Yahoo!


حكم المرتد.. رؤية في ضوء المقاصد……… د/وصفي عاشور أبو زيد

مارس 29th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, سياسى, فقه, فكرى, وصفي ابو زيد

 من القضايا الشائكة التي تثير جدلا دائمًا، وتتنوع فيها أسباب الخلاف في الرأي والرؤى، ما بين أسباب علمية حقيقية، إلى أسباب يُخوَّن بها من يقول برأي مخالف لما استقر عليه الأمر لدى جمهور الفقهاء، وتوجَّه إليه تهم بالهزيمة النفسية، والعمالة أحيانًا، وغير ذلك، بالإضافة إلى أن قتل المرتد حدًّا أصبح مثار شبهة توجه للإسلام بأنه ضد حرية الاعتقاد رغم أن الإسلام ما جاء إلا ليكفل حرية الاعتقاد للجميع.

وفي ظل الأجواء التي تحياها الأمة العربية والأحدث التي أجراها القدر عليها من ثورات في بلاد شتى برزت قضية الردة مرة أخرى، وهذا يجعلنا نتناول القضية من زاوية مقاصدية لنرى إلى أي جهة ستنتهي بنا المقاصد في هذه القضية المهمة.

نقل الإجماع على قتل المرتد حدا

بداية نقل النووي، وابن قدامة، وابن رشد الإجماع على أن حكم المرتد هو القتل حدًّا، واستدلوا بآيات قرآنية، منها: "وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة: 217). وقول النبي صلى الله عليه و سلم: "من بدل دينه فاقتلوه"(1)، ولا خلاف في ذلك بين رجل وامرأة عندهم إلا الحنفية فقالوا لا تقتل المرأة، والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في النصوص الشرعية(2).

نصوص القرآن والسنة في المسألة

وهذا يقتضي منا النظر في نصوص القرآن والسنة ثم نورد الرأي المختار، فالقرآن الكريم لم يورد عقوبة دنيوية على الردة، كل ما هنالك أنها توعدت بالعذاب الأليم في الآخرة، ولا توجد إلا آية واحدة ذكرت العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، ولم تحدد ما هو هذا العذاب في قوله تعالى: "يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ" (التوبة: 74). ولهذا فإن الفقهاء الذين يستدلون بالقرآن على حد الردة لا يستدلون به بشكل أساسي، وإنما مستندهم الأكبر في نصوص السنة النبوية.

وكل ما ورد في السنة النبوية للاستدلال على ذلك ثلاثة أحاديث(3) هي:

أ - حديث المحاربين من عكل وعرينة، وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهما، روى مسلم بسنده عن أنس أن نفرًا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا"(4)

ب - والحديث الذي رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: "من بدل دينه فاقتلوه"، وقد سبق تخريجه.

جـ - والحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة"(5)

ففي الحديث الأول لم تكن الردة وحدها هي السبب فيما أوقعه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهم، وإنما لأنهم "قتلوا الراعي، وطردوا الإبل"، وهذا يمثل محاربة، أو كما قال ابن تيمية: "وأما ابن سرح وابن خطل ومقيس بن صبابة فإنه كانت لهم جرائم زائدة على الردة، وكذلك العرنيون، فإن أكثر هؤلاء قتلوا مع الردة وأخذوا الأموال فصاروا قطاع الطريق محاربين لله ورسوله، وفيهم من كان يؤذي بلسانه أذى صار به من جنس المحاربين"(6)

وقال في موضع آخر: "قوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة" قد يفسر بالمحارب قاطع الطريق كذلك رواه أبو داود في سننه مفسرا عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ورجل خرج محاربا لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسا فيقتل بها" فهذا المستثنى هنا هو المذكور في قوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة" ولهذا وصفه بفراق الجماعة وإنما يكون هذا بالمحاربة"(7). ومن هنا فإن الاستدلال بهذا الحديث على أن القتل هو حد للمرتدين لمجرد الردة غير مسلم.

