Yahoo!


حبيب: إستراتيجية النظام حبس الإخوان داخل التنظيم

ديسمبر 19th, 2010 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اخوان, حوارات, سياسى, محمد حبيب

إسلام أون لاين تحاور النائب الأول السابق لمرشد الإخوان المسلمين

حبيب: إستراتيجية النظام حبس الإخوان داخل التنظيم
 
أجرى الحوار:
صلاح الدين حسن
 
   الدكتور محمد حبيب من القيادات المهمة داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فقد كان النائب الأول للمرشد العام السابق للإخوان والمسلمين، ومن الشخصيات التي لعبت دورا مؤثر في الإخوان في السنوات الأخيرة.
وفي هذا الحوار -الذي جاء عقب الانتخابات البرلمانية المصرية التي شارك فيها الإخوان ثم انسحبوا بفعل ما أسموه بالتزوير والفساد الذي حسمها للحزب الوطني الحاكم بنسبة فاقت الـ95% من مقاعد البرلمان- يتحدث حبيب عن الفارق بين انتخابات 2005م التي حصل الإخوان فيها على 20% من مقاعد البرلمان وانتخابات 2010م التي ليس للإخوان اي تمثيل فيها؛ مؤكدا أن ذلك التوجه هو استراتيجية من النظام السياسي لحبس جماعة الإخوان داخل تنظيمهم وعزله عن الشعب المصري؛ وتأكيده أن البرلمان يشكل للإخوان مظلة قانونية وسياسية للتواصل الإخواني مع الجماهير.
وتناول حبيب في حواره كذلك بعض المبادرات داخل الجماعة ومنها مبادرات بضرورة اعتزال السياسة ما بين 12 إلى 20 عاما يعكتف خلالها الإخوان لعملية إصلاح داخلي، وتنازل –أيضا- رؤيته لإصلاح الإخوان المسلمين.
والدكتور محمد حبيب من مواليد 1943، وتخرج في كلية العلوم، ثم سافر للدراسة في للولايات المتحدة عام 1978م وحصل على الدكتوراه وعمل أستاذا جامعيا، وتعرض للاعتقال عدة مرات على خلفية الانتماء للإخوان المسلمين.
 
نص الحوار
 
الإخوان وانتخابات 2005
* لماذا فتح لكم النظام الباب في 2005 ثم أوصده مرة أخرى في 2010؟ هل استنفد غرضه من الجماعة بإثباته للغرب وللأقباط بأنه لا يوجد في مصر غير ديكتاتور متعاون أو إسلامي متطرف؟
** لم يفتح النظام الباب لإجراء انتخابات شبه نزيهة عام 2005م إلا بسبب الضغوط التي مارستها عليه إدارة الرئيس بوش.
وقد فهم الشعب المصري بذكائه أنه يوجد ثمة رضا من قبل النظام لهذا التوجه، فخرج عن بكرة أبيه يظاهر المرشحين من الإخوان.. ولعلنا لاحظنا ذلك في المسيرات والمؤتمرات التي حضرها عشرات الألوف من جماهير الشعب أثناء حملة الدعاية الانتخابية، فضلا عن الإصرار على الوصول إلى صناديق الاقتراع أيام التصويت.
ثم كان هناك الإشراف القضائي الكامل، داخل لجان الاقتراع، وقد تمثل هذا في قاض لكل صندوق. وقد حاز الإخوان في المرحلتين الأولى والثانية على 76 مقعدا، وهو ما جعل النظام يفقد اتزانه، فانقلب في المرحلة الثالثة إلى وحش كاسر يبطش بالإخوان وأنصارهم في معركة تكسير عظام.. وقد تمخضت هذه المعركة عن 14 قتيلا و 800 جريح ومصاب ومعوق، و1700 معتقل، وفاز الإخوان في هذه المرحلة بـ 12 مقعدا فقط.
بعد ذلك جاءت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 يناير 2006 وفازت فيها حماس بأغلبية جعلتها تشكل الحكومة.
   ومن هنا بدا واضحا للمراقبين والمحللين أن أجواء الحرية والديمقراطية، وإجراء انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، سوف تمكن الحركة الإسلامية (خاصة الإخوان) من تحقيق الأغلبية التي تستطيع بها تغيير الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلادها..وهذا مرفوض داخليا وخارجيا.
وقد ترتب على ذلك تغيير كامل فى استراتيجية التعامل مع الإخوان..وعاد النظام يمارس ديكتاتوريته واستبداده المعهودين.. ظهر ذلك في التضييق والملاحقة والاعتقالات والمحاكم العسكرية لنشطاء الإخوان.. وظهر أيضا في الانقلاب على الدستور فى 34 مادة منه، والتي تضمنت إقصاء الإشراف القضائي على الانتخابات..وظهر كذلك في التزوير الكامل في انتخابات الشورى عام 2007 ، وانتخابات المحليات عام 2008 ، وانتخابات الشورى عام 2010 ، وانتخابات مجلس الشعب عام 2010 .
 
