Yahoo!


استيراد التقدم مع التمسك بالقيم.. اليابان نموذجًا/د. عبد الله النفيسي

يناير 2nd, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , عبدالله النفيسى, فكرى

 

د/ عبد الله النفيسى

كيف حدث نمو اليابان؟، وكيف تجاوزت مرحلة التخلف؟، سؤال ينبغي أن نطرحه ونحن نعالج إشكالية التخلف والتغيير في الوطن العربي؛ يجيب عنه د. ياسومازا كورودا، قائلا: بالمزج بين الروح اليابانية والتكنولوجيا الغربية(1)؛ فاليابان لم تتقمص الغرب، بل فهمته، واعتمدت على جهودها في اللحاق به، منذ فتحت أبوابها على العالم الخارجي، في عام 1853م.

لقد تمكنت اليابان – من خلال هذا المزج بين الروح اليابانية والتكنولوجيا الغربية– أن تنمو وتتجاوز التخلف بأقل قدر من التمزق الاجتماعي، واليابان بلد يتقبل الأفكار الأجنبية، ويوظفها لصالحه، ولكن الأجانب - أو حتى اليابانيين الدين درسوا في الخارج- لا يجدون لأنفسهم مكانًا في بنيتها التنظيمية، وربما كان ذلك سر قوة اليابان كتجربة تنموية.

وتجربة التحديث والتنمية في اليابان تتميز عن باقي التجارب في الأقطار الأخرى، في أنها حاولت أن تبني نظامًا خاصًا، يوفر عليها أكبر قدر ممكن من التمزق الاجتماعي؛ الذي عانت منه بقية الأقطار، ويبدو أن الحاجات التي نتجت عن الثروة الزراعية في اليابان، تعد مسئولة عن تطوير الجماعية والتوجه الجماعي في اليابان( 2).

وعندما دخلت اليابان مرحلة التصنيع احتاطت كثيرًا؛ للحيلولة دون تدمير نسيجها الاجتماعي التقليدي؛ فمن المعلوم أن الثورة الصناعية رافقتها عدة ظواهر، منها الاغتراب والتحضر(3)، وفقدان العائلة الممتدة أدى إلى كثير من التفكك الاجتماعي، وبالتالي إلى الاغتراب، ويقول كورودا: إن تطور السيارات والتليفزيون - على سبيل المثال- زاد من عزلة الإنسان عن جيرانه، بل حتى عن أفراد أسرته، ثم أخيرًا عن نفسه، وبذالك تحطمت شبكة العلاقات الإنسانية التقليدية، في كثير بلاد العالم الصناعي(4).

ولذلك نجد في كثير من بلاد العالم الصناعي الآن ضيقًا بحياة المدينة، مما اضطر الناس إلى الانتقال من المدينة إلى ضواحيها؛ هريًا من اختناق المرور والتلوث، وغيرها من مشكلات التحضر، هذه هي ملاح الثورة الصناعية، أو الموجه الثانية كما يسميها توفلر، فما هي الاحتياطات التي اتخذتها اليابان؛ للتخفيف من حدة تأثيراتها على النسيج الاجتماعي التقليدي هناك؟.

جلّ الدراسات التي أُجريت على العمال في اليابان تشير، إلى أنهم يعتبرون الشركة التي يعملون بها الأسرة الجديدة، في المجتمع الصناعي (Uchi)، فالشركة هي العائلة الجديدة، وفيها يجد العامل تعويضًا في العلاقات الإنسانية عن الجماعة الأولى؛ التي كان ينتمي إليها في الريف الياباني، وتفيد دراسة مطولة حول الشخصية القومية اليابانية، أن أغلب العمال هناك يفضلون الشركة التي تدفع مرتبات أقل ولكنها تنظم احتفالات ورحلات، وتخلق روحًا أسرية بينهم، على الشركة التي تدفع مرتبات أكثر ولا تهتم بخلق مثل هذه الروح الأسرية (5).

ولقد سئل - في نفس الدراسة- عد

المزيد


حاجة الحركة الإسلامية لعلاقات سياسية متوازنة مع القوى الاجتماعية والسياسية

ديسمبر 21st, 2010 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اخوان, سياسى, عبدالله النفيسى, فكرى

د. عبد الله النفيسى

التربية الحزبية مقابل التربية الاجتماعية:
من الملاحظ أن مناهج التكوين الأيديولوجي والتربوي في معظم "تنظيمات" الحركة الإسلامية لا تعني بالتربية الاجتماعية قدر عنايتها بالتربية الحزبية. نقصد أن المناهج التربوية في معظم "تنظيمات" الحركة الإسلامية ترتكز على تربية وتنشئة "العنصر الحزبي" المنتمي والمطيع والمنفذ والموالي ولاءً مطلقاً لقيادته الحزبية والحركية، ولا تهتم في مقابل ذلك بتنشئة ذات “العنصر” على التواصل الاجتماعي والفكري والنفسي والثقافي مع المحيط الحركي الذي يمثله المجتمع الأوسع. لذا نجد أن مخرجات العمليات التربوية الحاصلة في "تنظيمات" الحركة غير متوازنة.

فمن جانب نجد تطوراً إيجابياً في "العنصر" من حيث تكوينه الحزبي وقدرته على التنفيذ والوفاء بالتكاليف الحركية، ومن جهة أخرى يلاحظ عليه زمرة من التطورات السلبية التي تحتاج بدورها لمعالجة عبر مناهج جديدة.

من أهم تلك التطورات السلبية في "المنتمي الإسلامي" الجديد أنه يتحول إلى حالة من "الانتظار الدائم" للأوامر والتعليمات ويفقد كل قدرة على المبادأة والمبادرة على أي مستوى من المستويات حتى على مستوى تكوين رأيه في القضايا التي يشاهد ظواهرها يومياً.هذه الثغرة في المنهاج التربوي يتضرر منها "التنظيم" الإسلامي كما يتضرر منها الإسلام من حيث هو دعوة ودين وحركة اجتماعية، أما الضرر الذي يظهر "تنظيمياً" فيتلخص ـ مع استمرار تلك السياسة التربوية ـ بتكاثر "المنفذين واللائحيين" وضمور في عدد "المبدعين والخلاقين" ومع الوقت يتحول "التنظيم" إلى آلة صماء كبيرة ضخمة متفرعة ثقيلة ذات أطراف قوية "الكاتربيلر" من الممكن أن يتحكم في توجيهها إنسان متواضع الأهلية والثقافة، إنسان بلا مبادأة ولا كاريزما ولا خيال.

ولأن العملية التربوية داخل "التنظيم" تركز على "قيم التنظيم" من طاعة وولاء والتزام وفدائية ونكران للذات، وليس على "قيم المجتمع الأوسع" من حقوق وواجبات وأدوار ومصالح ومطالب، نقول لأن ذلك حاصل ويتحول "ال

المزيد