Yahoo!


فهمى هويدى يحاور أردوغان الجزء الثانى : هذه ساعة الشعوب فى العالم العربى

سبتمبر 13th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , حوارات, سياسى, فهمى هويدى

 

فى الجزء الثانى من الحوار اعتبر أردوغان أن ساعة الشعوب قد حانت فى العالم العربى، وأن عصر الاستبداد قد ولى، حتى قال إنه من الآن فصاعدا فإن من لا يدرك هذه الحقيقة أو يتعامى عنها، ويظن أن إرادة الشعوب يمكن أن تقهر وأن صوتها يمكن أن يحبس، فسيدفع الثمن غاليا ولا يلومن إلا نفسه، إليك ما جرى فى اللقاء.
(1)
رحلته إلى ثلاث من دول «الربيع العربى» (مصر ثم تونس وبعدها ليبيا) استدعت سؤالا عن قراءة تركيا لتحولات العالم العربى. شجعنى على ذلك أيضا أننى علمت أن فريق عمل تشكل فى الخارجية التركية لكى يتابع ويحلل ما يجرى فى العالم العربى منذ لاحت نذر انتفاضة شعوب المنطقة فى شهر يناير الماضى. كما أن رئيس الوزراء عزز مكتبه ببعض المثقفين والخبراء الذين يجيدون اللغة العربية، وهؤلاء ظلوا يحيطونه بدقائق ما يجرى فى المنطقة صبيحة كل يوم، فضلا عن أن وزير خارجيته الدكتور أحمد داود أوغلو أصبح واحدا من أهم خبراء الشئون العربية، وله حضوره الدائم فى عواصمها وفى قلب أحداثها.
سألت فقال: علاقتنا بالعالم العربى لم تعد بحاجة إلى بيان أو برهان (تركيا عضو مراقب فى الجامعة العربية). وهى تتجاوز المصالح الاقتصادية إلى آفاق أوسع بكثير طالت الرؤى الاستراتيجية والهموم المشتركة، التى تحتل قضية فلسطين موقعا متقدما فى سلم أولوياتها. لذلك فإننا نعتبر انتصار الشعوب العربية انتصارا لتركيا أيضا. ذلك أن استعادة الشعوب لإرادتها وحريتها يعد مقدمة طبيعية لانخراطها فى التاريخ، ومن ثم للنهوض بها والتغلب على التحديات التى تواجهها.
أضاف: لقد شهد العالم متغيرات كثيرة خلال العقدين الأخيرين، وكان سقوط جدار برلين علامة فارقة فى ذلك. ولكن الأوضاع فى العالم العربى ظلت بعيدة عن التحولات التى شهدها العالم، بالأخص ما تعلق منها بالحريات العامة. وحين تلاحقت الثورات فى العالم العربى منذ بداية العام الحالى، فإن ذلك كان إيذانا ببدء عصر الشعوب وانتهاء زمن الاستبداد. وكان ذلك هو الدرس الذى تعين على الجميع استيعابه، ولئن بدا أن البعض لم يتسلموا رسالته فى الوقت الراهن، إلا أن ذلك لن يغير من الأمر شيئا، لأن عجلة التاريخ إذا دارت فسوف يتعذر إعادة عقارب ساعته إلى الوراء، حيث لن يصح إلا الصحيح فى نهاية المطاف.
سألته عن زيارته لمصر، فقال ان تركيا تدرك جيدا أن مصر لا غنى عنها فى نهوض العالم العربى أو قعوده. وإذا كان للعالم العربى أبواب عدة، فالذى لا شك فيه أن مصر هى بابه الأكبر. لذلك فإننا نتطلع إلى إقامة علاقة شراكة استراتيجية معها، وإلى توسيع وتمتين التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات الأخرى، خصوصا الاقتصادية منها.
قلت: هل استشعرت تركيا أن مصر فى العهد السابق تعاملت معها بدرجات من التردد والحذر؟
ــ قال: هذا صحيح، وإن كان ذلك لم يؤثر على مجالات التعاون الاقتصادى. كما اننا حين عرضنا إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين اسوة ببعض الدول العربية الأخرى، فإن الفكرة قوبلت ببعض التحفظ، مما دفعنا إلى طرح بدائل أخرى تيسر على أصحاب المصالح فى مصر دخول تركيا وقتما يشاءون. وفى كل الأحوال فإننا ظللنا نتفهم الموقف المصرى ونقدر وجهة النظر التى يعبر عنها. وبعد قيام الثورة واستعادة الشعب قراره وإرادته فإننا نرى أن مصر صوبت مسيرتها واختارت الطريق الصحيح للتقدم والنهضة، الأمر الذى يفتح أمام العالم العربى طريق الأمل والتفاؤل.
(2)
لست متأكدا من أن السيد أردوغان كان مهموما بالحالة السورية طوال حديثه عن العالم العربى وضرورة الانصات إلى صوت شعوبه وأفول نجم الاستبداد فيه، لكنى كنت أعرف أن الرجل ظل طوال الوقت طرفا فى أزمة سوريا، وأنه خلال الأشهر الستة الماضية كان على اتصال دائم ومباشر مع الرئيس السورى بشار الأسد. وان الحوار الهاتفى بين الرجلين اللذين ارتبطا بعلاقة شخصية وعائلية وثيقة، توقف منذ أربعة أسابيع. وان ظل الملف السورى حاضرا على مكتبه. كنت أعرف أن وزير الخارجية التركى نقل إلى القيادة السورية رسائل عدة (خمس على الأقل) بدأت بالتنبيه وانتقلت إلى النصح وانتهت بالتحذير من عواقب التعامل الأمنى القاسى مع الجماهير الغاضبة فى سوريا.
سألته عن سوريا فلمعت عيناه وقال إن علاقاتنا معها كانت على أفضل ما تكون، والتعاون بين بلدين شمل كل المجالات، كما أن التفاهم كان على مختلف المستويات لكن الامور بدأت تتغير بيننا حين خرج السوريون إلى الشوارع معبرين عن غضبهم ومطالبين بإصلاح أحوال البلد بما يرد للمجتمع اعتباره ويتيح له أن يمارس حريته.
وقد أثار انتباهنا أن المطالبات الشعبية السلمية قوبلت بالقمع من جانب الأجهزة الأمنية. إلا أن ذلك القمع لم يثن الجماهير السورية عن عزمها، وإنما تحول إلى وقود أجج الغضب وضاعفه، وللأسف فإن السلطة واجهت الغضب المتزايد بمزيد من القمع الذى أدى إلى إسالة الدماء السورية فى الشارع، وحين حدث ذلك فإننا بدأنا فى التشاؤم، لأن دم المواطنين حين يسيل فإنه يكتب الأسطر الأولى فى شهادة وفاة النظام، وكل نقطة دم أخرى تضيف سطرا جديدا فى شهادة النهاية. حين

