Yahoo!


الإسلام السياسى والحوار المطلوب…. سمير مرقص

مارس 28th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أقباط, اخوان, سمير مرقص, سياسى, فكرى

أظن وليس كل الظن إثم، أن لدى من الرصيد الذى يمكنى أن أفتح حوارا مع الإسلام السياسى بروافده، والذى بات حاضرا فى المجال السياسى والعام. تكوّن هذا الرصيد من خلال تجارب حوارية مبكرة بدأت أولا بين الشباب القبطى ومجموعة من رموز الفكر الإسلامى فى 1988، فى ذروة أحداث العنف الدينى من قبل الجماعات الدينية المسلحة.

 تجربة رأينا آنذاك ــ وكنا شبابا ــ أن الحوار وبناء الجسور، لا العزلة أو الانكفاء، هما السبيل الوحيد لبناء الوطن (وقد سجلنا هذه التجربة فى كتابنا: الآخر.. الحوار.. المواطنة ــ 2005). ومن بعدها واصلنا الحوار إقليميا من خلال الفريق العربى للحوار المسيحى الإسلامى. ومع ما جرى فى 25 يناير انفتحت المساحة المدنية/السياسية أمام الجميع ليكونوا حاضرين للمساهمة فى بناء الوطن دون تمييز. بيد أن الآراء التى وردت من رموز الإسلام السياسى قد سببت كثيرا من اللغط والخوف لدى أقباط مصر وأتصور لدى كثير من المسلمين أيضا. وهو ما أكده العزيز الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح فى ندوة بمكتبة الإسكندرية أن «ممارسات الإسلاميين ساهمت فى ترسيخ الخوف من صعودهم (الشروق 25 مارس الماضى)». ومن هنا وانطلاقا من الشراكة الوطنية وإسلام الخبرة المصرية الذى أفخر به، أظن أنه من المفيد أن نطلق حوارا وطنيا من أجل وحدة هذا الوطن ومستقبله.. ولكن من أين يبدأ هذا الحوار؟

إسلام الخبرة المصرية

مرت تجربتنا الحوارية بمرحلتين: الأولى كانت معنية بقضية «مواطنية الأقباط»، والتى كانت ذروتها ما طرحه أستاذنا طارق البشرى ثم العزيز الدكتور محمد سليم العوا والذى بلوره أولا فى عام 1994 ونشرناه فى كتاب المواطنة: تاريخيا ودستوريا وفقهيا، وأصله ــ لاحقا ــ تفصيلا.

وظننا وقتها أن هذا الأمر قد حُسم، ما دفعنا إلى أن ننتقل إلى المرحلة الثانية والتى عنينا فيها «بمواطنية المصريين» وما يحول دون تحققها فى حياتهم اليومية. وفى المجمل ساهمت هذه الخبرة الحوارية فى بلورة اجتهاد إسلامى مصرى معتبر.. كيف؟

فى ضوء الخريطة الأولية للاتجاهات الإسلامية (راجع دراستنا غير المنشورة ــ 50 صفحة ــ بعنوان: قضايا غير المسلمين فى المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة قدمت لمؤتمر «اتجاهات التجديد والإصلاح فى الفكر الإسلامى الحديث» ــ مكتبة الإسكندرية ــ 2009، حيث قمنا برسم خريطة تفصيلية للإسلاميين وموقفهم من غير المسلمين)، يمكن القول إن تيار المجددين نجح فى أن يعبر عن الخبرة المصرية للإسلام مستوعبة المنظومات الفقهية الإسلامية من جهة، وفاعلة فيها من جهة أخرى. لقد كان ما قدمه الفقهاء قبل منتصف القرن الثانى الهجرى فيما يتصل بغير المسلمين «لا يعدو شذرات متناثرة. والواقع أن صياغة منظومة للعلاقات الاجتماعية من الناحية الفقهية كانت تحتاج إلى وضوح نظرى فى البداية فى مسألة صلة الإسلام بالشرائع الأخرى.. ونجد هذا التنظير أول ما نجده عند أبى حنيفة (150هـ)، وذلك فى رسالته العالم والمتعلم..»، ويعود ذلك إلى أن الإسلام كان يواجه بأوضاع مختلفة فى كل مكان امتد إليه، وعليه كثرت الاختلافات بين الفقهاء حول كثير من القضايا. بيد أن المستقر هو أنهم ماداموا «جزءا فى المجتمع أن يكون لهم التمتع بخيراته شأنهم فى ذلك شأن الفئات الاجتماعية الأخرى إذ.. الناس (بحسب أبى عبيد فى الأموال شركاء فى ثلاثة: الماء والكلأ والنار».

