غداً سأدلي بصوتي لانتخاب رئيس البلاد ؛ والتصويت لمرشحٍ ما في الانتخابات هو أمانة وشهادة فردية بين العبد وربه ؛ ذلك أن الله أمرنا "وأقيموا الشهادة لله" ؛ وأن الله أمرنا "وأدوا الأمانات إلي أهلها".
لذا لا يمكن لأحدٍ من الناس أياً كان قدره ومكانته أو لجماعةٍ أياً كان قدرها ومكانتها أو تاريخها وعطائها ؛ أقول لا يمكن أن يُملي عليك أحد شهادتك أو أن يأمرك أن تُخالف ما استقر يقيناً في ضميرك .
لا يقبل الله منا أن نعلم أن فلان أصلح وأنفع ثم نشهد أن شخصاً آخر هو الأصلح فقط لأن الإخوان يروْن ذلك ؛ أو لأن الشيخ فلان يُفتي بذلك ؛ ذلك لا ينجّينا من سؤال الله فهي شهادة وأمانة ونحن مأمورون بأن نقيم الشهادة لله وأن نؤدي الأمانات إلي أهلها .
"كل نفس بما كسبت رهينة" … فالله سائلنا عن أمانتنا في الاختيار ؛ لن يسأل إدارة الإخوان أو جماعة الشيخ فلان .
من أسوأ أخطاء إدارة الإخوان الحالية أنها أدخلت الشوري فيما ليس محلاً للشوري أصلاً والأسواء أنها تُشرعن ذلك وتأتي بالمسوغات الشرعية "التفصيل" لتبرر هذا الاعتداء علي خصوصيات أفراد الإخوان ؛ بل وتستصدر فتاوي "باطنية" للاستهلاك المحلي في داخل الإخوان لا يجرؤن علي نشرها ؛ مثل فتوي د. البر :"من صوت لأبي الفتوح منكم – أي من الإخوان - فهو آثم " . من أسوأ ما تفعله هذه الإدارة أنها جعلت من قرارات الجماعة حائلاً بين الإخوان وبين ضمائرهم .
فارق كبير بين أن يخالف رأيي رأي الإخوان ؛ وأن يُخالف ضميري رأي الإخوان
في الحالة الأولي فإني أتنازل عن رأيي وألتزم برأي الإخوان إعمالاً لمبدأ الشوري
أما في الحالة الثانية فلا يسعني مخالفة ضميري لرأي كائنٍ من كان ؛
المشكلة ليست عندي بل عند من أقحم الشوري فيما لا يدخل في مجالها ؛ بل ويريد أن يُملي عليّ ما يخالف ضميري شاهراً في وجهي سلاح البيعة . أنا لم أبايع أحداً علي أن أشهد بما يُخالف ضميري .
إن الله سائلي عما أشهد به هل أقمت الشهادة لله كما أمرني ؛ هل شهدت بما يُرضي ضميري أم شهدت بما يُرضي فلان وعلان في إدارة الإخوان . هل أديت أمانتي في اختيار الأصلح أم علقتها في رقبة الشيخ الذي أفتي لي فيما لا يحل له أن يفتي فيه .
أكتب هذه الكلمات القاس