وأما الحديث الثاني فهو أقوى الأدلة عند من يقول إن قتل المرتد هو حد لمجرد الردة؛ وهذا متعارض مع قوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" (البقرة: 256). وهي آية محكمة؛ لأنها كلية خلافًا لما ذهب إليه بعض المفسرين، فإن السنة لا تنسخ القرآن(8). وقوله تعالى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" (الكهف: 29). وقوله تعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ". (يونس: 99). فلم يبق إلا أن نفهم الحديث فهمًا آخر.

وهو ما يرشدنا إليه الحديث الثالث الذي ذكر الأسباب المبيحة لدم المسلم، وذكر منها: "والمارق من الدين التارك للجماعة"، وعند أبي داود عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج(9) محاربا لله ورسوله، فإنه يُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يَقتل نفسا فيُقتل بها"(10)

ومن خلال جمع الأحاديث في الموضوع الواحد ـ وهو منهج معتبر ومتبع في فهم نصوص السنة النبوية، بل لا يصح فهم السنة بدونه ـ يتبين لنا أن مجرد الردة ليس موجبًا للقتل، وإنما اقتران الردة بالحرابة والخروج، ومفارقة الجماعة هو الموجب لذلك، ويمكن حمل الإطلاق في  حديث ابن عباس على التقييد المذكور في حديث ابن مسعود وحديث عائشة.

آراء للفقهاء المعاصرين

ولهذا يقول الشيخ محمود شلتوت في حكم المرتد: "وقد يتغير وجه النظر في المسألة إذا لوحظ أن كثيرا من العلماء يرى أن الحدود لا تثبُت بحديث الآحاد، وأن الكفر بنفسه ليس مبيحا للدم، وإنما المبيح هو محاربة المسلمين والعدوان عليهم ومحاولة فتنتهم عن دينهم، وأن ظواهر القرآن الكريم في كثير من الآيات تأبى الإكراه في الدين"(11)

ويقول د. يوسف القرضاوي: "والذي أراه أن العلماء فرقوا في أمر البدعة بين المغلظة والمخففة، كما فرقوا في المبتدعين بين الداعية وغير الداعية، وكذلك يجب أن نفرق في أمر الردة الغليظة والخفيفة، وفي أمر المرتدين بين الداعية وغير الداعية، فما كان من الردة مغلظًا كردة سلمان رشدي، وكان المرتد داعية إلى بدعته بلسانه أو بقلمه، فالأولى في مثله التغليظ في العقوبة، والأخذ بقول جمهور الأمة وظاهر الأحاديث؛ استئصالا للشر، وسدا لباب الفتنة، وإلا فيمكن الأخذ بقول النخعي والثوري، وهو ما رُوي عن الفاروق عمر، إن المرتد الداعية إلى الردة ليس مجرد كافر بالإسلام، بل هو حرب عليه وعلى أمته، فهو مندرج ضمن الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادًا"(12).

وفي اتفاق مع هذه الآراء يقول أستاذنا الدكتور محمد بلتاجي حسن: "وليست هي ـ يعني الردة ـ فيما يبدوا لي ـ مناط العقاب؛ إنما مناطه أقوال وأفعال يظهرها المرتد بقصد مفارقة جماعة المسلمين، والعمل على هدم مقومات حياتهم؛ فهي أشبه ما تكون بجريمة الخيانة العظمى في التشريعات الوضعية، أما مجرد أن يعتقد الإنسان بما يكفره شرعًا دون قول أو فعل منه يهدم مقومات المجتمع المسلم فليس مناط التجريم، فيما يبدو لي؛ لأن الاعتقاد أمر باطني لا يعلمه إلا الله تعالى، وهو مناط الحساب في الآخرة"(13)