فى هذا السياق يقول رضوان السيد بعد أن يستعرض الآراء الفقهية المختلفة حول غير المسلمين.. «لا شك أن النظرة المتكاملة للموضوع تتطلب مراقبة المسألة من أربعة جوانب: جانب البداية التاريخية، وجانب الفقه الإسلامى، وجانب التعامل السلطوى، وجانب التعامل الشعبى..» ففى ضوء هذه الجوانب يمكن القول إنه لم تكن هناك خطة عامة للتعامل مع غير المسلمين منذ البدء. ومن المعلوم أن المجتمعات الإسلامية الوسيطة لم تكن مجتمعات اندماجية بل كانت مجتمعات عصبيات». وهنا كان الاختلاف الذى جعل من كل حالة لها خصوصيتها، فكانت الحالة المصرية بتعقيداتها كدولة ضاربة فى القدم، الأمر الذى مكن الفقهاء فى القرن التاسع عشر ومطلع العشرين أن يستجيبوا للتحديث والحداثة بدرجة أو أخرى، حيث تأسس تيار المجتهدين.

من الذمية إلى المواطنة

المجتهدون هم الذين حاولوا فى مواجهة ما أثير

المزيد


سمير مرقس: رسالة إلى الوطن

يناير 4th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أقباط, اجتماعى, سمير مرقص, سياسى

لم تشأ سنة 2010 أن تودعنا دون أن تترك جرحا نافذا فى جسد الوطن. جرح جديد فى سلسلة العنف الدينى الذى عرفته مصر منذ مطلع السبعينيات واتخذ أشكالا متنوعة، تارة موجها إلى الأقباط، وتارة موجها إلى السلطة برموزها المختلفة فى مستوياتها الهيكلية المختلفة، وتارة ثالثة ضد الأجانب، وتارة رابعة ضد المواطنين فى العموم.وفى بعض الأحيان كان العنف يستهدف كل ما سبق معا فى أوقات متزامنة. بيد أن حصار العنف منذ سنة 1997، لم يمنع من تكرار هذه الأحداث مرات قليلة منذ ذلك التاريخ وإلى ما قبل عامين. إلى هذا الوقت كان مصدر العنف وأهدافه معروفا. وجاءت تهديدات القاعدة منذ ثلاثة شهور بعمل أعمال عنف ضد الأقباط حصرا. وأظنها كانت انعطافة، ساهم فى تداعياتها سياق داخلى ليس فى أحسن حالاته.. كيف؟
 
التهديدات ودلالاتها الرمزية
 
بالرغم من أن كثيرا من رموز القوى الوطنية قد أدانت هذه التهديدات، كما حددت بعض هذه الرموز وبعضها إسلامى التوجه أن العلاقات المسيحية الإسلامية المصرية هى شأن داخلى، حدودها هى حدود الوطن المصرى ولا ينبغى أن تتجاوزها. وفى نفس الوقت صرح البابا شنودة تصريحه المهم بأن الله هو الذى يحمينا، من جهة، وتقليل البعض من جدية تهديدات القاعدة، من جهة أخرى.
أقول وعلى الرغم من المواقف المبدئية السابقة إلا أنه لم يتم الالتفات إلى ما يمكن تسميته الدلالات الرمزية لتهديدات القاعدة، وأولها هو دخول القاعدة طرفا فى التعاطى مع الشأن القبطى من جهة، وفى علاقة الأقباط بالمسلمين فى مصر من جهة ثانية. الدلالة الثانية هى سحب هذا الشأن إلى خارج حدود الوطن وهو ما يخدم كثيرا من الأطراف والتى قد تكون متعارضة مع بعضها وإضفاء الشرعية لتدخل عابرا للحدود للعديد من الأطراف. ثالث هذه الدلالات هو إشاعة مناخ من الخوف والترقب من العمليات الإرهابية سواء جرت أو لا.
أما الدلالة الرابعة والأخيرة فهى التوجس الذى يتولد لدى الأطراف من بعضها البعض فى ظل تهديدات عابرة للحدود قد تجد من يتلقفها فى الداخل ويضعها موضع التنفيذ. وفى المحصلة كيف يصب كل ذلك فى تحريض كثير من الأطراف على الإقدام على وضع تهديدات القاعدة موضع التنفيذ سواء بالتعامى أو التدعيم أو باتخاذ مواقف حادة نقيضة ردا على التهديدات. وفى كل الأحوال يتحقق الهدف من التهديدات.
 
