أكره البيوت الخالية من رباتها! إن ربة البيت روح ينفث الهناءة والمودة في جنباته ويعين على تكوين إنسان سوي طيب.. وكل ما يشغل المرأة عن هذه الوظيفة يحتاج إلى دراسة ومراجعة…
وإلى جانب هذه الحقيقة فإني أكره وأد البنت طفلة، ووأدها وهي ناضجة المواهب مرجوة الخير لأمتها وأهلها.. فكيف نوفق بين الأمرين؟
لنتفق أولا على أن احتقار الأنوثة جريمة، وكذلك دفعها إلى الطرق لإجابة الحيوان الرابض في دماء بعض الناس…
والدين الصحيح يأبى تقاليد أمم تحبس النساء، وتضيق عليهن الخناق وتضن عليهن بشتى الحقوق والواجبات، كما يأبى تقاليد أمم أخرى جعلت الأعراض كلأ مباحا، وأهملت شرائع الله كلها عندما تركت الغرائز الدنيا تتنفس كيف تشاء…
يمكن أن تعمل المرأة داخل البيت وخارجه، بيد أن الضمانات مطلوبة لحفظ مستقبل الأسرة ومطلوب أيضا توفير جو من التقى والعفاف تؤدي فيه المرأة ما قد تكلف به من عمل…
دور مؤثر
إذا كان هناك مائة ألف طبيب أو مائة ألف مدرس فلا بأس أن يكون نصف هذا العدد من النساء، والمهم في المجتمع المسلم قيام الآداب التي أوصت بها الشريعة، وصانت بها حدود الله، فلا تبرج ولا خلاعة، ولا مكان لاختلاط ماجن هابط، ولا مكان لخلوة بأجنبي “تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.
على أن الأساس الذي ينبغي أن نرتبط به أو نظل قريبين منه هو البيت، إني أشعر بقلق من ترك الأولاد للخدم أو حتى لدور الحضانة. إن أنفاس الأم عميقة الآثار في إنضاج الفضائل وحماية النشء.
ويجب أن نبحث عن ألف وسيلة لتقريب المرأة من وظيفتها الأولى وهذا ميسور لو فهمنا الدين على وجهه الصحيح، وتركنا الانحراف والغلو…
أعرف أمهات فاضلات مديرات لمدارس ناجحة، وأعرف طبيبات ماهرات شرفن أسرهن ووظائفهن وكان التدين الصحيح من وراء هذا كله…
وقد لاحظت أن المرأة اليهودية شاركت في الهزيمة المخزية التي نزلت بنا وأقامت دولة إسرائيل على أشلائنا، إنها أدت خدمات اجتماعية وعسكرية لدينها.
كما أن امرأة يهودية هي التي قادت قومها، وأذلت نفرا من الساسة العرب لهم لحى وشوارب في حرب الأيام الستة وفي حروب تالية!
وقد لاحظت في الشمال الأفريقي وأقطار أخرى أن الراهبات وسيدات متزوجات وغير متزوجات يخدمن التنصير بحماس واستبسال!
ولعلنا لا ننسى الطبيبة التي بقيت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وهي تهدم على رءوس أصحابها وتحملت أكل الموتى من الحيوانات والجثث، ثم خرجت ببعض الأطفال العرب آخر الحصار لتستكمل معالجة عللهم في انجلترا…
إن هناك نشاطا نسائيا عالميا في ساحات شريفة رحبة لا يجوز أن ننساه لما يقع في ساحات أخرى من تبذل وإسفاف.
حبر على ورق
وقد ذكرني الجهاد الديني والاجتماعي الذي تقوم النساء غير المسلمات به في أرضنا أو وراء حدودنا، بالجهاد الكبير الذي قامت به نساء السلف الأول في نصرة الإسلام.
لقد تحملن غربة الدين بشجاعة، وهاجرن وآوين عندما رضت الهجرة والإيواء، وأقمن الصلوات رائجات غاديات إلى المسجد النبوي سنين عددا، وعندما احتاج الأمر إلى القتال قاتلن.
وقبل ذلك أسدين خدمات طبية -أعني في المهام التي يحتاج إليها الجيش.
وقد ساء وضع المرأة في القرون الأخيرة، وفرضت عليها الأمية والتخلف الإنساني العام…
بل إنني أشعر بأن أحكاما قرآنية ثابتة أهملت كل الإهمال لأنها تتصل بمصلحة المرأة، منها أنه قلما نالت امرأة ميراثها، وقلما استشيرت في زواجها!
وبين كل مائة ألف طلاق يمكن أن يقع تمتيع مطلقة.. أما قوله تعالى “وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّ

