المزيد


تركيا ستتصدى للعربدة الإسرائيلية (1-2) ……. فهمي هويدي

سبتمبر 13th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , حوارات, سياسى, فهمى هويدى

حين يتكلم أردوغان فإن الجميع يرهفون السمع وينصتون، بعدما أصبح الرجل الأعلى صوتا والأكثر صدقية واحتراما بين زعماء المنطقة، وبعدما أصبحت حكومته لاعبا أساسيا له حضوره وكلمته في كل الملفات المهمة التي تحفل بها الساحة السياسية، حتى وصفته بعض الصحف الإسرائيلية بأنه عبد الناصر هذا الزمان.
 
في هذا الحوار الذي أجريته معه في أنقرة، قبل وصوله إلى القاهرة وانطلاقه منها إلى ليبيا وتونس، تحدث أردوغان عن كل القضايا الساخنة والتفاعلات الجارية في العالم العربي. اليوم يشرح موقف بلاده من إسرائيل وغدا يتحدث عن متغيرات الخريطة العربية.
 
(1)
في يوم وصولي إلى أنقرة (الأربعاء 7/9) نشرت صحيفة معاريف مقالا لأحد كتابها (نداف أيال) تحت عنوان "عصر الضعف"، تحدث فيه عن "الإعصار السياسي" الذي تواجهه إسرائيل. وقال إن حكومة أنقرة تتحدى الآن إسرائيل وتعلن على الملأ عن طرد سفيرها وتقليص علاقاتها الاقتصادية معها، كما تتحدث علنا عن إمكانية وقوع مواجهة بين الدولتين بسبب تنقيبات الغاز التي تقوم بها إسرائيل في البحر الأبيض، ولا تتردد في أن تهدد في الطريق بلدا عضوا في الاتحاد الأوروبي هو قبرص.
 