وهو نفس ما أفتى به المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، قال: "ذهب جماعة من السلف والأئمة إلي أنه ليس كل مرتد يقتل، وإنما يقتل من كان مجاهرًا بردته أو داعيًا إلي فتنة أو معلنًا بأذى الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين، وقتله من أجل حماية الدين والمجتمع من فساده، وليس ذلك من مصادرة الحريات لما في فعله من التعدي علي حق غيره، ومصلحةُ الدولة والمجتمع مقدمتان علي المصلحة الفردية الذاتية، وهذه القضية في الحقيقة شبيهة بما يصطلح عليه في القوانين المعاصرة بـ (الخيانة العظمى) بسبب ما يترتب علي ذلك من الضرر العام"(14)

ويقول د. أحمد الريسوني: "فالحديث ـ يعني حديث عبد الله بن مسعود ـ لم يقتصر على المروق من الدين (وهي الردة)، بل أضاف إليه ترك الجماعة، أو مفارقة الجماعة، أو الخروج من الجماعة، كما في روايات أخرى. وهي إضافة لا يمكن أن تكون

المزيد


رسالة مفتوحة إلى الإخوان المسلمين……….من الدكتور يوسف القرضاوي

مارس 27th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فقه, يوسف القرضاوى

 بسم الله الرحمن الرحيم

أخي فضيلة المرشد العام، إخواني أعضاء مكتب الإرشاد ومكتب شورى الإخوان، إخواني وأبنائي وأخواتي وبناتي من الإخوان المسلمين:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأكتب إليكم رسالتي وأنا أتابع بترقب وقلق ما يدور في مصرنا الحبيبة، أترقب حاضرا ملؤه العدل والحرية للوطن وأبنائه، ومستقبلا مشرقا يرد مصرنا العزيزة إلى مكانتها التي هي في القلوب دائما عالية، وقلق كذلك على الحركة الإسلامية التي أفنيت فيها شبابي، وكذلك إخواني من العلماء والدعاة.

لا أخفي عليكم ما يقلقني كذلك على الداخل ـ داخل الجماعة ـ فكم من الرسائل والاتصالات من الشباب في جماعة الإخوان، تسألني وتلح في السؤال عن موقفي من مرشحي الرئاسة، وهل يساندون من تطمئن ضمائرهم إليه، وإن خالف رأي الجماعة أم لا؟ ورغم أني أجبت بعضهم شفهيا، وألح البعض أن أكتب رأيي، ولكني خشيت أن يحدث رأيي فتنة بين صفوف أبناء الإخوان، وهو ما لا أرتضيه ولا أحبه، فأردت أن أنصح وأشير على إخواني بهذه النصائح، انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وعملا بميثاق الإخوة التي بيننا، والتي جعل أهم أركانها إمامنا الشهيد: التعارف، والتفاهم، والتناصح.

  • أولا: الإدلاء بالصوت في الانتخابات أمانة وشهادة، يقوم بها الإنسان لله سبحانه وتعالى، ابتغاء مرضاته، يقول تعالى: (وأقيموا الشهادة لله)، ويقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، يجتهد فيها الإنسان أن يراعي ضميره، وأن يراقب ربه، حتى لا يسأله الله عز وجل عن صوته: لماذا لم يعطه لمن

المزيد


الخروج على رأي الجماعة…. فتوى للشيخ/ رضوان صمدي

مارس 7th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, فقه, فكرى

سألني بعض شباب الإخوان عن مدى مشروعية مخالفة رأي القيادة في جماعة الإخوان حول دعم ترشيح أحد المتقدمين للانتخابات الرئاسية، فإذا كان لعضو الإخوان رأي في دعم مرشح، وللإخوان رأي في عدم دعم هذا المرشح، أو لهم رأي في دعم مرشح آخر فهل يجوز لهذا العضو مخالفة رأي القيادة الإخوانية ؟ فأقول وبالله التوفيق:

