Yahoo!


هل ينتصر المجتمع على الجماعة في رئاسيات مصر؟…. محمد بن المختار الشنقيطي

أبريل 22nd, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, سياسى, فكرى, محمد بن المختار الشنقيطي

 يبدو أن المحكمة الإدارية العليا واللجنة العليا للانتخابات قد أنقذتا جماعة الإخوان المسلمين في مصر من نفسها، ومن سوء اختياراتها، حينما ألغت الأولى الجمعية التأسيسية ورفضت الثانية ترشح المهندس خيرت الشاطر. فرغم الشوائب القانونية التي أحاطت بالقرارين، والظلم الذي حاق بالشاطر جراء منعه من الترشح، فإن ثمرتهما السياسية تصب في صالح الإخوان والثورة إذا تم التعاطي معهما بروحٍ مبادرة، واستخلاص الدروس السياسية منهما. فقد فتح قرارا المحكمة الإدارية ولجنة الانتخابات الباب أمام الإخوان ليراجعوا مسيرتهم السياسية التي تعرَّجت كثيرا في الأسابيع الأخيرة.

لعبت جماعة الإخوان دورا مجيدا في أيام العسرة من الثورة، وسخَّرت قدراتها التنظيمية والمالية والطبية، ودفعت بشبابها إلى أتون المعركة، مما أسهم في حسم الخيار لصالح شعب مصر ضد الفرعون في فترة قياسية

وقد كتب المفكر الإستراتيجي الأميركي غراهام فولر مرة: "إن أسوأ ما فعله الاستبداد بالحركات الإسلامية حينما منعها من العمل السياسي القانوني هو حرمانها من تعلم المسار السياسي وصناعة القرار". وتدل ظاهرة الناسخ والمنسوخ في قرارات الإخوان المسلمين بمصر واختياراتهم الأخيرة على صدق فولر في هذا التقدير. فتعامل الجماعة مع موضوع الانتخابات الرئاسية شابه الكثير من الارتجال وردود الأفعال التي تدل على غياب العقل التخطيطي الممسك بزمام أمره، وتوحي بالعجز عن الخروج من منظومة العمل الجماعي القديمة إلى منظومة العمل المجتمعي الجديدة.

ومن المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين لم تشعل الثورة المصرية، لكنها لعبت دورا مجيدا في أيام العسرة من الثورة، مثل يوم موقعة الجمل وما بعده. فقد سخَّرت الجماعة قدراتها التنظيمية والمالية والطبية لصالح الثورة، ودفعت بشبابها إلى أتون المعركة، مما أسهم في حسم الخيار لصالح شعب مصر ضد الفرعون في فترة قياسية. كما أن الجماعة كانت في القلب من الشتاء العربي –شتاء المعاناة والقمع- الذي خرج من أحشائه الربيع العربي.

وقد قال الشاعر جلال الدين الرومي: "إن الناس يقدرون الربيع ولا يقدرون الشتاء، لكن لا يوجد ربيع دون شتاء ممهِّد له". وقد منح الشعب ثقته للجماعة -ولحركات إسلامية أخرى- في الانتخابات البرلمانية، جزاءً لدورها المجيد في الشتاء العربي وفي الربيع العربي على حد السواء.

لكن ظاهرة الناسخ والمنسوخ في قرارات جماعة الإخوان واختياراتها ألقت بظلال من الريبة وعدم الثقة فيها وفي خبراتها. فقد وعدت الجماعة على لسان قادتها مرارا وتكرارا بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، ثم نكثتْ بهذا الوعد بتسويغات غير مقنعة، وكأن مصر أصبحت مُجدبة من الشخصيات الوطنية المستقلة. وقستْ الجماعة على أحد وجوهها السياسية المقبولة في المجتمع العريض -وهو الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- بسبب ترشحه للرئاسة، ففصلته من التنظيم بطريقة فجَّة تنتمي لعصر ما قبل الثورة. ثم فاجأت الجماعة كل الناس بتقديم مرشح لها للرئاسيات بعد أيام من ترداد رئيس البرلمان المنتمي لها سعد الكتاتني: "إن الجماعة لن ترشح أحدا للرئاسة على مسؤوليتي الشخصية".

