Yahoo!


هل حقا نقض أبوالفتوح عهده مع الله؟!…… محمد بريك

مايو 3rd, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, ايمانى, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فكرى, محمد بريك

 لا أشعر برغبة الحقيقة في الدخول في ساحة التنافس الانتخابي والدعاية لهذا الطرف أو ذاك، مع أني بالطبع لي خياري الشخصي كما يعرف من هو قريب مني. ولم أتشرف بالتواجد في حملة دأبوالفتوح أو غيره، ربما لقناعة عندي أن مصر تحتاج في هذه المرحلة لمجاميع من المهنيين المتخصصين في مجال السياسة والاستراتيجية بعيدين عن الاستقطابات الحزبية.. خصوصا ونحن في دولة كم عانت  وتعاني  وستعاني للأسف من اختلال العلاقة بين ماهو مهني وماهو سياسي وبالأخص في مجال الاستراتيجية والأمن القومي.

وكذلك لأن هناك استحقاقات سياسية وثورية أراها أهم من السياق الانتخابي الرئاسي وبالأخص الدستور  وضبط موازين القوى بين الإرادة الشعبية وإرادة العسكر والنظام القديم في المؤسسات والمناخ السياسي العام وقيم الحرية والكرامة.

 

المهمّ .. أنه إن رأى البعض في اتهام أبي الفتوح -وغيره ممن كان في تنظيم جماعة الإخوان وتركه - بنقض العهد مع الله نوعا من سوء الخلق والتجريح والتنافس الانتخابي غير اللائق، فإني أتعامل - فوق هذا - مع هذا الطرح وغيره من عبارات (الدعوة تنفي خبثها ، المرشح الإسلامي الوحيد، الجماعة الربانية، الله يتخير للجماعة قياداتها..) كمتلازمة وهن معرفي وأصولي وتربوي تسود في قطاعات الحركة الإسلامية منذ دهر..وتنتج إجمالا عن رقة الوعي الأصولي والتأسيس التربوي الذي يميّز بين الفكرة المطلقة وتجلياتها في الأدبيات الشرعية والوعي والذوق والسلوك وبين المقاربة البشرية لها في الفهم والتنزيل.. أي الخلط بين الدين والدعوة والتنظيم، وجماعة المسلمين وجماعة من المسلمين.

 

وهذا يمثل خطرا على المشروع الإسلامي وسلامته ويحمل في جعبته بذور استبداد ديني ودولة شمولية ترى مُعارضيها - وتجربتها - زائغا غن الهدى ورائما غير سبيل الوطنيين!

 

وتحدثت سابقا عن التكييف الشرعي للبيعة التي يطلقها فرد الإخوان وتبعاتها وآثارها وسبل انقضائها، ولكن أعيد نقل هذا للإفادة.

 

التكييف الشرعي لجماعة الإخوان كما هو حاضر في أدبياتها يدور على وضعين:

  • الأول أنها نواة عينية لجماعة المسلمين ولكن لا تأخذ أحكام جماعة المسلمين قبل أن تمكّن، وقد ألمح لهذا الهضيبي في دعاة لاقضاة وتبنى هذا الرأي بشدة الشيخ سعيد حوى وأشار له الشيخ الراشد حين هذّب الغياثي للجويني (وهو رأي بعض فقهاء الشافعية والأحناف إذا انعدمت جماعة المسلمين).
  • والوضع الثاني وهو المنتشر في أغلب قطاعات الإخوان في كل الأقطار - وليس الأول - أنها جماعة من المسلمين تقوم على تحقيق فرائض معطلة في الدعوة والتربية والإصلاح السياسي والتحرر والوحدة -انتهى.

وهذا الرأي هو السائد في أدبيات الإخوان وصفوفها وهو بهذا يعتبر إمام هذه الجماعة (إماما خاصا) وليس بمقام الإمام العام، وبيعتها (بيعة خاصة) وليست بمقام البيعة العامة.

 

ولقد انحاز الشيخ الراشد لهذا الرأي في (أصول الافتاء والاجتهاد التطبيقي في نظريات فقه الدعوة) ورأى أن الجماعة باقية حتى في ظل وجود الإمام المسلم، وهاجم مصطفى الطحان رأي الشيخ سعيد حوى في كتابه الذي قدّمه مصطفى مشهور (الفكر السياسي الإسلامي) وهذا لأنه قد يحمل للخلط بين الإخوان وجماعة المسلمين في التصورات الكلية والأحكام التنظيمية والسلوكية.

