Yahoo!


ضريبة الذل…. سيد قطب

يناير 26th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة التحرير, سياسى, سيد قطب

 

ضريبة الذل

بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة، لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة، رخيصة، مفزعة، قلقة، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، "يحسبون كل صيحة عليهم" ، "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة".
هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون.

وإنهم ليحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون، ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة، بأيدي سادتهم الذين عبدوهم من دون الله، كم من رجل باع رجولته، ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة، وخنع، وخضع، وضحى بكل مقومات الحياة الإنسانية، وبكل المقدسات التي عرفتها البشرية، وبكل الأمانات التي ناطها الله به، أو ناطها الناس … ثم في النهاية إذا هو رخيص رخيص، هَيِّنٌ هَيِّن، حتى على السادة الذين استخدموه كالكلب الذليل، السادة الذين لهث في إثرهم، ووَصْوَصَ بذنبه لهم، ومرغ نفسه في الوحل ليحوز منهم الرضاء!

كم من رجل كان يملك أن يكون شريفاً، وأن يكون كريماً، وأن يصون أمانة الله بين يديه، ويحافظ على كرامة الحق، وكرامة الإنسانية، وكان في موقفه هذا مرهوب الجانب، لا يملك له أحد شيئاً، حتى الذين لا يريدون له أن يرعى الأمانة، وأن يحرس الحق، وأن يستعز بالكرامة، فلما أن خان الأمانة التي بين يديه، وضعف عن تكاليف الكرامة، وتجرد من عزة الحق، هان على الذين كانوا يهابونه، وذل عند من كانوا يرهبون الحق الذي هو حارسه، ورخص عند من كانوا يحاولون شراءه، رخص حتى أعرضوا عن شرائه، ثم نُبِذَ كما تُنْبَذُ الجيفة، وركلته الأقدام، أقدام الذين كانوا يَعِدُونه ويمنونه يوم كان له من الحق جاه، ومن الكرامة هيبة، ومن الأمانة ملاذ.

كثير هم الذين يَهْوُونَ من القمة إلى السَّفْح، لا يرحمهم أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يسير في جنازتهم أحد، حتى السادة الذين في سبيلهم هَوَوْا من قمة الكرامة إلى سفوح الذل، ومن عزة الحق إلى مَهَاوي الضلال، ومع تكاثر العظات والتجارب فإننا ما نزال نشهد في كل يوم ضحية، ضحية تؤدي ضريبة الذل كاملة، ضحية تخون الل

المزيد


أيها البشوات: لا تتمسحوا بالإسلام….بقلم: سيد قطب

يناير 26th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , ثورة التحرير, سياسى, سيد قطب

أيها البشوات: لا تتمسحوا بالإسلام

 

 
وقف سعادة عبد السلام الشاذلي في مجلس الشيوخ يخوف من صراع الطبقات، ويحذر ممن يطلبون العدالة الاجتماعية للكادحين. ولم يشأ "الباشا" أن يحتمي بالقوانين الحاضرة الموضوعة لحماية تلك الأوضاع الاجتماعية التي تحول ملايين الكادحين إلى حطام آدمي جائع مريض جاهل، كي يستطيع عشرات من السادة أن يستمتعوا ويفجروا ويسكروا ويعيشوا عيشة المهراجات!
 

لم يشأ سعادته أن يحتمي بهذه القوانين.. وفيها الكفاية فوق الكفاية.. إنما أراد أن يتمسح بالإسلام، وأن يلبس الأوضاع الحاضرة مسوح الإسلام! فأي إسلام هذا الذي يحمي للباشا أوضاعه الاجتماعية التي تحول الملايين من الكادحين حطاما آدميا وفتاتا؟

 
أي إسلام هذا الذي يسمح بالترف والفجور والميسر والفاحشة والربا والاستغلال والفساد؟
أي إسلام هذا الذي يبيح استنزاف دماء الفلاحين والعمال لتقطيرها رحيقا في كؤوس السكارى، وتجميدها يواقيت في نحور الغواني؟
إن الإسلام ليصرخ في وجه الإقطاع الفاجر ووجه الرأسمالية الظالمة وإن الإسلام ليلعن تلك الأوضاع التي تفرق الناس: أقلية مستغلة تملك كل شيء، وغالبية محرومة لا تملك شيئا.
إن الإسلام يقر التفاوت بين الناس. لكن أي تفاوت؟ إنه التفاوت القائم على الامتياز في الجهد والامتياز في العمل والامتياز في المشقة. أما الأوضاع التي يدافع عنها سعادة الباشا، فهي الأوضاع التي تحرم الكادحين وتعطي القاعدين .. ولو حكم الإسلام في الأمر لوزع الأرزاق على هذا الأساس الذي لا يعترف الإسلام بأي قاعدة سواه! .
 
وما لكم أنتم وما للإسلام يا سيدي؟ ما الذي تعرفونه من الإسلام وما الذي تنفذونه؟ وأي شيء في هذا المجتمع الذي نعيش فيه يمت إلى الإسلام بصلة من قريب أو بعيد؟
ألا تتذكرون الإسلام يا سيدي إلا حين تفترون عليه بالباطل؟ ألا تعرفون الإسلام إلا حين تتمسحون به لتلتمسوا عنده النجاة؟
إن الإسلام حركة تحريرية كبرى، لا تطيق ظالما ولا هضما، ولقد اكتسح في طريقه يوم جاء أوضاعا كأوضاعكم، وتقاليد كتقاليدكم، ومجتمعات كمجتمعاتكم، وأقام في مكانها مجتمعا عادلا فاضلا، لا يتعامل بالربا، ولا يسمح بالاحتكار. ولا يظلم الكادحين

المزيد