Yahoo!


مناظرة القلق والأمل…… إبراهيم الهضيبى

مايو 15th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ابراهيم الهضيبى, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فكرى

 فى المناظرة الرئاسية بين عمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح وقف المرشحان على أقدامهما لساعات يعرضان برامجهما وأفكارهما وتاريخهما يطلبان عرش مصر من جمهور الناخبين، وهو مشهد غير مسبوق فى العالم العربى: أن يطلب العرش من أصحابه لا غيرهم، بعد أن دفعوا الثمن من فلذات أكبادهم وأعينهم.

 

ويمكن النظر للمناظرة من جهات عدة أولها الأداء الشكلى للمرشحين، وفيه تفوق موسى، الذى كان خطابه استعراضيا قويا وإن خلا من المضمون ومن عرض تفصيلات برنامجه، وكانت استراتيجيته الرئيسية محاولة تخويف الجمهور من أبوالفتوح باعتباره صاحب خطاب متناقض وأجندة مزدوجة، غير أنه فى النهاية فقد أعصابه واتجه لتوجيه إساءات مباشرة لخصمه، كاتهامه بالعجز عن الفهم، وقوله أنه يعمل له دعاية لكتابه ليبيعه لو لم يوفق.

 ولم يكن أداء أبوالفتوح فى هذه النقطة جيدا، إذ عابه الاستفاضة حيث وجب الاختصار، والرد فى نقاط غير مرتبة أحيانا، والانشغال بالدفاع عن نفسه كثيرا، وبإعادة توجيه الاتهام لموسى باعتباره من رجال مبارك غالبا، فكانت المحصلة أن أهدر بعض المناظرة فيما لا يهم جمهور الناخبين ولا يتعلق بمستقبل الوطن وإنما بماضى المرشحين.

 

وقد عكست المناظرة بعض النجاحات الجزئية التى حققتها الثورة، كما عكست بعض معاركها ومشكلاتها، فأما نجاحاتها فكان أولها اتفاق المرشحين على الضرائب التصاعدية، وعلى الحدين الأدنى والأقصى للأجور، وهى أمور لم تكن مطروحة بجدية قبل الثورة، ولم تكن ــ حتى أسابيع معدودة مضت ــ محل اتفاق بين المرشحين الرئاسيين.

 وبدا فى المناظرة استعداد أبوالفتوح لخوض بعض معارك الثورة دون غيرها، وهو أمر لابد من قراءته فى ضوء موقعه كمرشح رئيس فرصه فى الفوز أعلى من المرشحين الآخرين المنتسبين للثورة.

 

ويمكن تلخيض المعارك التى خاضها فى سبع معارك رئيسية:

  • أولاها معركة حق التظاهر السلمى، والذى كان موقفه منه كان واضحا حين أعلن أنه قاد مسيرة للعباسية تضامنا توكيدا لهذا الحق وتضامنا مع المتظاهرين رغم اختلافه معهم، وأكد مسئولية الدولة فى تأمين المتظاهرين، فى حين كان موقف موسى أن المظاهرات إنما هى دعوة للفوضى. 
  • ثانى المعارك كان اقتصاديا، إذ ذهب موسى إلى أن مصر دولة فقيرة، وأن المطالب الفئوية تحاول حلب بقرة ليس فيها لبن، وهو موقف يجعل العلاج جلب الاستثمار، وتشجيعه بقمع الحركات العمالية التى تحاول مقاومة المنظومة الاقتصادية المهيمنة، أى فى التحليل الأخير إعادة تصنيع نظام مبارك، أما أبوالفتوح فقال إن مصر دولة (مفقرة)، وهو ما يعنى أن مشكتها لا فى قلة الموارد وإنما سوء التوزيع والإدارة، وكان واضحا دقيقا فى تفصيل مفردات برنامجه للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وطرح بدائل تفصيلية تؤكد وفرة الموارد وتعالج مشكلة التوزيع غير العادل، ومعركة الفقر مقابل الإفقار، وقلة الموارد مقابل سوء توزيعها هى معركة رئيسة للثورة، ستساهم فى تشكيل النظام الاقتصادى المستقبلى. 
  • ثالث المعارك التى خاضها أبوالفتوح تتعلق بالعدالة الاجتماعية، إذ حين تحدث موسى عن إلزامية التعليم الأساسى وتجنب التوكيد على مجانية التعليم الجامعى، وأكد أهمية ربط الخري