ورغم أن خيرت الشاطر له تاريخ طويل من المصابرة ضد الاستبداد، ومن تحمّل معاناة السجن في سبيل ذلك، فإنه لا يمتلك الكاريزما الشخصية والخبرة السياسية، ولا يقف في منطقة الوسط الضرورية لمن سيحكم مصر في المرحلة الانتقالية. كما أن ترشيحه جاء مَعيبا من ناحية الإخراج، حيث ورد الترشيح -أول ما ورد- على لسان المرشد العام للجماعة في مؤتمر صحفي. وما كان ينبغي لمرشد الإخوان أن يتولى هذا الأمر،

المزيد


لا تنقذوا مستقبل إسرائيل….. محمد بن المختار الشنقيطي

سبتمبر 27th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , سياسى, فكرى, فلسطين, محمد بن المختار الشنقيطي

 

 كتب توماس فريدمان بصحيفة نيويورك تايمز يوم 17 من سبتمبر/أيلول الجاري: "لم أقلق قط على مستقبل إسرائيل مثلما أنا قلق عليه اليوم. فانهيار الدعائم الأساسية لأمن إسرائيل –السلام مع مصر، والاستقرار في سوريا، والصداقة مع تركيا والأردن- مع وجود حكومة هي أقل الحكومات حنكة دبلوماسية وخبرة إستراتيجية في تاريخ إسرائيل، قد وضعا إسرائيل في وضعية خطيرة للغاية".

 وليس من ريب أن هذا تقييم دقيق للميزان الإستراتيجي المتبدل في المنطقة، بقلم رجل غير متهم في محبة إسرائيل، بل هو يفاخر -في كتابه "من بيروت إلى القدس"- بأنه "عاشق لإسرائيل رغم مساوئها". 

"
المبادرة الفلسطينية والعربية للحصول على الاعتراف الأممي بدولة فلسطين تخدم بقاء الدولة الصهيونية أكثر مما تخدم القضية الفلسطينية التي أصبح الوقت في صالحها لأول مرة منذ نكبة 1948
"

بيد أن الذين يسعون إلى الحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بدولة فلسطين اليوم لا يبدو أنهم مدركون لهذا التبدل في الميزان الإستراتيجي لصالح قضية فلسطين. فرغم حسن النيات وراء المبادرة الفلسطينية والعربية للحصول على هذا الاعتراف، فإن المبادرة تبدو لي في الزمان الخطأ تماما، وهي تخدم بقاء الدولة الصهيونية أكثر مما تخدم القضية الفلسطينية التي أصبح الوقت في صالحها لأول مرة منذ نكبة 1948. فقد تكشف الربيع العربي عن تحوير للمحيط الإستراتيجي تحويرا عميقا لصالح الفلسطينيين. وما على الفلسطينيين اليوم سوى الصبر بضع سنين أخرى –ستكون أخف وطأة من سابقاتها- لكي يرتفع عنهم الظلم التاريخي الذي حاق بهم.

 
إن بقاء إسرائيل بتركيبتها الاستعمارية الشوفينية الحالية ارتكز على ركيزتين: الدعم الأميركي الأعمى، وتواطؤ القادة المستبدين في الجوار العربي والإسلامي، أو عدم فاعليتهم. بيد أن الربيع العربي قد وضع هذه المعادلة على أبواب التغيير الحتمي. فثمن إسرائيل يتراكم يوميا على الكاهل الأميركي، وسيصل قريبا إلى مستوى لا يستطيع الأميركيون أن ينوؤوا به. والمحيط الإقليمي قد بدأ تحولا عميقا يخدم القضية الفلسطينية ويسحب البساط من تحت العنجهية الإسرائيلية.
 
لقد فقدت إسرائيل خلال الشهور الماضية أهم ركائز دعمها الإقليمي. فقد طردت القيادةُ التركية السفيرَ الإسرائيلي من أرضها بعد أن كانت تركيا أهم حليف إستراتيجي للدولة اليهودية طيلة نصف قرن، وطرد الشعب المصري السفير الإسرائيلي من أرضه بعد ثلاثة عقود من إخضاع مصر للأهواء الإسرائيلية، وهرب السفير الإسرائيلي من الأردن صاغرا وقد كان يصول في عمَّان صولة الملوك.
 