"
معاريف:
حين تواجه إسرائيل أزمة من النوع الحاصل حاليا مع تركيا التي هي عضو كبير في حلف الناتو وقوة إقليمية عظمى، فإن ذلك يعنى أن ثمة متغيرات إستراتيجية، ترسم صورة للضعف والتآكل في مكانتها
"

وحين تواجه إسرائيل أزمة من النوع الحاصل حاليا مع تركيا التي هي عضو كبير في حلف الناتو وقوة إقليمية عظمى، فإن ذلك يعنى أن ثمة متغيرات إستراتيجية، ترسم صورة للضعف والتآكل في مكانتها.

 
وأضاف الكاتب قائلا إنه في اليوم الذي أعلنت فيه تركيا عن خفض مستوى العلاقات مع إسرائيل وعن العقوبات التي فرضتها، أعلنت أيضا عن قبولها إقامة منظومات رادار تابعة للناتو على أراضيها (يفترض أنها موجهة ضد إيران)، فأرادت أنقرة أن تبعث إلى أوروبا وواشنطن برسالة تقول فيها: نحن لا ننقطع عن الغرب، بل عن إسرائيل فقط. وهى رسالة ماكرة وذكية من جانب الأتراك، لكنها محزنة بالنسبة لإسرائيل.
 
مثل هذه الكتابات حفلت بها الصحف الإسرائيلية، منها ما ذكر أن العالم تعب من إسرائيل (هآرتس 2/9)، وأن الجيش أخطأ (بقتله الأتراك التسعة الذين كانوا على السفينة مرمرة، وهو الحادث الذي فجر الأزمة) لكن الدولة الإسرائيلية هي التي تدفع الثمن الآن (معاريف 4/9). وتحدثت صحف أخرى عن أن "الدولة في خطر" (هآرتس 2/9)، وعن أن الاعتذار لتركيا يجنب إسرائيل الضرر الإستراتيجي الذي يترتب على القطيعة معها (معاريف 7/9) وأن إسرائيل أصبحت الآن تحت الحصار وليس غزة وحدها (هآرتس 7/9).
 
(2)
* قلت لأردوغان: موقفكم فاجأ الجميع وخلط الأوراق في المنطقة، حتى أصبحت بعض الأطراف الإسرائيلية تتحدث عن عودة شبح الحرب إلى المنطقة (تصريحات اللواء بال أبزنبرج قائد الجبهة الداخلية في معهد البحوث الإسرائيلية ونفي وزير الدفاع إيهود باراك لها). 
 

الأولى أن إسرائيل اعتادت على ألا تحاسب على تصرفاتها وأن تعتبر نفسها فوق القانون ومعفية من أي حساب على ما ترتكبه من أخطاء أو جرائم. والثانية أنها تحولت بمضي الوقت إلى طفل مدلل أفسده المحيطون به، فلم تكتف بممارسة إرهاب الدولة بحق الفلسطينيين، وإنما أصبحت تتصرف برعونة تفتقد إلى المسؤولية، وتستغرب أن يحاول أي أحد أن يدعوها إلى احترام غيرها واحترام القوانين السارية.

 


* قلت: هل تعتبر أن التلويح باحتمالات المواجهة المسلحة لا أساس له؟
** قال: إسرائيل بعقليتها التي أشرت إليها لا تريد أن تعترف لا بأخطائها ولا بأن العالم من حولها تغير. لا تريد أن تفهم أن في تركيا نظاما ديمقراطيا حريصا على أن يعبر عن ضمير الشعب وهو أشد حرصا على أن يدافع عن كرامته. في الوقت ذاته فهي لم تستوعب جيدا حقيقة التغيرات التي حدثت في العالم العربي، حين سقطت بعض أنظمته المستبدة واستردت الشعوب وعيها ورفعت صوتها عاليا، مدافعة أيضا عن الحرية والكرامة. بل إن إسرائيل باتت رافضة حتى للإنصات لبعض الأصوات العاقلة في الغرب التي أدركت حقيقة متغيرات المنطقة ودعتها إلى الاعتذار لتركيا عما فعلته بحق أبنائها الذين قتلتهم.
 