المزيد


من الهوية إلى السياسة………..إبراهيم الهضيبى

مايو 4th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ابراهيم الهضيبى, اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, فكرى

 المفاجأة التى قدمها حزب النور بإعلان تأييده لمرشح رئاسى غير الذى يدعمه الإخوان تمثل محطة مهمة لا فى الانتخابات الرئاسية فحسب، وإنما فى مجمل المشهد السياسى والثورى، وهو ما يستأهل النظر فى أسباب القرار، ويوجب التعامل معه بإيجابية تساهم فى تغيير التحالفات السياسية ودفع مسيرة الثورة للأمام.

والاختلافات بين الحزب والدكتور أبوالفتوح فى الرؤية السياسية والتصورات الدينية ترجح أن قرار تأييده لم يكن أيديولوجيا، وإنما كان متعلقا بالمصلحة السياسية والتنظيمية للحزب الذى يزيد إدراك قياداته لواقعهم نتيجة دمجهم فى العملية السياسية، فالفوز بما يزيد على خمس مقاعد البرلمان دفع بالحزب حديث النشأة إلى قلب المشهد السياسى، وجعله أكثر احتكاكا بالمشكلات الحالة، وأكثر قربا وتأثيرا فى السلطة، بعدما كانت قياداته قبل سنة منعزلة عن الواقع السياسى مكتفية بخطابات المساجد والفتاوى. 

وهذه التطورات أثرت على الحزب من جهات عدة، أولاها أن مشاركته فى العملية السياسية تمنعه من الوقوف عند تحريم بعض جزئياتها، وتفرض عليه تخطى ذلك بتقديم البدائل، وقد اضطر الحزب خلال الأشهر الماضية للتذرع بـ(الضرورة) أكثر من مرة لتمرير مواقف تخالف المستقر فى فكر الدعوة السلفية، بدءا من المشاركة فى العملية الديمقراطية ومرورا بقرار إنشاء حزب سياسى ووصولا لترشيح سيدات على قوائم الحزب فى الانتخابات البرلمانية، غير أن هذه المواقف العملية لا تزال بلا سند نظرى، وهو ما أثار بعض التحفظات فى الأوساط السلفية.

 

والتواجد فى قلب الحركة السياسية جعل قيادة الحزب تدرك أن مشروعها السياسى لم ينضج بعد، لا من حيث الرؤية الشرعية فحسب،  وإنما من حيث التصورات السياسية كذلك، فالتعامل مع المشكلات الحالة ــ بدءا من أزمة البوتاجاز ووصولا للمظاهرات المتتالية ــ جعل أعضاء الحزب يدركون أن الشريعة ــ مع ركنيتها فى أى برنامج سياسى يقبلونه ــ ليست كافية، بل ثمة مساحة مدنية واسعة هى مساحة (المصالح المرسلة) يترتب الحكم الشرعى فيها على المصلحة، ومعرفة المصلحة مردها للعلوم الاجتماعية وفيها نظريات متباينة، فصار على الحزب تحديد الوجهة السياسية له بناء على انحيازاته فى قراءة الواقع ومناهج التغيير، وهى انحيازات تنتج عادة عن الخلفيات الاجتماعية والتعليمية والخبرات، وهذه شديدة التنوع (بل وربما التناقض) فى الحزب الذى قام على قاسم مشترك أعظم (هو المنهج السلفى) ليست له علاقة مباشرة بهذه المسألة.

 

ثم إن اقتراب الحزب من قلب المشهد السياسى زاد من إدراكه لضرورة بناء تحالفات واسعة، وتحديد الأولويات للتمكن من تقديم التنازلات فى القضايا المسبوقة فى الأولوية، وذلك لتمرير بعض ما يريده (كونه لا يمتلك أغلبية)، ولاستمرار بقائه (وإلا لظل هامشيا غير مؤثر فى صناعة القرار ومن ثم يندثر تدريجيا)، ومن أجل المصلحة الوطنية (المتمثلة فى حاجة كل الأطراف السياسية العمل المشترك من أجل استعادة السيادة للشعب، أو على الأقل للجهات المنتخبة ديمقراطيا)، وتوازى مع ذلك استشعار الحزب خطر سيطرة فصيل واحد على المشهد، والتى قد تؤدى ــ فى ظل غياب ثقافة المحاسبة والنقد الداخلى فى الأحزاب ــ لاستبداد جديد.