 

فمثلا لو تصور الفرد الإخواني - أو المنتمي لحركة إسلامية فيها بيعة - أن بيعته (عامة) حتى لو اعتقد أنها غير ملزمة لغيره فماذا يكون موقفه إذا قام عقد مواطنة ودولة قطرية صحيح- كحالتي مصر وتونس الآن والبقية على الطريق- وأي دائرتي الولاية تكون أعلى وأولى في حقه إذا تنازع الاختصاص؟!

 

كذلك .. البيعة (العامة) تلك تسحب أحكام دائرة الإمامة العامة وحدود تدخلها .. فهل يقضي إمام الجماعة في الأموال والأعراض والدماء؟ وهل يعلن الحرب والسلم؟ وماعلاقة كل هذا بعقد المواطنة وقوانين الدولة؟ (وهذا الخلط حصل بالفعل في بعض الجماعات الإسلامية في فترة الثمانينات والتسعينات)

 

وهل إذا ظهرت جماعة أخرى - وقد ظهرت جماعات - تطرح نفس عقد البيعة العامة (الاجتهادي هذا) يوجب هذا المقاتلة؟

 

وهل الشرط الذي وضعه الهضيبي لهذا الرأي (أن الخيار الفقهي في عقد البيعة هذا -سواء في تكييفه أو طبيعته -ملزم لصاحبه غير ملزم لغيره ) حاضر في المعرفة والسلوك التربوي فلايُنظر لمن رأى وجه إعذاره في سبيل آخر وفك عقد البيعة هذا أنه ارتكب إثما؟ بل هل كل قطاعات الإخوان في دول العالم تتبنى فكرة البيعة أصلا؟ وهل يشكك الإخوان في إخوانية هذه التنظيمات مع أنها لاتتبنى مسألة البيعة؟

المزيد


الحركة الإسلامية وعوائق فى طريق النقد الذاتي وتقييم المسارات - د.محمد بريك

أبريل 3rd, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, سياسى, فكرى, محمد بريك

 مما قد يمنع أبناء الحركة الإسلامية من تقييم المسارات بموضوعية والتعامل بتسامح مع وجهات النظر المخالفة أمران:

الأول - هو تغلب العقلية التجييشية أوالإحمائية - كما سماها عمر عبيد حسنة - على النسيج التربوي والحركي الإسلامي في تيار الصحوة (من التجييش للمعركة وشعارات الحماسة وشيطنة الخصم)

 

والثاني - الخلط أحيانا بين النموذج الإسلامي المعصوم والمقاربة البشرية في فهمه وتنزيله. وتصور أن التجربة التاريخية والمعاصرة لأي جماعة إسلامية صوابا دائما هو خلل أصولي وتربوي وحركي:
خلل أصولي لأنه لايُفترض الصواب المطلق إلا في المقطوع به.
 وخلل تربوي لأنه تزكية للذات الفردية والجماعية - بالمعنى السلبي ويغيب عنها عرف القسط (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين).
 وخلل حركي لأن الحركة التي يغيب عنها عرف النقد والمراجعة تقع في الجحر مائة مرة.

 

 وتغلب العقلية (التجييشية) تلك على أي حركة كفيل بتخريبها. صحيح أن الحركة - خاصة إذا كانت حركة مقاومة - تحتاج لمثل هؤلاء للشحن العاطفي في لحظات الصراع فالجندي في ساحة المعركة وتحت دفقات الرصاص من الترف أن يبحث في المقايسات الاستراتيجية ومراجعات المسار، ولكن القائد على المستوى الاستراتيجي وحتى التكتيكي لابد أن يفعل، بل حتى الجندي لابد أن يحتك بقدر ما بالأمر وخلاصاته بعد انتهاء المعركة لتنضبط بوصلته النضالية. ولكن مثل هذه العقليات لابد أن تنحى تماما عن مواطن التوجيه التربوي ،والقيادة من باب أولى ، وإلا صار مسار الحركة كارثيا.

المزيد


أحاديث حول الفصل بين الدعوي والحزبي .. 2/3……….بقلم: د. محمد بريك

فبراير 29th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, سياسى, فكرى, محمد بريك

 تناولنا في الحلقة السابقة بشكل موجز تأريخا لمشكلة الجمع بين الدعوي والحزبي ، وكيف أن الممارسة التاريخية في السياسة الشرعية لم تكن تظهر بها تداعيات هذه المشكلة ، لأن الأداء السياسي لم يكن تنافسيا على السلطة إلا بمواجهة السلطة السياسية ذاتها عبر الخروج عليها ؛ فالظاهرة الحزبية بمفهومها الحديث هي جديدة على العرف الإسلامي ، وهذا ماجعل الفكر الإسلامي المعاصر يأخذ وقتا لتقبلها مع أنه كان يقبل بالنظام النيابي منذ القرن التاسع عشر.