"
لا قيمة لتقرير بالمر, وهو عار على واضعيه وعلى الجهة التي أصدرته، ويكفي أنه أضفى شرعية على الحصار، بما يفتح الباب لقبوله بشرعية الاحتلال
"

ماذا فعلت إسرائيل؟ سأل أردوغان ثم قال، كما أنها تسارع إلى اتهام كل من ينتقد سياستها بأنه معاد للسامية، فإنها تحدثت عن عودة شبح الحرب على ألسنة بعض المتطرفين فيها. ورغم أن تركيا في ردها على الاستعلاء الإسرائيلي لم تتحدث إلا عن الالتزام بالقانون الدولي واللجوء إلى العدالة الدولية، وحماية المياه الدولية في البحر الأبيض، فإنها آثرت تجاهل كل ذلك والاستسلام لسلوك الطفل المدلل، الذي يؤثر الصياح وإثارة الضجيج على الاعتراف بمسؤوليته عن الأخطاء التي ارت

المزيد


الغنوشي: لماذا يتخوّف الإسلاميون من الحكم وكأنّه مصيبة؟

سبتمبر 6th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, الغنوشى, ثورة التحرير, حوارات, سياسى, فكرى

"إسلام أون لاين"يحاور زعيم حركة النهضة التونسية
الغنوشي: لماذا يتخوّف الإسلاميون من الحكم وكأنّه مصيبة؟
علي بوراوي

إسلام أون لاين - تونس
دعا المفكر الإسلامي ورئيس حركة النّهضة الشيخ راشد الغنوشي الحركات الإسلامية إلى أن تتحمّل مسؤوليتها وتقود شعوبها، وألاّ تخشى من الحكم، وأن تتهيّأ إلى الانتقال من مرحلة الدّعوة إلى مرحلة الدولة، وأن تقدّم بركات الإسلام، وتجسّد عدل الإسلام في الحكم. 

واعتبر رئيس حركة النّهضة التونسية، أنّ المبالغة في التخوف من الغرب نوع من الشرك، ودعا إلى التخلّي عن فكرة "ما يريد الغرب هو الذي يكون" وقال إنّ ما يريد الله، ثم ما تريد شعوبنا هو الذي يكون، مستشهدا بسقوط كلّ من نظامي بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، رغم ما كانا يمثّلانه في الإستراتيجية الغربية، وما كانا يلقيانه من دعم خارجي.

 

وتحدّث الشيخ راشد الغنوشي عن الوضع في تونس، ومخاوفه على الثورة، ورؤيته لأولويات حركة النّهضة، والحركة الإسلامية عموما في هذه المرحلة، وقال إنّ أولوية النهضة الآن وطنية وليست حزبية، تتمثّل في انتخاب مجلس تأسيسي وإقامة حكومة ائتلافية منتخبة، ومشروع تنموي يشرّف البلاد. 
كما تحدّث عن التيار السلفي في تونس، وقال إنّ شبابه أبناؤنا، وجدوا فراغا دينيا في تونس، وغيابا للمرجعيات الإسلامية في البلاد، بفعل قوّة قاهرة غيّبت حركة النّهضة، فتأثّر تديّنهم بأجواء تجريم التديّن، مؤكدا أن الإسلام أكبر من أن يستوعبه حزب. 
وحمل الشيخ راشد على العلمانيين الذين يحاربون الإسلام في تونس، وقال إنهم يخشون الديمقراطية والانتخابات، لأنها تكشف حقيقتهم. وعبّر عن خشيته من أن تدفع تونس ثمنا باهظا لتحقيق أهداف ثورتها "لأن هناك قوى مستعدّة لأن تحرق البلاد من أجل أن تحافظ على مواقع نفوذها". لكنه أكّد أنّ الثورة ستبلغ مداها وتحقّق غايتها لا محالة.
نص الحوار
 
