فى حواراته التليفزيونية يبدو الفريق أحمد شفيق شخصاً لبقاً ومهذباً كما أن وسائل الإعلام الحكومية تتحدث كثيرا عن كفاءته الإدارية، مع احترامى الكامل لشخص أحمد شفيق فإنه لا يصلح إطلاقا لرئاسة وزراء مصر بعد الثورة. هناك فرق كبير بين الإصلاح الجزئى والثورة. الثورة تستهدف تغييرا جذريا شاملا. الثورة تهدم النظام القديم هدما تاما وتقيم بدلاً منه بناء جديداً يتماشى مع مبادئها وأهدافها.
هكذا كانت كل الثورات فى التاريخ الإنسانى. لقد قامت الثورة المصرية يوم 25 يناير من أجل القضاء على نظام حسنى مبارك الفاسد الظالم وإقامة ديمقراطية حقيقية، دفع المصريون من أجلها ثمنا باهظا: مئات الشهداء ومئات المصريين فقدوا بصرهم بالرصاص المطاطى وآلاف المفقودين لا أحد يعرف إن كانوا على قيد الحياة أم استشهدوا..
كل ذلك تحمله الشعب المصرى بشجاعة حتى نجحت الثورة وتم إجبار حسنى مبارك على التنحى. بعد اختفاء مبارك كان المتوقع والطبيعى أن تمر مصر بفترة انتقال إلى الديمقراطية. هذه الفترة الانتقالية لها خطوات محددة معروفة تتمثل فى الآتى:
1- حل مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية التى تشكلت بالتزوير فى العهد البائد.
2- إقالة كل السياسيين المنتسبين إلى النظام السابق.
3- فصل التفتيش القضائى عن وزارة العدل حتى يتحقق استقلال القضاء.
4- تكوين لجان تطهير من القضاة المستقلين الذين يتلقون شكاوى الفساد ويتأكدون من جديتها ثم يحيلونها إلى النائب العام.
5- إلغاء الدستور القديم وإعلان عام للمبادئ الدستورية، ثم الدعوة إلى انتخاب لجنة تأسيسية لوضع دستور دائم جديد.
6- تكوين حكومة توافقية من وجوه مقبولة من الشعب على ألا يكونوا من المنتمين للنظام السابق. هؤلاء يتولون تسيير الأعمال فى البلاد خلال الفترة الانتقالية، ولا يكون من حقهم الترشح فى الانتخابات المقبلة حتى لا يستعملوا مناصبهم فى الدعاية الانتخابية.
7- إلغاء قانون الطوارئ والمحاكم الاستثنائية وإطلاق الحريات العامة بما فيها حرية تكوين الأحزاب والاجتماع والتظاهر السلمى وإصدار الصحف، على ألا تجرى الانتخابات البرلمانية قبل عامين حتى تكون هناك فرصة حقيقية للمصريين للتعبير عن أفكارهم السياسية فيأتى البرلمان المنتخب معبرا بحق عن إرادة الشعب.
8- الإفراج عن المعتقلين السياسيين جميعا ومنع الاعتقال والتعذيب وإلغاء مباحث أمن الدولة وتقديم كل الضباط الذين انتهكوا كرامة المصريين وآدميتهم إلى محاكمة عادلة.
9- انتخاب برلمان جديد يشكل أول حكومة ديمقراطية منتخبة.
هذه الخطوات ليست بدعة ولا اختراعا، وإنما هى معروفة فى العالم كله وقد حدثت فى كل الدول التى انتقلت من الاستبداد إلى الديمقراطية. بعد أن أنجزت الثورة المصرية انتصارها الساحق وأجبرت مبارك على التنحى، كنا نتوقع فترة انتقالية سليمة، لكننا فوجئنا باستمرار أحمد شفيق رئيسا للوزراء فى العهد الجديد.. السيد شفيق ينتمى فكريا وسياسيا إلى النظام البائد، وقد أقسم اليمين أمام حسنى مبارك الذى يعتبره قائده ومعلمه وزعيمه.
أضف إلى ذلك أن أحمد شفيق مسؤول سياسيا عن المذبحة التى تعرض لها المتظاهرون على أيدى أفراد الشرطة وب