وحينما ينظر المؤرخون بأثر رجعي إلى هذه الأعوام بعد عقدين من الآن -حينما لا يكون في العالم دولة اسمها إسرائيل- فسيجدون أن الجشع الصهيوني الذي لا حدود له، والدعم الأميركي الأعمى الذي لا رادع له، هما السببان في هلاك مشروع الدولة الصهيونية غير المأسوف عليها، وفي إنقاذ فلسطين من الضياع الأبدي. وكأني بأحد أولئك المؤرخين وقد كتب في حدود عام 2030 يقول: "لقد رفض المستعمرون اليهود بكل جشع تقاسم الأرض مع أهل الأرض حينما كان ذلك ممكنا، كما فعل إخوانهم في العنصرية بجنوب أفريقيا، واستمرؤوا الظلم الفادح في وضح النهار، وأعانهم على ذلك ظهير دولي غربي أعماه الميراث الاستعماري والتحيز ضد العرب، والحقد على الإسلام. ثم جاء الربيع العربي مع مطلع عام 2011 فقلب المعادلات وبدَّل الموازين، فرفض الفلسطينيون بعد ذلك تقاسم الأرض أو قبول الذل، وكانت تلك نهاية دولة إسرائيل" (انتهى الاستشهاد).
 
الحلول المتصورة للقضية الفلسطينية
إن الحلول المتصورة للقضية الفلسطينية تنحصر اليوم في خيارات أربعة:
أولها: خيار التقسيم الجغرافي لفلسطين، وهو حيف في حق الفلسطينيين والعرب، حيث سيحصلون على مناطق جرداء أو مكتظة تستحيل الحياة الكريمة فيها، وتحرمهم من مقدساتهم وآثارهم التاريخية، وتحرم ملايين اللاجئين منهم حق العودة إلى أرضهم. فغاية ما سيؤدي إليه هذا التقسيم هو بلدية فلسطينية (تتسمى باسم دولة) منزوعة السلاح، تدور في الفلك الصهيوني وتعيش في ظ

المزيد


الحرية والطائفية في سوريا…. محمد بن المختار الشنقيطي

أبريل 10th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , تاريخى, ثورة سوريا, سياسى, فكرى, محمد بن المختار الشنقيطي

تعاني كل المجتمعات البشرية من انقسامات أفقية كالفروق بين الأغنياء والفقراء، وأخرى عمودية كالانشقاقات الطائفية والدينية. فالتصدع الأفقي في المجتمع مُعين للثورة حافز عليها، بينما يعوق التصدع العمودي مساعي الثورات والتغيير.

وليست المشكلة في "التمايز" المذهبي أو الديني أو العرقي، بل في "التمييز" ضد قطاع من المجتمع على أساس هذا الانتماء، سواء كان هذا القطاع أغلبية أو أقلية.

والصراع السياسي الدائر في سوريا اليوم هو صراع بين الشعب والسلطة، بين الاستبداد والديمقراطية، وليس صراعا بين السنة والعلويين.

لكن الصراعات السياسية كثيرا ما لبست لبوس الدفاع عن الدين والطائفة والمذهب. وكثيرا ما وجدت السلطة القاهرة في الانقسامات الاجتماعية العمودية فرصة للاحتماء والتوظيف لصالح بقائها، من خلال تأليب بعض المجتمع على بعض، وضرب بعضه ببعض، وهذا ما تحاول السلطة السورية فعله اليوم.

فقد تردد في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد يوم 30/3/2011 الحديث عن "الفتنة" ثماني مرات، والوعد بـ"مكافحة الفتنة" و"درء الفتنة" و"ضرب الفتنة" و"وأد الفتنة". كما تردد في الخطاب لفظ "المؤامرة" مفردا وجمعا سبع مرات، ولفظ "الدم" بالمفرد والجمع ست مرات. أما لفظ "الطائفة" ومشتقاتها فترددت سبع مرات في فقرة واحدة من الخطاب.