أولاً: نص الإعلان الدستوري على أنه: [ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر]، ويقصد بلفظ (المباشر) أن كلَّ مواطن مصري تحققت فيه شروط الانتخاب مخاطب بشخصه دون غيره بهذا الانتخاب،فالمشرِّع حينئذٍ أراد أن يستظهر رأي المواطن حول من هو الأحق برئاسة الجمهورية، ولم يخاطب بهذا النص الهيئات أو المؤسسات أو الأحزاب أو النقابات أو الجماعات أو أيًّا من الشخصيات الاعتبارية متمثلة في مجلس إدارتها أو هيئتها أو نحوها، ولو أرادت استظهار رأي تلك المؤسسات لخاطبتهم بنصٍّ يطلب منهم رأيهم، فالحاصل: أن الناخب حينما يذهب إلى صندوق الانتخاب إنما يمارس واجبًا وحقًا في نفس الوقت ببيان رأيه هو حتى وإن كان عضوًا في مؤسسة أو حزب أو نقابة أو جماعة تخالف رأيه:
·        فهو واجب من جهة أن النص القانوني ألزمه بالذهاب لصندوق الانتخاب ورتب عليه العقوبة القانونية.
·        وهو حق من جهة أنه يبدي ما يراه وما هو مقتنع به دون إكراه أو ضغوط من أحد أو جهة لفرض رأيها عليه.
ثانيًا: أن حرية التعبير حق مكفول في الإعلان الدستوري باعتباره حقًا من حقوق الإنسان الثابتة في الشريعة وفي كافة الدساتير الوضعية، ولا يجوز لأي أحد أن يمارس على أي مواطن إكراهًا أو ضغطًا أو يفرض رأيًا عليه وهو لا يقتنع به.
ثالثًا: أن الإخوان يرون (أن الانتخاب من الناحية الفقهية هو شهادة) استنادًا إلى قول الله تعالى: [وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ][البقرة: 283]، والشهادة: (إخبار عن شيء بلفظ خاص)، ولا يكون الناخب شاهدًا حق الشهادة إلا إذا أدلى بما هو مُسْتَكِنٌّ في ضميره ومقتنع بصحته؛ فإذا ما أدلى برأيٍ غيرِ ما هو مستقر في ضميره وغيرِ مقتنع بصحته فإنه لا يكون شاهدًا حق الشهادة، ويكون كاتمًا لهذه الشهادة، ويترتب عليه تبعة الكتمان، فإذا أدلى عضو الإخوان بشهادته بما يوافق رأيَ قيادتِهِ دون قناعة منه بهذا الرأي. ويكون مستكنًا في ضميره أمر آخر: فإنه يكون كاتمًا لشهادته ويترتب عليه تبعة هذا الكتمان؛ لأن الإعلان الدستوري إنما طالبه برأيه هو لا برأي الإخوان كما ب

المزيد


ماذا عن الربيع الفقهي؟……….الكاتب: عبدالرحمن الفهد

فبراير 29th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, سياسى, فقه, فكرى

 حينما وضعت الأصفاد في يدي شيخ الإسلام ابن تيمية وقيد إلى السجن عام 720 هـ، لم يكن الشيخ مجرما ولا خارجا على السلطان، كل ما في الأمر أنه أفتى بمسألة فقهية كانت مخالفة للرأي الشائع في ذلك العصر، هذه الحادثة تبدو بسيطة وغريبة حينما نقرأها بمعزل عن الصراعات الدائرة في ذلك المجتمع، إذ كيف يسجن عالم لأجل مسألة فقهية تتعلق بالطلاق؟ ألم يسع علماء ذلك العصر أن يردوا عليه ويبينوا خطأه وتنتهي الحكاية؟ ليست بتلك البساطة، حتى نفهم تفسير هذه الحكاية لابد أن نعود إلى ذلك المجتمع ونعيش تفاصيله، ونعرف الأفكار التي صاغت ذلك المجتمع حتى أصبح حادا في التعاطي مع الآراء المخالفة.

