Yahoo!


القضية المسكوت عنها………..جلال أمين

أبريل 15th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, جلال أمين, سياسى, فكرى

 تمتع جمال عبدالناصر بشعبية كبيرة بين منتصف الخمسينيات ومنتصف الستينيات. بل بدا وكأن الشعب على استعداد لأن يغفر له الهزيمة العسكرية فى 1967 رغم فداحتها، فخرج الناس على بكرة أبيهم يشيعونه عند وفاته فى سبتمبر 1970، فى جنازة مهيبة وبكاه الكبار والصغار.

 

لم يكن سبب هذه الشعبية الكاسحة أن عبدالناصر كان حاكما ديمقراطيا، فقد كان العكس بالضبط هو الصحيح. أحبه الناس رغم ديكتاتوريته بسبب إنجازاته العظيمة فى مجال التنمية الاقتصادية (وعلى الأخص فى التصنيع وبناء السد العالى)، وبما حققه من خطوات عظيمة نحو تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية، وكذلك بسبب مقاومته البطولية للاستعمار، والتى تمثلت فى انضمامه إلى حركة الحياد الإيجابى وعدم الانحياز، ثم فى تأميم قناة السويس ومقاومة العدوان البريطانى والفرنسى والإسرائيلى فى 1956، ومن ثم التخلص النهائى من الاحتلال الإنجليزى، وتأييده لحركات التحرر من الاستعمار فى العالم العربى وخارجه.

 

لم يتمتع شخص آخر بمثل هذه الشعبية فى مصر، طوال السبعين عاما الأخيرة من القرن العشرين إلا مصطفى النحاس. كان النحاس من نوع مختلف تماما من الناس، ومع ذلك عشقه المصريون عشقا، ولم تستطع ثورة 1952، رغم كل جهودها لمحو التاريخ السابق عليها من أذهان الناس، استئصال شعبية النحاس. فلما مات فى 1965، شيعته الآلاف المؤلفة من المصريين فى حزن حقيقى مثلما شيعوا عبدالناصر بعده بخمس سنوات.

 

كان مصطفى النحاس يؤمن بالديمقراطية إيمانا عميقا، ويمارسها بإخلاص، ولم يحاول استغلال شعبيته فى فرض رأيه على من حوله. ولكن الديمقراطية لم تكن هى السبب الأساسى لحب الناس له. وإنما يرجع هذا الحب قبل كل شىء إلى نضاله المستمر ضد الاستعمار، وتحمله كل ما فرضه عليه هذا النضال من تضحيات. وكان آخر عمل فى هذا المجال إلغاءه فى سنة 1951، بالإرادة المنفردة لمصر، لمعاهدة 1936، التى كانت تكرس الاحتلال الإنجليزى لمصر، ودعمه للفدائيين المصريين الذين ذهبوا لمقاتلة الإنجليز على طول قناة السويس.

 

كان النضال من أجل الاستقلال إذن، فى حالة النحاس كما فى حالة عبدالناصر، هو السبب الأساسى لما حققه الاثنان من شعبية، وكان دعم عبدالناصر لحركات الاستقلال فى بقية العالم العربى هو الذى جلب له هذه الشعبية مع جميع الدول العربية، على الرغم مما أبداه عبدالناصر من لا مبالاة إزاء قضية الديمقراطية السياسية.

 

لماذا إذن يبدو وكأننا فى غمار حماسنا للديمقراطية السياسية، منذ قيام ثورة 25 يناير 2011، قد نسينا موضوع الاستقلال؟ نعم كان حرماننا من الحرية السياسية فى عهد حسنى مبارك، وتكرار تزوير الانتخابات، وفرض حكومات مكروهة من الناس، الواحدة بعد الأخرى، من أهم دواعى الشكوى من ذلك العهد والعمل على إسقاطه، ولكن ألم يكن أيضا من الأسباب الأساسية للشكوى تبعيته المطلقة للإرادة الأمريكية، وتخاذله أمام أعمال الإسرائيليين؟ ألم يكن الاستقلال أيضا مطلبا أساسيا من مطالب المعارضين لحكم مبارك، سواء فى مواجهة الولايات المتحدة أو فى مواجهة إسرائيل؟ نعم، لا شك فى ذلك. فلماذا إذن اكتسح موضوع الديمقراطية السياسية كل الموضوعات الأخرى، بما فى ذلك التخلص من التبعية، فلم يعد هناك كلام إلا عن الانتخابات والاستفتاءات، وطريقة تجنب التزوير فيها والتلاعب بنتائجها، وما إذا كان وضع الدستور يأتى قبل أو بعد الانتخابات.. إلخ، وكأن مصر بمجرد قيام ثورة يناير قد أصبحت فجأة دولة حرة مستقلة وذات سيادة؟

 

عندما لا يكون الحديث عن الديمقراطية والانتخابات، يكون حول قضايا داخلية بحتة: كالجدل حول ما إذا كانت الدولة المدنية أفضل أم الدينية… إلخ.

