
كثيرا ما اختزل البعض جماهير الإسلاميين فى هؤلاء المغيّب وعيهم الواقعين تحت تأثير رجال الدين البعيدين عن السياسة والداعمين للنظام السابق، والمكرسين لمفاهيم طائفية وظلامية غيبت من وعى كثير من الناس. ولكن هل هؤلاء فقط جماهير الإسلاميين، أم أن اختزالهم على هذه الصورة أمر أراح بعض القوى المدنية (يسارية وليبرالية) ومنعها من التفكير والمراجعة لمعرفة حقيقة الموقف على الأرض بعيدا عن الشعارات والشتائم التى تخصم كل يوم من رصيد الثورة؟.
والحقيقة أن هناك جماهير تؤيد التيار الإسلامى، بعيدا عن التغيب والتجهيل الذى تعرض له المجتمع المصرى، وبعيدا أيضا عما إذا كان قادة هذا التيار سيخذلون هذه الجماهير أم لا، لأنها جماهير حقيقية وجدت فى كثير من كوادر هذا التيار العون المادى والمعنوى، فكانوا الأقرب فى التواصل الاجتماعى وتقديم الخدمات لبسطاء الناس بعد أن انسحبت الدولة وغابت النخب السياسية.
لقد تمسك الإسلاميون بخطاب إصلاحى محافظ (كان مسار نقد واتهام من القوى الثورية الأخرى)، أثبت أن له صدى فى المجتمع المصرى وأن أغلبية الناس ترغب فى الإصلاح وتحسين ظروفها الاجتماعية وأنها حين شاركت فى الثورة اعتبرت أنها ترغب فى القيام بعمل إصلاحى كبير، وليس فعلاً ثورياً دائماً.
يكفى فقط أن نقارن بين الطريقة التى اختلف بها شباب الإخوان مع الجماعة، فرغم ما فيها من تعنت وإقصاء من قبل الأخيرة تجاه الشباب، وصل فى بعض الأحيان إلى تجميد عضوية البعض لأنهم حضروا إفطاراً دعا إليه عبدالمنعم أبوالفتوح فى محافظة البحيرة، إلا أننا لم نسمع جملاً من نوع «محمد بديع الخائن» والجماعة العميلة، ولا اتهام الشباب بأنهم ينفذون أجندة خارجية لهدم الجماعة، وغيرها من المفردات التى يمتلئ بها قاموس كثير من التيارات الشبابية المدنية، فخلاف السياسة يبقى فى السياسة، ويجب أن يظل كذلك لأنه سيعنى فى النهاية خلاف برامج ورؤى لصالح المواطن وليس لتصفية حسابات شخصية.
ولعل الفارق بين تيارات الإسلام السياسى، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، وبعض التيارات المدنية الأخرى، يقوم على اعتبار الثورة وسيلة وليست غاية، وأنها بحكم تركيبتها المحافظة لم تكن هى مشعلة الثورة ولكنها كانت أكثر استفادة منها لأنها امتلكت بنية تنظيمية جاهزة قادرة على جذب المصرى العادى والبسيط لخطاب إصلاحى قريب منه حتى لو كان فى قالب دينى.
وبصرف النظر عن نجاح هذا الخطاب من عدمه إلا أنه ملىء بحاجة موضوعية موجودة فى الشارع المصرى ترغب فى مواجهه الانفلات الأمنى والفوضى وترغب فى تأسيس نظام جديد تعود فيه هيبة الدولة القائمة على العدالة.
لقد نجح التيار الإسلامى فى ملء الفراغ الذى سببه غياب قوى «البناء المدنية»، صحيح أن هناك ثلاثة أحزاب جديدة (العدل والمصريين الأحرار والاجتماعى الديمقراطى) حاولت أن تملأ هذا الفراغ الذى ملأه الإسلاميون بغياب الدولة وفشل النظام السابق ومعارضته، إلا أن نشأتها الحديثة قللت من هذه الفرصة وبدت معها الساحة منقسمة بين تيارات وائتلافات ثورية وأخرى محافظة ووسطية استقطبها التيار الإسلامى.
والمؤكد أ
المزيد