 إن ثمة مسائل فقهية ضُخمت في عصر شيخ الإسلام حتى أصبحت من المسلمات التي لا تقبل الخلاف، وحينما أفتى شيخ الإسلام خلافا للفتوى الدارجة، كانت فتواه في نظر الكثيرين شاذة وخارقة للإجماع، فكانت نهايته أن يقاد إلى السجن، لست مهتما بمناقشة تلك الفتوى وأدلتها، إذ إن كثيرا من الآراء تُقبل وترفض بتغير الزمان والمكان، حتى هذه الفتوى التي كانت تعد شاذة وخارقة للإجماع في عصر شيخ الإسلام، دارت رحى الأيام فأصبحت اختيار كثير من العلماء في زمننا المعاصر.

 لنتجاوز تلك الفتوى ونسأل السؤال الأهم: كيف صيغ المجتمع على رأي واحد حتى أصبح لا يقبل الآراء المخالفة؟ ماذا عن مشهدنا المعاصر هل لدينا قبول للآراء المخالفة المعتبرة؟ أم أننا نعيش في حقبة ليست بعيدة عن حقبة شيخ الإسلام في التعامل مع مسائل الخلاف؟ دعوني ألتقط مشاهد ثلاثة من واقعنا المعاصر، وأضرب لها أمثلة فقهية لبعض علماء هذا المجتمع.

 لعلها تجيب عن تلك التساؤلات :

المشهد الأول : صوتا التحريم والتحليل، أيهما أقوى ؟

في مجتمعنا ثمة معركة غير معتدلة في مسائل الخلافات الفقهية، إذ لو انقسم الفقهاء في مسألة ما إلى مجيز ومحرم، فإن فتوى التحريم ستنتشر في أوساط المجتمع أكثر من الطرف المقابل، لا لأن أدلة التحريم أقوى من غيرها بل لأن إنكار المنكر ارتبط ارتباطا وثيقا بفتاوى التحريم، فأصبح المناصرون لفتاوى التحريم  يسعون جاهدين لنشر فتواهم وتحذير الناس ونصحهم والإنكار عليهم، أما الطرف الأخر- الطرف المجيز- فسوف يؤمن بفتواه وكفى.

هذا الصراع غير المتكافئ مع طول الزمن يجعل أحد الطرفين هو الرأي الشائع والمعتبر، وما عداه لدى عامة الناس من الأقوال الضعيفة المطروحة.

لنأخذ مسألة “الإسبال” أنموذجا.

يفتح المجتمع عينيه في  الصباح على فتاوى التحريم في كل مكان، في المدرسة حين يدرس الطالب، ومع المصلي حين يذهب إلى المسجد، وفي نبرات أصوات المحتسبين ومريدي الأجر، وبين أسطر النشرات التي توزع هنا وهناك، وحين يغلق المجتمع عينيه في المساء، يكاد يوقن الجميع حينها أن الإسبال من المحرمات بل من الكبائر التي يجب الحذر والحيطة منها، حتى أصبح من الأمور المسلمة لدى معظم الناس، أن طول الثوب وقصره من أهم المعايير التي يحتكمون إليها للحكم على الآخرين بالصلاح من عدمه.

وحين نفتش أكثر، نفاجأ أن جملة من علماء المجتمع ذاته يفتون بأن الإسبال بلا كبرياء ليس محرما، فضلا أن يكون حدا فاصلا بين الانحراف والاستقامة، الشيخ البليهي مثلا والشيخان سليمان الماجد وخالد المصلح وغيرهم يفتون بعدم حرمة الإسبال بلا خيلاء، يقول الشيخ المصلح: ” فذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم إلى أن المحرم من الإسبال ما كان للخيلاء والبطر، وأما ما كان لغير ذلك فمنهم من قال بكراهته ومنهم من قال بإباحته… والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور أقرب للصواب، ويقول الشيخ الماجد: ” ولهذا فإن الأرجح دليلا وتعليلا أنه يحرم من الإسبال ما كان لخيلاء، ولا يحرم ما كان لغير ذلك وهو قول الجمهور”.