 

وتقديرى أن هذه التطورات مجتمعة ساهمت ــ إضافة لأسباب أخر

المزيد


نقد بلا عداء ولا تخويـن…. ابراهيم الهضيبي

أبريل 27th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, ابراهيم الهضيبى, اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, فكرى

 ليس عندى دفاع عن مجمل الاختيارات السياسية للإخوان طوال العام الماضى، والتى اتسمت بالتخبط الاستراتيجى، فكانت سببا فى الانتقادات الحادة التى تتعرض لها الجماعة والحزب، غير أنى لا أرى فى هذه الاختيارات ما يصلح لتبرير حالة العداء الحاد، بل والتخوين أحيانا، المتصاعدة فى الفترة الأخيرة.

 

أما مظاهر القصور الاستراتيجى فأهمها عجز الجماعة عن بناء اصطفاف للقوى الوطنية على أساس ثورى يمكنها من تفكيك الدولة العميقة واستعادة السيادة للشعب، وهو عجز لا تتحمل الجماعة وحدها مسئوليته بطبيعة الحال، بيد أن مسئوليتها عنه أكبر من غيرها، باعتبارها الطرف السياسى الأكثر تنظيما وصاحب الأكثرية البرلمانية، وهو ما يحملها مسئوليات إضافية فى رأب الصدع وترتيب الأولويات.

 

وهذا العجز تبدى ــ مع نهاية المرحلة الانتقالية ــ فى ثلاثة ملفات رئيسة لم تستطع الجماعة المساهمة فى صناعة توافق بين القوى الوطنية حولها:

  • أولها ملف الدستور والذى اختيرت جمعيته التأسيسية بتسرع غير مبرر فأنتج انسحابات متتالية وزاد البون بين أطياف الحركة الوطنية،
  • وثانيها انتخابات الرئاسة والتى أدى تراجع الإخوان عن موقفهم السابق بعدم تقديم مرشح فيها لتنامى القلق لدى خصومهم السياسيين،
  • وثالثها الحكومة والتى تأخر الإخوان كثيرا عن مطالب إقالتها لما كان ذلك مطلبا عاما، ثم لما أقدموا على سحب الثقة منها بدوا أكثر انشغالا بمصالحهم التنظيمية عن المصلحة العامة.

وأسباب هذا العجز عند الإخوان متعددة:

  • أولها الطبيعة السياسية المحافظة للجماعة والتى أعجزتها عن التعامل مع اللحظة الثورية ودفعتها لاختيار الإصلاح حين وجب التغيير، كما كان الحال فى موقفها من المنظومة الأمنية والإعلامية على سبيل المثال،
  • وثانيها اعتياد أغلب قيادات الجماعة العمل شبه السرى لا العمل العام، والأول من خصائصه تقديم أهل الثقة على أهل الكفاءة كثيرا، والانشغال بالتنظيم وإدارته عن مقاصده أحيانا، والمركزية الشديدة فى اتخاذ القرار غالبا، وهو ما بدا فى اختيارات الجماعة لأعضاء الجمعية التأسيسية، وكذا لمرشحيها لبعض المناصب القيادية فى الدولة، والتى ظهر فيها تقديم أهل الثقة وأولى القربى بشكل أثار شبهات لم يكن هناك ما يدعو لها ابتداء، وكذلك فى آلية اتخاذ قرار تقديم مرشح للرئاسة، وطريقة تسمية المرشح، وطبيعة العلاقة بين الجماعة والحزب، والتى شهدت فى بدايتها محاولات من قبل الحزب للاستقلال لم تلبث عن تهاوت. 
  • ثالث الأسباب تمكن العقل الإجرائى من الجماعة على حساب العقل الاستراتيجى، وتلك آفة يعانى منها إسلاميو مصر منذ عقود، إذ العقول الاستراتيجية وأصحاب الرؤى النقدية ليسوا مثقفين عضويين وإنما مستقلون على هامش الجماعة، وبالتالى فتأثيرهم محدود مقارنة بالتنظيميين القياديين،
  • ورابعها أن مناخ الاستقطاب ــ السائد منذ سنة ـ