 

وتناولنا كذلك .. تطور هذه المسألة داخل صفوف الحركة الإسلامية – الإخوانية خصوصا – وكيف أن هناك طروحات ظهرت في التسعينات إما بخصوص الفصل بين العمل الحزبي والدعوي ، أو في تحويل الجماعة لحزب ، وكيف أن هذه الأطروحات على اختلاف تقييماتها وموقفها من المشكلة كانت تعاني من غياب لرؤية استراتيجية كلية تضبط طبيعة الاحتياجات السياسية وأهدافها ضمن مشروع تغييري واضح ، وكيف أن هذه المشكلة ظهرت للسطح بعد الثورة.

أنشأ الإخوان حزبهم وتبنت الدعوة السلفية حزبا سياسيا ، وأعلن كلاهما الفصل الوظيفي والعضوي بين الدعوة والحزب ، ولكن مع تباين بين التزام بدرجة معقولة للسلفيين بهذا الأمر ، وعدم التزام إخواني واضح بالمسألة ؛ بل إن الوضع الحالي ازداد تفاقما في هذا الشأن حتى أن الكثير من الملفات السياسية التفصيلية والخاصة بتوجهات الحزب الإخواني من قضايا البرلمان وانتخابات الرئاسة يكون مصدرها الخطابي من قيادات في الجماعة ، مع ماهو معروف من تأثير شبه كامل على القرار السياسي المفصلي نفسه للحزب.

وهذا مايشير إلى أن الاعلان الأول كان انحناء لضغط سياسي أكثر منه قناعة ذاتية؛ لأن بناء هذه القناعة كان مقتضيا لمراجعة كاملة للبنى الفكرية والرؤية الحركية والبنى والمناخات التربوية والتنظيمية لجماعة الإخوان بعد الثورة وماأحدثته من موجات تغيير شاملة في السياق العام ، ولكن للأسف هذه المراجعات لم تحدث وإنما تمت الاستعاضة عنها بمبادرات للتطوير والتعبئة الداخلية، مع أنه لامعنى لتطوير حقيقي قبل إعادة النظر في المسارات الكلية والأطر البنائية لأي حركة أو دولة.

ونحن في هذه الحلقة الثانية ، نتناول المنطق خلف الفصل بين العمل الدعوي والعمل الحزبي وأبعاد هذا المنطق الديمقراطية والشرعية والدعوية.

المنطق الديمقراطي والقانوني

أما ديمقراطيا فبناء الدولة الحديثة يقضي بالحفاظ على دوائروسلطات متعددة داخلها ولكل دائرة حيزها الوظيفي الذي تهتم به ، فهناك دوائر للعمل المهني وأخرى للعمل المجتمعي والخيري وأخرى للحزبي التنافسي على مصادر السلطة التنفيذية ، وأخرى تمثل الجوانب الدينية والثقافية. وأن العمل الحزبي يعتمد على خطاب برامجي لاينبغي أن يستند إلى تقديم مصالح مباشرة مادية أو خيرية ، ولايستند على استخدام منابر دينية هي للجميع لأجل تحصيل مكاسب حزبية.

طبيعي أنه لأي ممارسة ديمقراطية منظومة قيمية معلنة أو مستترة تتوافق عليها الأغلبية الساحقة في عقد اجتماعي جديد ، وهي في حالتنا مباديء الشريعة الإسلامية. والإسلاميون كذلك قد قبلوا بالمنطق الديمقراطي فيما لايخالف القطعي من الشريعي ،ولكن مسألة الفصل الدعوي والحزبي ليست بأي حال من القطعي الشرعي .. بل كما سنرى أن النسق الشرعي نفسه يشي بها أصوليا وأخلاقيا وسياسيا. ولهذا فالالتزام بها ملزم ديمقراطيا وقانونا.