* كنت مع المرشد السابق مهدي عاكف وقت إجراء التفاهم بينكم وبين ما أسماه عاكف (شخصية مهمة في النظام) للاتفاق على عدد المرشحين الإخوان في انتخابات 2005 مقابل حرية الحركة وعدم التدخلات الحكومية.. هل طرحتم هذا على مجالس الشورى؟ وهل يعنى هذا أن دخولكم البرلمان مرهون بإذن وأغراض النظام؟ ولماذا تتم محاسبة قيادات الجماعة على هذا الاتفاق بعد الإعلان عنه للقواعد؟
** يجب أن نعترف أن هناك أزمة فى العلاقة بين السلطة والإخوان في مصر، نتيجة تراكمات على مدى عقود، وأن هذه الأزمة كانت ـ وما تزال ـ تمثل  جزءا من أزمة السلطة مع المجتمع ككل.
وقد كان هناك بالفعل مشروع تفاهم بين السلطة والإخوان فى بداية عام 2005، في إطار إصلاح سياسي عام يهم كل أبناء الوطن..وقد سعت إليه بعض الشخصيات الوطنية التى تربطها علاقات حسنة بالطرفين والتي كانت تأمل في أن حل هذه الأزمة سيكون له أثر إيجابي على كل الأطراف؛ المجتمع والسلطة والإخوان، على اعتبار أن الإخوان يمثلون أكبر فصيل سياسي معارض في مصر.
وقد كان ضمن هذا المشروع بطبيعة الحال موضوع الانتخابات 2005..لكن للأسف تعثر المشروع فى بداياته لاختلاف الرؤى والتصورات..وبالتالي لم يكن هناك شيء يمكن طرحه أصلا على مجلس الشورى..نحن أردنا أن يكون هناك مشروع متكامل له ملامحه، لكن ذلك ـ للأسف ـ لم يحدث.
إن قرار المشاركة فى الانتخابات البرلمانية هو قرار إخواني صرف ولا دخل لأية جهة فيه..أما دخول البرلمان، أو عدمه، لمرشحي الإخوان وغيرهم فهو فعلا مرهون بإرادة السلطة، خاصة بعد الإقصاء الكامل للإشراف القضائي، وذلك واضح في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
 
اختلاف السياق
* من وجهة نظركم، هل قدرت قيادة جماعة الإخوان المسلمين اختلاف السياق العام الداخلي والخارجي في دخول الانتخابات في 2005 عن سياق انتخابات 2010
( انتكاسة الحراك السياسي ـ تمديد العمل بقانون الطوارئ ـ التعديلات الدستورية وإلغاء الإشراف القضائي ـ انقسامات المعارضة ـ وانقسامات داخلية)؟
** بالطبع كان هناك تقدير كامل لهذا الاختلاف، ولم يكن الإخوان يتصورون أنهم سيحصلون في هذه الانتخابات على ما حصلوا عليه في انتخابات 2005، وإنما كان تقديرهم في حدود من 10 إلى 15 مقعدا فقط..لكن يجب ألا ننسى أن ما حدث في انتخابات 2010 من انتهاكات ومهازل فاق كل تصور.. لقد كان هناك تزوير، وليس انتخابات.
 
* هل كان الإخوان غير عارفين بأن الانتخابات ستزور، وما إن زورت أعلنوا انسحابهم، أم كانوا يعلمون أنها ستزور ثم دخلوها لكى يحرجوا النظام؟

المزيد