المزيد


المرشح الإسلامى……..إبراهيم الهضيبى

أبريل 20th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ابراهيم الهضيبى, اجتماعى, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, فكرى

 بقطع النظر عن قرار لجنة الانتخابات باستبعاد بعض المرشحين الرئاسين، وقرار بعضهم الانسحاب لغيرهم قبل إعلان القائمة النهائية، فإن ترشح هذا العدد من المحسوبين على التيار الإسلامى له دلالات تستحق التأمل.

 

فقد ترشح للرئاسة ستة من المحسوبين على التيار الإسلامى، بعضهم مستقلا والبعض مدعوما من أحزاب، وبعضهم بتأييد الأعضاء المنتخبين فى البرلمان والبعض بتأييد عموم المواطنين، وكل منهم دعمته هيئات سياسية ودينية مختلفة، وتوزع بينهم تأييد الإسلاميين وقطاعات أخرى واسعة من المجتمع، الأمر الذى يدل على وجود اختلاف بينهم يسترعى النظر.

  • وأول أوجه الاختلاف التوسط، فبعض المرشحين يبدو فى خطابه ومواقفه أقل توسطا من غيرهم من حيث الاختيار الفقهى، وثانيها الانتماء الفكرى، فهم متفاوتون فى اقترابهم من المدرسة الأزهرية التراثية، وبعضهم ينتمى لمدرسة محمد عبده الحداثية، وبعضهم للمدرسة التى تسمى نفسها السلفية، وبعضهم لخليط من هذه المدارس، وهذه الاختلافات هى ما يلفت الانتباه عادة، إذ يصير معيار (الموقف الدينى) إجمالا هو المعول عليه.
  • على أن ثمة معيارا آخر لم يكن يلتفت إليه وصار بعد الدخول فى حيز (التدبير) و(إقامة الأمر) مهما وهو التوجه السياسى، إذ اختلف هؤلاء المرشحون حول القضايا الحالة من حيث الرأى السياسى، كرؤيتهم لأولويات إصلاح الأمن والاقتصاد، والتعامل مع المشكلات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية من إشكاليات التحول الديمقراطى وتفكيك الدولة العميقة وضبط العلاقات المدنية العسكرية وإعادة هيكلة المنظومة الاقتصادية وغير ذلك.

 وهذا التباين فى المواقف ظهر بشكل أكبر فى البرامج التى تبناها هؤلاء، إذ أظهرت الاختلاف حول رؤيتهم للأولويات، وكذا تناولهم للقضايا المختلفة:

  1. كالموقف من طبيعة الدولة ومدى هيمنتها على المجال العام وتحديد الخطوط الفاصلة بين السياسى والمدنى والشخصى ومن ثم كيفية تنظيم العلاقة بين مسئوليات الدولة والمجتمع والفرد،
  2. والموقف من دور الدولة فى الاقتصاد وحدود مسئوليتها فى تقليل فجوات الدخل وضمان العدالة الاجتماعية، وطبيعة البناء الاقتصادى للدولة،
  3. وبنية النظام السياسى وكيفية صناعة القرار فيه والعلاقة بين مؤسسات الدولة أفقيا (السلطات التشريعية والرقابة والتنفيذية) ورأسيا (العلاقة بين المركزى والمحلى بمستوياته)،
  4. وفى السياسة الخارجية الموقف من إسرائيل وكيفية تأطير الصراع معها، وحدود دعم المقاومة الفلسطينية، والموقف من الولايات المتحدة وشروط التعاون معها، وغير ذلك من قضايا سياسية.
  •  وثمة اختلافات أخرى أقل أهمية فى الطبائع الشخصية للمرشحين، بعضها سببه الاختلافات الإنسانية والآخر سببه اختلاف الخلفيات الاجتماعية، فبعض المرشحين دبلوماسيون وبعضهم أكاديميون فى مجالات متفاوتة الصلة بالسياسة وبعضهم رجال أعمال، وهى كلها أمور مؤثرة على التصورات السياسية.

