
للمرة الأولى منذ تأسيسها العام 1928، تتقدم جماعة "الإخوان المسلمين" رسمياً بطلب إنشاء حزب سياسي تحت اسم حزب "الحرية والعدالة". وقد بلغ عدد الأعضاء المؤسسين للحزب حوالي 9 آلاف شخص، أي بما يزيد بنحو 4000 آلاف عضو عن العدد المطلوب كما نص عليه قانون الأحزاب السياسية الذي تم تعديله بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني. وعلى الرغم من أن إنشاء حزب سياسي للإخوان يعد علامة فارقة في تاريخ الجماعة، إلا أن حزب الحرية والعدالة أثار العديد من القضايا من حيث مضمون برنامجه، وطريقة اختيار قياداته، ومدى التوافق داخل الجماعة حول مستقبل العلاقة بين الحزب وبين الجماعة.
على الرغم أن الدين الإسلامي لايزال المرجع الرئيس لحزب "الحرية والعدالة"، الا أن تعديلات عدة أدخلت على البرنامج الحزبي الذي طرحته جماعة الإخوان عام 2007 وأثار انتقادات عديدة. ولعل الاختلاف الأبرز بين البرنامجين هو قيام جماعة الإخوان عمداً بحذف الفقرات المثيرة للجدل في برنامج 2007 ومنها ما يتعلّق بدور رجال الدين في الحياة السياسية والتشريعية. فلم ينص برنامج حزب "الحرية والعدالة" على ضرورة وجود رقابة رجال الدين على عملية إصدار التشريعات البرلمانية مثلما كانت عليه الحال في برنامج 2007 والذي شبّهه البعض بنظام "ولاية الفقيه" في إيران. ثانياً، تم حذف الفقرة الخاصة بأهمية وجود وظائف دينية للدولة والتي كانت تعني ضمنا إقصاء الأقباط وغير المسلمين من تولي منصب رئيس الدولة. وثالثاً، لم يعارض الحزب في البرنامج الجديد انتخاب المرأة الى مناصب حكومية بل اختار عدم الخوض البتة في مسألة حقوقها السياسية. وبشكل عام، آثر الحزب التزام الصمت حيال القضايا المثيرة للجدل وقرر تجاهلها كي لايقع في حرج أمام مختلف القوى السياسية والمجتمع المدني.
ثمة ثلاثة ملامح رئيسة لبرنامج حزب "الحرية والعدالة"،
أولها الحضور الكثيف للدين في برنامج الحزب على الرغم من إصرار القائمين عليه على أنه حزب مدني. فيبقى الهدف الأساسي المعلن لحزب "الحرية والعدالة" ليس الوصول إلى السلطة، كشأن أي حزب سياسي مدني، بل "تعميق الأخلاق والقيم والمفاهيم الإسلامية في حياة الأفراد والمجتمع" كما نص برنامج الحزب، وهي أهداف أقرب إلى جماعة دينية وليس إ
المزيد