الواقع الدينى المتصلب
 
واقع الحال جاءت تهديدات القاعدة فى لحظة تاريخية يمكن أن نصف فيها الواقع الدينى المصرى «بالتصلب». تصلب ناتج عن مسيرة تاريخي

المزيد


مسيحيو المنطقة.. أى مستقبل؟ بقلم: سمير مرقص

نوفمبر 8th, 2010 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , سمير مرقص, سياسى, فكرى

المسيحيون العرب.. قضية أصبحت تفرض نفسها علينا بإلحاح.. فلقد طرح تفجير كنيسة سيدة النجاة فى العراق الأسبوع الماضى، السؤال مجددا عن أى مستقبل ينتظر «مسيحيى المنطقة؟».. وبات من الضرورى الانشغال به من قبلنا جميعا دون استثناء، حيث لا مفر من الإجابة عنه بكل أبعاده وملابساته.. فعلى الرغم من أن هذه الإشكالية قد تم طرحها منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضى تحت عنوان كبير هو: «المسيحيون العرب والمستقبل»، من قبل مثقفين معتبرين مثل قسطنطين زريق (راجع المسيحيون العرب والمستقبل العربى مايو 1981) وكمال الصليبى، ووجيه كوثرانى ورضوان السيد وغيرهم.. إلا أنه وكعادتنا لم نلق بالا لهذه الإشكالية حتى وجدناها وقد استفحلت وصارت واقعا مؤلما.

المشكلة أعقد من أن تكون دينية محض
بداية نؤكد أننا ننطلق من رؤية تتجاوز الدينى إلى الاقتصادى والاجتماعى والثقافى فى رؤيتها لمشكلة مسيحيى المنطقة.. أو ما يمكن تسميتها بالرؤية «المجتمعية أو السياقية».. أو بلغة أخرى فإننا نتبع منهجية تميل إلى رؤية المشكلات فى سياقها المجتمعى.. ولقد كان قسطنطين زريق محقا عندما وضع مبكرا، إطارا للمسألة، أظنه صحيحا وصالحا إلى يومنا هذا، وذلك بقوله إن المشكلة الأساسية عندما نتكلم عن مسيحيى المنطقة ومستقبلهم ليست بين «المسيحية والإسلام، ولا بين المسيحيين والمسلمين بصفة مطلقة، وإنما بين الرجعيين والتحرريين، فى هذا الجانب أو ذاك. وتتعقد هذه المشكلة، ويسود وجه المستقبل ويشتد خطره كلما قويت قوى الرجعية فى أحد الجانبين أو فيهما معا. وعلى العكس تهون المشكلة ويخف الخطر ويزهو وجه المستقبل كلما قويت التحررية فى أحد الجانبين أو فيهما معا».

بهذا المعنى لا يمكن أن نحيل سبب الغياب المسيحى إلى سبب وحيد فهناك من يرجع المسألة إلى:
تصاعد حركات الإسلام السياسى التى أعادت النظر فى الوضع القانونى لغير المسلمين، والتى باتت تستخدم العنف المادى فى ضوء ذلك، وهناك من يحيل الأمر إلى:
فعل النظم الشمولية وتعثر ترسيخ مفهوم المواطنة التى تعنى المساواة الكاملة والانسداد السياسى، وأخيرا هناك من يشير إلى:
أثر الخيارات غير الصائبة من المسيحيين أنفسهم.إلا أننا نميل إلى الأخذ بكل ذلك معا.

وعليه وفى ضوء ما سبق سوف نجد كيف أن المسيحيين فى المنطقة قد تراوحوا بين الحضور والغياب حسب السياق المجتمعى.. ويمكننا أن نرصد هذا التراوح بوضوح من خلال المراحل الثلاث التالية:
أول

المزيد