ولا يمكن فهم الخطاب دون تأملٍ في هذه الألغام اللغوية الثاوية في بنية الخطاب، وبحثٍ في خلفية البنية السلطوية والعلاقات الطائفية في سوريا. فما يستبطنه الخطاب حقيقة -وإن لم يصرح به تماما- هو العلاقة المعقدة بين الأقلية العلوية الحاكمة والأغلبية السنية المحكومة في سوريا، وهذا ما نحاول هنا وضعه في سياق الزمان، لنبين مصلحة الشعب السوري الثائر في اجتناب أي انزلاق طائفي يطيل عمر الاستبداد ويضاعف ثمن التغيير.

على خلاف الخريطة الطائفية في العراق التي امتازت بالثبات النسبي على مر القرون، امتازت الخريطة الطائفية في بلاد الشام بالكثير من المرونة والتقلب.

فقد عرفت تلك البلاد مولد أعظم الإمبراطوريات السنية في التاريخ، وهي الدولة الأموية، ثم شهدت في العصر العباسي دولا شيعية عدة، منها الدول الحمدانية والمرداسية والعقيلية في حلب، ودولة بني عمار في طرابلس.

وقد كانت غالبية أهل الشام سنية خلال العهد الأموي والعهد العباسي الأول، لكن الأغلبية تحولت شيعية في نهاية العصر العباسي، كما لا حظ العديد من المؤرخين المعاصرين لتك الفترة.

فحينما زار الرحالة المغربي ابن جبير دمشق في أيام صلاح الدين الأيوبي كتب عنها: "وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة، وهم أكثر من السنيين بها، وقد عمروا البلاد بمذاهبهم" (رحلة ابن جبير، ص 252). ثم رجعت الغالبية سنية في نهاية الدولة الأيوبية وبداية عصر المماليك فالعثمانيين.

ورغم التفسير الطائفي للتاريخ الذي يصور السنة والشيعة اليوم معسكريْن متناقضين منذ الأزل، فإن السنة والشيعة الإمامية في الشام وقفوا في خندق واحد ضد الهجمة الصليبية التي دامت قرنين من الزمان.

وقد قاد قاضي حلب الشيعي أبو الفضل ابن الخشاب حركة الجهاد المبكر في شمال الشام ضد الصليبيين، واستنجد بقادة عسكريين سنيين أتراك، من ماردين والموصل وخلاط في سبيل ذلك.

وخطب ابن الخشاب في الجيش التركي السني خطبة بليغة في ساحة معركة "حقل الدم" الحاسمة، التي كانت أول انتصار للمسلمين على الصليبيين. وقد خصص الكاتب اللبناني المعاصر أمين معلوف الفصل الخامس من كتابه "الحروب الصليبية كما رآها العرب" لدور ابن الخشاب في محاربة الصليبيين، وعنون الفصل بعنوان "مقاوم بعمامة".

ثم جاء صلاح الدين الأيوبي جيلا بعد ذلك، فقاد أعظم حركة تحرر من الصليبيين، وكان في ركابه المؤرخ والشاعر الشيعي يحيى بن أبي طي، مؤلف أول سيرة لصلاح الدين بعنوان: "كنز المؤمنين من سيرة الملك صلاح الدين".

وكلتا الصورتين: صورة الفقيه الشيعي المعمَّم وهو يقود قوة عسكرية سنية، والقائد العسكري السني الذي يجمع حوله علماء السنة والشيعة وهو يقارع الصليبيين، صورة جميلة زاهية لا نجد مثيلا لها في هذا الزمن الطائفي.

ولم يغب عن هذا الإجماع السني الشيعي ضد الصليبيين يومذاك سوى طائفة الإسماعيلية النزارية المعروفة تاريخيا باسم الحشيشية.