- قلت في بعض خطبك "ما أجمل تونس بدون بن علي" فهل ما زالت تونس جميلة؟
 
-بدون شك تبقى تونس جميلة ما بقيت راية الحرية فيها مرفوعة، وما دام الشعب التونسي قد فكّ قيود الدكتاتورية، وفكّ عن رقبته شبكتها، وهو اليوم يمارس اليوم حريته، وينزل إلى الشّارع متى شاء، ويطرد أي مسؤول لا يريده، سواء كان واليا أو وزيرا. فتونس الآن في أشدّ حالات وعيها بالحرية، واستعدادها للنضال من أجلها، والتصدي لأعدائها. 
الاستبداد عدو النهضة
 
- كيف ترى واقع الإسلاميين في تونس الحرية؟ وما هي أهم التحديات التي تواجههم؟
 
-  إذا كانت قيمة الحرية تمثل معنى وجوديا بالنسبة للمسلم، وشرطا في كونه مسلما، إذ إنّ الحرية كالعقل، شرط في الإسلام، فلا إسلام للمكره ولا إسلام للمجنون. الحرية طريق ضروري للإسلام. فالإسلاميّ لا يمكن إلاّ أن يكون سعيدا بالحرية، ولا يمكن إلاّ أن يكون عاملا مجاهدا من أجل إقامتها ومن أجل حمايتها ومن أجل استعادتها إذا فقدت.
 
والحرية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا، ولا يمكن للمسلم أن يتم له الإسلام بدون حرية، ولا يمكن للإسلام أن يزدهر بدون حرية. لذلك فالحرية معنى يشرح الإسلام. الإسلام حرية، والاستبداد والدكتاتورية أعداء الإسلام ونقيضه. وقد ظلّ الرسول عليه الصّلاة والسلام يدعو الناس في مكة المكرّمة إلى الإسلام، ولمّا رفضوا دعاهم إلى خيار آخر، أن يخلّوا بينه وبين النّاس، وأن يجعلوا من مكّة فضاء حرّا، يتمتّع فيه الجميع بالحق في اختيار ما يريد من عقائد وأفكار وممارستها، ولكنّ قومه رفضوا. 
ولم يكن صدفة أن الله سبحانه اختار من بلاد العالم بلاد الحجاز لتكون منطلقا للإسلام، رغم ما فيها من مفاسد ووثنيات ومنكرات. ولكن بلاد الحجاز كانت خالية من الاستبداد. لم تكن فيها دولة قاهرة. الإسلام نشأ حرّا في أرض حرّة، وظلّ يزدهر أبدا بقدر ما يتوفّر له من حرية، وينكمش ويذوى بقدر ما ينتشر من استبداد. 
المشروع الإسلامي في تونس أوقفه الاستبداد سنة 1991، بقوّة قاهرة، بعد أن أثبتت الحركة الإسلامية أنّ الشعب ملتفّ حولها في انتخابات سنة 1989، وأعطاها ولاء عارما فاق كلّ توقّع. فتدخّلت قوّة رهيبة مدعومة بنظام دولي، لإيقاف تحوّل الشعب التونسي من حزب الدستور إلى النّهضة، وظلّ ذلك المدّ منحسرا بذلك السّدّ، وعاشت البلاد أسوأ مرحلة في تاريخها، وسجن أكثر من ثلاثين ألفا من أبناء الحركة الإسلامية، مئات منهم بين جريح وقتيل ومشرّد، وتوقّفت السياسة حتى قال الناس ماتت السياسة في تونس، ومات الفنّ، وقدّم ذلك على أنّه الثمن الضروري للازدهار الاقتصادي، ولكن تبيّن في النهاية أنه في غياب الحرية، لا فكر ولا ثقافة ولا تنمية، ولذلك قامت الثورة على الاستبداد. 
وبمجرّد ما سقط هذا السّدّ، حتى عادت المياه إلى مجاريها وعاد الشعب التونسي يعبّر عمّا كتمه طويلا أو اضطر إلى أن يتوارى به في القلوب. أفصح الشعب التونسي عمّا في قلبه من محبّة لهذا الدين ولأهله، واليوم لا أحد يشكّ أن الحركة الإسلامية هي القوة الأساسية التي لا منافس حقيقيّ لها في الساحة. وما ذلك إلاّ بفضل الله، ثم بفضل الحرية التي انتزعها شباب تونس بدمائه الزكية، وانطلقت القوى الإسلامية حرة طليقة ترمّم بناءها وتضمّد جراحاتها وتستعيد مواقعها. 
فزاعة النهضة
 