إذا وُجِدت جماعة مركزية تشتغل بالعمل الدعوي والوعظي ، والعمل النقابي، والعمل الخيري والتعليمي ، وفي نفس الوقت بالعمل الحزبي التي يتنافس على مصادر السلطة فمصر أمام مشكلة كبيرة وأمر يتصادم مع كل البديهيات الديمقراطية المنظمة للعمل الحزبي ، ونكون أمام بذور نظام شمولي. الموضوع ليس فقط من أن مآل اشتراك العمل الدعوي أو العمل الخيري مع الحزبي هو (رشي سياسية) تفيد التقدم لأي جهة تخلط بين هذه الدوائر في التنافس الحزبي؛ بل أن فكرة الدوائر المتوازية في الديمقراطية مهمة لأجل الحفاظ على مصالح الشرائح المجتمعية والتي لابد أن تتصادم ويكون لها أطراف متمايزة في تمثيلها وتصل (لتسويات) اجتماعية وسياسية.

العمل النقابي مثلا يعبر عن مصالح لطوائف مهنية ، والتعليم العالي يقوم بمهام التأهيل المعرفي والمهني لهذه الطوائف، وهناك مصالح لطبقات شعبية تتلقى الخدمة التي توفرها المهنة (طبية – هندسية – محاماة..)، وكل هذه المصالح وأطرافها تكون في مقابل سلطة سياسية منتخبة لها الحق في الإدارة السياسية (وليست الكاملة) لدوائر الدولة الوظيفية .. فإن تسيطر حركة أو حزب على كل هذه الدوائر مجتمعة .. فهي تستطيع أن تفرض رؤيتها المصلحية السياسية على هذه السياقات بشكل كلي وفوقي وغير متوازن (لأنه لايكون نتيجة تسوية مصلحية ولكن فرض أيديولوجي وبرامجي).. وهذا هو النظام الشمولي.

كذلك هناك دوائر خدمية في الدولة محرم على من يتواجد بها الانتماء الحزبي مثل الجيش والشرطة والقضاء ، فهي إما أنها تحتكر أدوات عنف ومهم الحيلولة بينها وبين أي ممارس للسلطة السياسية ، أو أنها لابد من تنزيهها عن أي شبهة محاباة لأدائها وظيفتها.

ونحن أمام مشكلة أخرى تتمثل في عزوف الجماعات الدعوية عن تسوية أوضاع

المزيد


أحاديث حول الفصل بين الدعوي والحزبي 1/3… محمد بريك

يناير 30th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, سياسى, فكرى, محمد بريك

تناول موضوع الفصل بين العمل الدعوي والحزبي ومشكلات الجمع بينهما ليس أمرا يشغل بال المجاميع الإصلاحية داخل المشروع الإسلامي الحركي والعام وحدها ، ولكنه يهم الوطن بأسره بكل توجهاته ومكوناته المجتمعية والسياسية.

فمشكلات الخلط بين هذه الدوائر لها آثار وخيمة ليس على مقاصد المشروع الإسلامي ومناحيه التربوية والدعوية والرسالية فحسب؛ بل على سلامة البناء الديمقراطي للدولة وتطوره، وإرساء قواعد دولة القانون، والبناء الصحي لأطره المجتمعية الناشئة وتجفيف الفرص لاستعادة أي وجه من أوجه الدولة الشمولية التي اكتوت بها مصر وغيرها من بلادنا العربية لعقود .. خصوصا في وضع يتقدم فيه الإسلاميون في أكثر من بلد لمصادر السلطة. 
 

دوائر الدعوي والحزبي في السياق التاريخي؟

دعونا أولا نقرّ أن الأحزاب السياسية - بمفهومها المعاصر- لم تكن حاضرة في التاريخ الإسلامي أو أدبيات السياسة الشرعية.
 

كان هناك مذاهب إسلامية ولها آراء متباينة حتى في بعض مسائل السياسة الشرعية، ولكنها لم تكن تتنافس على السلطة السياسية. كانت هناك فرق إسلامية بينها اختلافات عقائدية وأصولية عميقة وكانت تتنازع أحيانا على السلطة ولكن تنازعا بوسائل هدم إسقاط السلطة ذاتها (ثوري وليس دستوري بالمصطلح المعاصر) .. كالشيعة والخوارج. ولكن لم يكن هناك كيانات تتنافس على حيازة وتوزيع مصادر السلطة وفي نفس الوقت تنتسب لمساحات فكرية واختيارات فقهية أوسع، ولهذا فالحزب الحديث هو صيغة مركبة من المذهب الفقهي ومن تنافس الفرق السياسي ولكن ضمن إطار معادلة يقبل بها الجميع (المعادلة الديمقراطية) وتحت مظلة جامعة تضبط الحد الأدنى المقبول مجتمعيا (الدستور أو العقد الاجتماعي).