والعلويون في سوريا اليوم فرع من الشيعة الإمامية انبتَّتْ صلته بمنبعه قرونا مديدة، وعاش أتباعه عزلة جغرافية وفكرية وشعورية عن جم

المزيد


الثورة الليبية من التعثر إلى الانتصار… بقلم محمد المختار الشنقطي

مارس 25th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة ليبيا, سياسى, فكرى, محمد بن المختار الشنقيطي

 

دخلت ثورة الشعب الليبي خط اللارجعة، فليس بعد المفاصلة الدموية مع القذافي مجال للتراخي أو النظر إلى الوراء. وقد مات نظام القذافي سياسيا ودبلوماسيا، فلم يعد يملك سوى كثافة القوة المجردة. ولا يوجد نظام سياسي في الدنيا يستطيع البقاء اعتمادا على كثافة القوة وحدها. وكلما أوغل القذافي في المنطقة الشرقية وانتشى لتحقيق تقدم على الثوار، كلما طال خط إمداد قواته، وترجح إمكان تخليها عنه. وليس أمام الشعب الليبي سوى السير قدما في ثورته، إذ لا بديل عن ذلك سوى تسليم الرقاب لطاغية مجروح الكبرياء متعطش للدماء.

ومن الواضح أن الثورة الليبية نسيج وحدها ضمن الثورات العربية القائمة والقادمة، نظرا لغرابة أطوار القائد الليبي ودمويته.

حقا إن القذافي نوع فريد من القادة:

- فهو يحكم باستبداد لا نظير له، ويجمع السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية في يديه.. لكنه يقول إن السلطة للشعب..

- وهو ثائر اشتراكي كادح، يعتز بأنه لا يملك شيئا، وأن راتبه الشهري حوالي 300 دولارا، لكنه وأولادَه يضعون اليد على كل ثروة ليبيا..

- وهو أمير المؤمنين وقائد المسلمين، لكنه يرهب الغربيين من وجود إمارة إسلامية في ليبيا إذا سقط حكمه..

- وهو نجل الصحراء الزاهد الذي يدفع ابنه مليون دولار مقابل أربعة ألحان للمغنية الأميركية ماريا كيري..

- وهو عدو الامبريالية الجلد الذي يفكك برنامج التسلح في بلده ويشحنها إلى الأميركيين، حتى دون غطاء من الأمم المتحدة يحفظ ماء وجهه!!

وحينما اندلعت شرارة الثورة الليبية المجيدة تعامل معها القذافي بمنطق قاطع الطريق، فانخرط في إبادة جماعية للمدنيين المتظاهرين، دون رادع من خلُق أو ضمير، أو حس دبلوماسي أو سياسي . وهكذا فرض العقيد المتعطش للدماء على شعبه حربا لم يكن الشعب يفكر فيها ولا أعد لها عدة. فقد انطلقت الثورة سلمية بيضاء، على خطى شقيقتيها التونسية والمصرية، لكن العقيد أبى إلا أن يضرجها بدماء الشهداء، في مذابح يندى لها جبين التاريخ، ويخجل منها ضمير الإنسانية.

كل هذا مع حرص شديد على محو آثار الجريمة، تفنن فيه العقيد، إلى حد نبش قبور الشهداء، وحمل رفاتهم إلى جهة مجهولة، واختطاف الجرحى من على أسرَّة مستشفياتهم، لقتلهم بعيدا عن الأنظار، خوفا من الإعلام الغربي الذي يفزع العقيد منه، رغم كل عنترياته الجوفاء ضد الامبريالية الغربية. وهكذا اضطرت الجماهير الليبية إلى حمل القتال بما وصلت إليه أيديهم من س

المزيد


أنقذوا سنة البحرين بإنصاف شيعتها……. محمد بن المختار الشنقيطي

مارس 24th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , سياسى, فكرى, محمد بن المختار الشنقيطي

كتب الصحفي الأميركي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز يوم 16 مارس/آذار الجاري مقالا عن البحرين ضمنه حادثةً جديرة بالتأمل. فقد أمسك رجال الأمن البحرينيون بصديقه العامل معه بنفس الصحيفة مايكل سلاكمان، وصوبوا السلاح إليه حتى أيقن بموت محقق. لكنه حين أخرج جواز سفره، وأخبرهم بأنه صحفي أميركي تغير المزاج تماما، وقالوا له بكل ود "لا تخف، فنحن نحب الأميركيين. نحن لا نبحث عنك، نحن نبحث عن الشيعة".
 
