجع العلمية الهامة .

وألفت نظر القارىء أولا أن ما يمر بعينيه على الجداول الملحقة بالمقال ويلاحظ الألفاظ المش

المزيد


العذاب ليس له طبقة … د. مصطفى محمود

نوفمبر 21st, 2010 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ايمانى, فكرى, مصطفى محمود

 

مقال جد رائع  من روائع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله
 
العذاب ليس له طبقة
الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.
و ساكن الحي الراقي الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون والتليفيزيون لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم والسكر والضغط
والمليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به، يشكو الكآبة والخوف من الأماكن المغلقة والوسواس والأرق والقلق.
والذي أعطاه الله الصحة والمال والزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة ولا يعرف طعم الراحة.
والرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء وانتصر في كل معركة لم يستطع أن ينتصر على ضعفه وخضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين وانتهى إلى الدمار.
والسيد أو الرئيس أو الملك الذي يملك الأقدار والمصائر والرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.
وبطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.
كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعد الفوارق.
وبرغم غنى الأغنياء وفقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة والشقاء الدنيوي متقارب.
إنما هذه القصور والجواهر و الحلي واللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب.. وفي داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات والآهات الملتاعة.
والحاسدون والحاقدون والمغترون والفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق. 
ولو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق ولو أدركه القاتل لما قتل ولو عرفه الكذاب لما كذب.
ولو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير ولتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات.. فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل.. يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تب

المزيد