صوت المجيز إذن ليس صوتا ضعيفا أو شاذا، بل هو صوت معتبر عليه “جمهور العلماء”، لكن هذا الكم الهائل من العلماء لم يشفع لهذا الرأي أن ينتشر، ليس لضعفٍ فيه،  بل لأن الميزان لدى المجتمع غير معتدل، والجهد المبذول في نشر فتوى التحريم أقوى من جهد المجيز، إن كان للمجيز جهد.

ضغط العامة:

الحديث عن العامة وأثرهم في العل

المزيد


هل هم كفار حقًا؟………..فهمي هويدي

فبراير 27th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, ايمانى, سياسى, فقه, فكرى, فهمى هويدى

 حين وصفت الصحفيين الغربيين الذين قتلهم النظام السورى فى حمص فيما كتبته أمس بأنهم «شهداء الحقيقة»، فإن ذلك أثار استياء البعض الذين تساءلوا غاضبين: كيف يمكن أن تصفهم بأنهم «شهداء» رغم أنهم «كفار» لا يدينون بدين الإسلام؟. كان بوسعى أن أتجاهل الملاحظة. إلا أننى وجدتها جديرة بالتوقف، لسبب جوهرى هو أن رمى الآخرين بالكفر أصبح شائعا ليس فقط فى أوساط المتدينين، ولكن فى محيط غيرهم أيضا. ذلك أن المتدينين الذين يصرون على رمى العلمانيين بالكفر بالله، يقابلهم على الطرف الآخر علمانيون يتهمون المتدينين بالكفر بالديمقراطية. والنتيجة واحدة، فى الدنيا على الأقل، هى اغتيال الآخر وإقصاؤه، إما بإخراجه من الملة أو بإخراجه من السياسة.

 

لست فى مقام الفتوى فى المسألة، رغم أننى لا أخفى استياء من الذين يسارعون إلى تكفير الآخرين دون اعذار أو نظر إلى فضائلهم التى يقدمونها لمحيطهم وللإنسانية. من ثم يغلقون فى وجوههم أبواب عدل الله ورحمته، لكننى أحتكم إلى فتوى فى الموضوع للشيخ محمود شلتوت، الإمام الأكبر، تضمنها كتابه الذى طبعته دار الشروق تحت عنوان «الإسلام عقيدة وشريعة» (ص 19)، إذ أورد تحت عنوان «الحد الفاصل بين الإسلام والكفر» ما نصه:

 

«من لم يؤمن بوجود الله، أو لم يؤمن بوحدانيته وتنزهه عن المشابهة والحلول والاتحاد، أو لم يؤمن بتفرده بتدبير الكون والتصرف فيه، واستحقاق العبادة والتقديس، واستباح عبادة مخلوق ما من المخلوقات، أو لم يؤمن بأن لله رسالات إلى خلقه، بعث بها رسله، وأنزل بها كتبه عن طريق ملائكته، أو لم يؤمن بما تضمنته الكتب من الرسل، أو فرق بين الرسل فآمن بالبعض وكفر بالبعض، أو لم يؤمن بأن الحياة الدنيا تفنى ويعقبها دار أخرى هى دار الجزاء ودار الإقامة الأبدية، بل اعتقد أن الحياة الدنيا حياة دائمة لا تنقطع، أو اعتقد أنها تفنى فناء دائما لا بعث بعده، ولا حساب ولا جزاء، أو لم يؤمن بأن أصول شرع الله فيما حرم وفيما أوجب، هى دينه الذى يجب أن يتبع، فحرم من تلقاء نفسه ما رأى تحريمه، وأوجب من تلقاء نفسه ما رأى وجوبه..

 

من لم يؤمن بجانب من هذه الجوانب أو حلقة

المزيد


التالي