وعلق السيد سلاكمان على الحادثة بالقول "أحسست وكأنهم يطاردون جرذانا" لا بشرا. وقد تابعنا جميعا خطابات العقيد القذافي وهو يصف أحرار ليبيا الذين أبوا الإقامة على الضيم بـ"الجرذان" و"الجراثيم"، وغير ذلك من الشتائم المقذعة التي امتلأ بها قاموسه.
 
ويشكو شيعة البحرين منذ استقلالها من التهميش السياسي والاجتماعي، وهم يبلغون نسبة 66% من المواطنين حسب التقديرات الرسمية البريطانية، و55%حسب المصادر السنية البحرينية.
 
ومن الواضح أن نزعة التكاثر الطائفي لها تأثير على مصداقية الأرقام تعظيما وتحجيما، لكن المجمع عليه أن الشيعة في البحرين ليسوا ممثَّلين في النظام السياسي والإداري بما يناسب كمهم العددي، وأن بعض قطاعات السلطة كالجيش والشرطة تكاد تكون موصدة في وجوههم، وأن أغلبهم يعيشون في مناطق أقل تنمية وأكثر حرمانا من المناطق التي يعيش فيها السنة. وهذا التفاوت الاجتماعي كان أرضا خصبة تنتظر المفجر، حتى اندلعت الثورات العربية الحالية.
 
وقد كان من الممكن تجاهل الشكوى الشيعية في البحرين بربطها بمحاولات الاختراق الإيراني، وهو ربط له أساس من الصحة، وإن لم يكن مسوغا شرعيا لرفض الإصلاح، وكان من الممكن اتهامها بالطائفية، وهو اتهام صحيح وإن كان لا ينفي الطائفية عن السنة.
 
لكن اندلاع الثورات العربية جعل هذا المنحى من التجاهل أقل إقناعا اليوم، وجعل مطالب التغيير في البحرين أكثر استلهاما بما جرى في تونس ومصر من استلهامه من النموذج الإيراني الذي بدأ يفقد الأرضية داخل إيران نفسها.
 
ويبقى أكبر تحد أمام البحرينيين هو الانشطار الطائفي، فالانسداد الذهني الناتج عن الروح الطائفية المتأصلة جعل بعض السنة والشيعة لا يتصورون مكانا لهم تحت الشمس إلا على أشلاء الطرف الآخر. وكأن هؤلاء لا يدركون أن العدل والحرية يسعان الجميع، وأن الله تعالى هو الحكم على العقائد وما في الصدور.
 
فالبرزخ الطائفي العميق بين البحرينيين جعل شيعتهم يعارضون السلطة، وسنتهم يحتَمون بها، وقد كان في وسع الطرفين التلاقي على كلمة سواء تنصف الشيعة ولا تضارّ السنة. وهذا الذي نحاول إثارة التفكير فيه اليوم.
 
ربما يحتاج السنة في البحرين إلى إدراك أن احتماءهم بالسلطة -دون فتح قنواتها لمواطنيهم الشيعة- إستراتيجية فاشلة على المدى البعيد، خصوصا بعدما تفجرت الثورات الداعية إلى تغيير الهياكل الاستبدادية في كل الدول العربية، إما بهدمها من الأساس أو بتغييرها تغييرا جوهريا.
 
فعلى السنة أن يسهموا بإصلاح النظام السياسي ليأخذ الشيعة مكانهم فيه، فتلك ضرورة يقتضيها الإنصاف الشرعي والمصلحة الوطنية، ولا مستقبل للبلاد بدون ذلك.
 
وإذا لم يبادر السنة بدفع السلطة إلى حلول منصفة فقد ينتهي الأمر بشيعة البحرين إلى التحالف مع أميركا ضدهم، كما تحالف معها الشيعة وأكراده بالأمس في العراق، ويومها سيصبح سنة البحرين ضحايا للتغيير أو متسولين على موائده، كما حدث للسنة العرب في العراق.
 
وفي فجر الثورات العربية الحالية أدركت الشعوب أن تحرير الإنسان أهم من تحرير الأوطان.. فليس يهمها التحالف مع أي كان إذا كان ذلك يحقق حريتها، كما يشهد به ال

المزيد


التالي