 

كما نلاحظ أنه، منذ سقوط حسنى مبارك، لم يرد تصحيح السياسة الخارجية فى أى تصريح صادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولا جاء على لسان أى من رؤساء الوزراء الثلاثة الذين تعاقبوا منذ سقوط الرئيس السابق: أحمد شفيق أو عصام شرف أو كمال الجنزورى. نلاحظ أيضا التأخر الملحوظ فى تغيير وزير الخارجية الأسبق (أحمد أبوالغيط) الذى كان يمارس سياسة التبعية بانضباط تام فى ظل الن

المزيد


كيف نفسـر الثورة التونسية؟ … د/ جلال أمين

يناير 21st, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, جلال أمين, سياسى

ظللنا فترة طويلة لا نسمع إلا أخبارا سيئة حتى وصلتنا أخبار الثورة فى تونس، فبعثت البهجة فى النفوس والأمل فى أنه من الممكن، رغم كل شىء، ان يجبر الشعب حكامه الظالمين على الفرار. لابد أن هذه الأخبار قد أثارت فى نفس الوقت الرعب فى نفوس الحكام المستبدين فى كل مكان، إذ فوجئوا بأنه مهما كان جبروت قوات الأمن، فهناك حدود لما يمكن عمله إذا بلغ الغضب الشعبى حدا معينا. أما استدعاء الجيش للمشاركة فى قمع الناس، فهو يفترض أن يرضى قادة الجيش بالتحول من حماية الشعب من عدوان خارجى، إلى حماية حفنة ضئيلة جدا من الناس من غضب الشعب، وهو ما لم يتصور الجيش التونسى أنه من الممكن أن يقوم به.

كانت المفارقة مذهلة بين ما حدث فى تونس فى الأسبوع الماضى وما حدث فى البرازيل منذ شهرين، حيث تنازل رئيس محبوب للغاية (لولا دى سيلفا) عن ترشيح نفسه لفترة رئاسية جديدة، رفضا منه لفكرة احتكار شخص واحد للسلطة، فانتخب شعبه خليفة له سيدة تنتمى إلى نفس حزبه ومبادئه، وودع الشعب البرازيلى رئيسه العظيم بنفس الحب الذى استقبله به عند انتخابه، بينما اضطر الرئيس التونسى إلى الهروب هو وأسرته، واجدا صعوبة بالغة فى أن يجد دولة واحدة فى العالم تقبل أن تستضيفه.

ولكن التونسيين لم يثوروا فقط ضد احتكار السلطة، ولكنهم ثاروا أيضا ضد سياسة اقتصادية ظالمة لم تجلب النفع إلا لنسبة ضئيلة للغاية من الشعب. إن الذى فجّر الثورة التونسية حادث مروع كان نتيجة مباشرة لهذه السياسة الاقتصادية شاب تونسى يحمل شهادة جامعية، فشل فى العثور على وظيفة يتكسب منها، ففكر فى أن يبيع الخضراوات على عربة فى الشارع، فمنعه رجال الشرطة بحجة أو أخرى من الحجج المألوفة لدينا فى مصر فى تحرش رجال الشرطة بالفقراء من البائعين فى الشوارع، فاستبد الغضب والحنق بالشاب، وسكب كمية من البنزين على جسمه وأشعل فيه النار، فمات محترقا أمام الناس فى الشارع.

بطالة شائعة، خاصة بين المتعلمين، مع تجبر وتعنت من السلطة، أدت إلى فقدان الناس صوابهم فخرجوا إلى الشارع مصممين على تغيير النظام.