في العرف الإسلامي التاريخي - كانت المعارضة السياسية السلطوية (أي التي تتنافس على مصادر السلطة) هي معارضة جذرية تريد إسقاط النظام وتعارضه من منطلق شرعي وعقائدي أو سياسي جذري، وكانت هناك مذاهب فقهية تتناول بعض المسائل الذي يقترب فيها الشرعي مع السياسي ولكن  -بالتعبير الأصولي - كإفتاء وليس إمامة (أي بعيدا عن مصادر السلطة)، وكانت هناك معارضة سياسية تصحيحية يقوم بها المجتمع بعلمائه ونخبه لماوجهة الظلم والمفاسد ولكنها لاتتنافس على مصادر السلطة كذلك.
أما الحزب الحديث فقد خلق حالة جديدة وشديدة التركيب ، ويأتي معها مشاكل عميقة ترتبط بإمكانية استخدام الدعوة الدينية لتحقيق مصالح سلطوية.. هذا الاستخدام كان حادثا بالطبع تاريخيا ولكن إما من قِبَل السلطة السياسية الإسلامية لشرعنة وضعها أو من الفرق السياسية العقائدية لإسقاط النظام. ففي الأولى  الأمر كان جليا وكان تحفز جماهير الفقهاء ضده حاضرا مما يقلل من التأثير السلبي، وفي الثانية كان التنافس تنافسا ثوريا وله خلفيات عقائدية حادة في الأغلب. والتنافس الثوري يكون من الحدة والمواجهة والمغرم وتجميع فئات خلف هدف الثورة مايقلل من فرص الكسب المصلحي لفئة بعينها ..
ولهذا السبب لم تشعر القوى الليبرالية واليسارية مثلا والتي ترى حتى الفصل بين الدين والسياسة على الجملة أي غضاضة في استدعاء الشعار الديني أثناء الثورة بغرض الشحن الجماهيري ضد النظام ولاحتمال الخسائر في مواجهته… فمنطق الحرب غير منطق السلم، والمصالح الجامعة غير المصالح الفئوية أو التنافسية.
 

الدعوي والحزبي في السياق الحركي وسؤالا التغيير والتجديد

توجهات الحركات الإسلامية من مسائل السياسة المعاصرة كانت غالبا تعاني من الارتباك والقصور ..إما لضعف في البناء الأصولي والشرعي لها أو لقصور في البعد المعرفي والتجريبي في جوانب السياسة المعاصرة أو لكليهما في الأغلب.
وهذه التوجهات تخضع بلاشك لتجديدات (تجديدات الإخوان التي حدثت في أوائل التسعينات  - 1994 تحديدا - وقد أعلنوا تبنيهم لتعدد الأحزاب مثلا وأعادوا النظر فيما طرحه البنا قديما في مسألة الأحزاب) .. وكذلك مواقف السلفيين المتعاقبة حول كثير من المسائل الكبيرة والصغيرة بدءا من قبول الانخراط في العملية الديمقراطية وقد كانت محرمة مبدئيا وليس فقط مصلحيا، وتأسيس الأحزاب وكان التصور نحوها أنها تخالف عرف السياسة الشرعية. ولكني لا أكتمكم أن (تجديدات) السلفيين تلك تقلقني؛ لأنها سريعة (زيادة عن اللزوم) ولم تكن نتاج معاناة تجريبية كما في حال الإخوان، وكذلك لأنها تجديدات (بالجملة) وفي مسائل لم يتخيل إسلامي أن يكون هناك اقتراب منها(لم يجرؤ مسئول حزبي بصفته ولو حتى حزب وطني في عهد مبارك أو السادات أن يتحدث مع الإذاعة الإسرائيلية!).
المهم - أن الحالة الجديدة التي نواجهها الآن (انخراط الحركات الإسلامية في معادلة السياسة الحزبية) تقتضي ليس فقط تأكيدا على تنمية البعد الأصولي وانفتاح على المصادر التجريبية السياسية والتجربة التاريخية والمعاصرة فيها؛ بل درجة عالية من الاجتهاد والتجديد تحافظ على الثوابت من التمييع والحرف وفي نفس الوقت تستجيب لمتطلبات الوضع الجديد ومشكلاته المستحدثة.
الاتجاه الإصلاحي في الإخوان كان أول من طرح موضوع التمييز والفصل بين العمل الدعوي وال

المزيد