 ومجمل هذه الاختلافات يؤكد أن ال

المزيد


مصر الحـرة أولا…….إبراهيم الهضيبى

أبريل 14th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ابراهيم الهضيبى, اجتماعى, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, سياسى, فكرى

 حسنا فعل عمر سليمان، نائب الرئيس المخلوع ومدير مخابراته، بترشحه للرئاسة بعد سنة وثلاثة أشهر من إزاحته عن مناصبه، فقد قطع الشك باليقين فيما يتعلق بموقف القائمين على الحكم من الثورة، وأعاد تقسيم المعسكرات لا بحسب الاتجاهات الأيديولوجية وإنما الموقف من الثورة وتحرير إرادة المصريين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة.

 

فمشهد ترشح سليمان، الذى أظهر احتفاء الحكام به، ومعاملتهم إياه كمسئول تشترك الأجهزة العسكرية والشرطية فى تأمينه لا كممثل لنظام أفقر المصريين وأهانهم، هو النتيجة الطبيعية لسياسات العسكر الحاكمين، والتى تمثلت فى مسارين:

  • أولهما فض عموم المواطنين عن الثورة بتحميلها مسئولية التراجع الاقتصادى والتسيب الأمنى، الذى يتحمل المجلس العسكرى فى الحقيقة مسئوليته بوصفه حاكما،
  • وثانيهما المساهمة فى العودة التدريجية لرموز النظام القديم، بتجنيب أغلبهم المحاكمة الجنائية، وتعطيل قوانين العزل السياسى، وتصديرهم تدريجيا للمشهد بدءا بوزير خارجية مبارك مرورا برئيس وزرائه وانتهاء بنائبه.

وسليمان الذى ظل بعيدا عن المحاكمات رغم كثرة ما وجه إليه من اتهامات، وظل كذلك قريبا من دوائر صنع القرار رغم إزاحته عن منصبيه المخابراتى والرئاسى، لم يكن ليقدم على الترشح من غير وجود فرصة فى الفوز، وهى غير موجودة فى المناخ الديمقراطى، وإنما يرتبط وجودها بعدة أمور:

  • أولها قدرته على استخدام أدوات المخابرات فى التأثير على سير العملية الانتخابية،
  • وثانيها ما يجرى من استخدام بعض الإعلاميين والمنابر الإعلامية الخاضعة لسلطان الدولة للترويج له باعتباره الرجل القوى القادر على ضبط الأمن ومن ثم تحريك الاقتصاد وطمأنة القلقين من الصعود المرتبك للإسلاميين،
  • وثالثها ارتباط نزاهة الانتخابات بالإرادة السياسية للعسكر لتعدد المداخل التى يمكن من خلالها التلاعب بها،
  • ورابعها إحجام البعض عن فضح سليمان بنشر الوثائق الدالة على تورطه فى قضايا تعذيب بالوكالة، وفى عقاب الفلسطينيين لصالح إسرائيل، لاستمرار تمكن الخوف منهم والرهبة الموجودة عند عموم المصريين من جهاز المخابرات.

إلا أن القوى السياسية تتحمل هى الأخرى قسطا كبيرا من مسئولية هذا التراجع الثورى، وذلك بسبب استمرار الاستقطاب البينى، الذى قام على أسس خاطئة، وأعجزها عن العمل المشترك، وبسبب إصرار الأطراف الرئيسة على الانقسام حول قضايا أقل مركزية، واستعداد بعضها استدعاء العسكر للتدخل عند الخلاف مع القوى الأخرى، وعدم إدراك البعض الآخر لدقة الوضع واستلزامه تضافر الجهود من أجل استكمال معركة تحرير الإرادة واستعادة الكرامة.

 

وهذا الوضع الجديد الناتج عن ترشح سليمان وغيره من الفلول مع غياب ضمانات نزاهة الانتخابات يفرض على الأطراف السياسية إعادة حساباتها، إذ هو بمثابة تصريح بأن معركة الثورة الرئيسة لم تكتمل، وعليه فلا بد من الاتحاد لإنجاز القدر المشترك، وهو القضاء على إمكانية إعادة تصنيع نظام مبارك، وتأمين الانتخابات الرئاسية من التزوير، وهاتان نقطتان يمكن أن تتعاون فيهما

المزيد


التالي