هذا الاقتران بين سياسة اقتصادية ظالمة وديكتاتورية الحكم ليس مصادفة بالمرة، إذ يستحيل فى الحقيقة أن تسمح الديمقراطية بمثل هذه السياسة الاقتصادية، ولا يمكن استمرار هذه السياسة الاقتصادية فى دولة فقيرة إلا فى ظل الديكتاتورية. والمدهش أن المؤسسات الدولية التى تدعو الدول (المسماة بالنامية) إلى تطبيق هذه السياسة الاقتصادية الظالمة (دون التمييز الواجب بين ما يصلح لدولة وما يصلح لأخرى)، هى نفسها (والدول المسيطرة عليها) التى تدعو إلى الديمقراطية والشفافية واحترام حقوق الإنسان. هذا التناقض بين الدعويين مدهش حقا، ولكن غير المدهش هو أن هذه المؤسسات وا

المزيد


مرة أخرى.. من قتل الأقباط؟ ………. د/جلال أمين

يناير 10th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أقباط, جلال أمين, سياسى

د/ جلال أمين

الحادث المروع الذى حدث فى الإسكندرية فى ليلة رأس السنة، يتطلب منا بلا شك بذل جهد كبير فى محاولة فهم أسبابه، يزيد فى رأيى عما تعودنا بذله فى فهم أحداث مأساوية أخرى.

نعم، ليست هذه المرة الأولى التى يتعرض فيها الأقباط لاعتداء مروع، ولكن الذى حدث هذه المرة هو ثانى حدث من نوع جديد من الاعتداءات على الأقباط، والحدثان وقعا فى عام واحد، وبينهما أوجه شبه تميزهما عن الأحداث السابقة: ترتيب مبيت ومخطط بدقة، ليس نتيجة انفعال طارئ أو شجار حول موضوع بعينه اختلف حوله مسلمون وأقباط، فثارت المشاعر وتفجر غيظ مكبوت انتهى بقتلى أو جرحى، ليس هذا هو ما حدث فى الإسكندرية منذ أيام، أو فى نجع حمادى منذ عام.

ليس الهدف فى الحالين تسوية حسابات قديمة أو جديدة، أو انتقام من اعتداء سابق، أو مناصرة شخص بعينه أو أشخاص معينين ضد شخص أو أشخاص من الديانة الأخرى. بل الاعتداء مصوب نحو الأقباط بصفة عامة ودون تمييز، ليس لخطأ ارتكبه بعضهم، حقيقى أو متوهم، بل لمجرد أنهم أقباط. ومرتكب الحادث أو مرتكبوه يتصرفون بهدوء تام ودون انفعال، وبناء على تفكير وتخطيط سابق، مما يرجح أن مخطط الحادث شخص هادئ الأعصاب له هدف محدد سلفا، ومن ثم فإنه قد لا يكون شخصا متعصبا بالمرة، بل ولا حتى بالضرورة مسلما (حتى لو كان منفذ الحادث مسلما).

الأمر مريب جدا إذن، فضلا عن كونه مأساويا، ومن ثم يتطلب منا بذل جهد مضاعف لسبر أغوار ومعرفة ما وراءه.

مما يضاعف من الجهد المطلوب إننا نحاوى حل لغز لا يتاح بشأنه الكثير من المعلومات، بل حتى المعلومات التى توصل إليها المحققون قد يحجب الكثير منها عنا بحجة «أغراض الأمن». المعلومات المنشورة من الضآلة بحيث لا تسمح لنا حتى بمعرفة ما إذا كان مرتكب الجريمة قد مات أثناء ارتكابه أو لم يمت، ومن ثم سمح لبعض المسئولين عن التحقيق بالقول بأن «العملية انتحارية» بعد ساعات قليلة من وقوعها، ودون أن يكون هناك أى دليل على أن مفجر السيارة كان بداخلها وقت التفجير أو بالقرب منها. كما سمح لبعض الناس أن يقولوا إن المجرم رجل طويل وأبيض البشرة ولآخرين أن يقولوا إنه أسمر وقصير القامة.. إلخ.

أضف إلى ذلك أن أجهزة الإعلام الحكومية لديها مصلحة واضحة فى تصوير بعض الأمور على غير حقيقتها، لمحاولة الإيحاء، بعد وقوع الحادث مباشرة، بأن عدد الضحايا من المسلمين لا يقل كثيرا عن عددهم بين الأقباط، ومحاولة تجنب الإيضاح عن عدد القتلى بالضبط، بضم عدد المصابين إلى عدد القتلى، والمبالغة فى حجم الإجراءات التى اتخذت قبل الحادث لمنع حدوثه.. إلخ.

يزيد من صعوبة أى محاولة للفهم ما أثاره الحادث، بطبيعة الحال، من عواطف متأججة وحزن وتأثر شديدين من الجانبين، وغضب وثورة عارمة فى نفوس الأقباط

المزيد