-هذه الحرية التي انتزعها التونسيون بدمائهم وجهودهم وجهادهم، مكّنت للإسلاميين وأظهرت حضورهم ودرجة تعاطف الناس مع مشروعهم، لكن غلاة العلمانيين لم يخفوا تضايقهم من هذه الأجواء، فظلّوا يكيدون للحرية كيدهم للإسلام والإسلاميين.
 
- هذا أمر مفهوم، فسنّة التدافع لم تتعطّل، بل إن الحرية تحرّك سنن التدافع، لكن الفرق بين حالنا اليوم وحالنا زمن الدكتاتورية، أنّ هذه القوى العلمانية كانت تعمل وحدها في تونس. كانت قد انفردت بالنّاس، وظنّت أنّ الأمر قد استتبّ لها نهائيا. لكن سقوط حاميها بن علي، جعلها تشعر بتوتّر شديد. وكانت قد حسبت أنّ الإسلام قد قضى نحبه، وأنّ الحركة الإسلامية توارت إلى البد، فإذا بالحركة الإسلامية تعود قوية في عنفوانها. 
هؤلاء استنفروا كلّ طاقات العداوة، والتعبئة ضدّ الحركة الإسلامية، مستغلّين مواقعهم في الإعلام وهم نافذون فيه، وكذلك مواقعهم في الإدارة، وهم اليوم في حالة هلع من عودة الإسلام الذي حسبوا أنّه قضى نحبه إلى الأبد. هم يدركون بوضوح أنّهم غير قادرين على منافسة شريفة مع الحركة الإسلامية، لذلك تجدهم يلتجئون إلى أساليب شيطانية. يلتجئون إلى أساليب الكيد والتحريض واستعمال الفزّاعة الإسلامية. يخوّفون النساء من الإسلام والإسلاميين، يخوّفون السواح ورجال الأعمال ورجال الفنّ. يقدّمون الإسلاميين على أنّهم غول داهم على مكاسب الحداثة لمصادرتها، وكأنّ هؤلاء حداثيّون فعلا. 
بينما جوهر الحداثة هو العقل والحرية، ومواقف هؤلاء لا عقل فيها ولا حرية، ولكن فيها غرائز وشهوات. فيها دفاع محموم عن مكاسب حصلوا عليها في غيبة الناس. أموال نهبوها ومواقع احتلّوها. الآن هم يشعرون أنّهم غير مؤهّلين لمنافسة نزيهة حرّة مع الحركة الإسلامية، لذلك يستعملون الفزّاعات الخارجية. يخوّفون الغرب وكلّ من يظنون أنّ مصلحته تتناقض مع مصلحة الإسلام. ولكن سقط الخوف من قلوب الناس، ولم تبق إلاّ حقائق الأشياء، لم يبق اليوم من سبيل للحكم إلاّ عبر تفويض الشعب. الشعب اليوم استعاد سلطته ولن يقبل بوصاية جديدة لا باسم الحداثة ولا باسم الإسلام ولا بأيّ اسم آخر، فالشعب استعاد حرّيته بثمن غال وليس مستعدا لأن يقبل بوصاية تحت أيّ عنوان. 
-  أعداء للحرية لا يتردّدون في استعمال أية وسيلة للكيد، من استفزاز ومؤامرات، وتوجيه تهم باطلة. كيف ترى الطريق الأنسب للحركة الإسلامية للتعامل معهم وتفويت فرصة نشر الفوضى عليهم؟ 
-  لن يفرّطوا في استخدام أيّة وسيلة من أجل المحافظة على منافعهم ومصالحهم التي انتزعت من خلال تواطئهم مع مافيا بن علي التي حكمت البلاد. معظم هؤلاء تواطؤوا بشكل أو بآخر مع النظام المنحل، ويستخدمون الآن في وسائل الإعلام فزّاعات إسلامية. أنصار حزب التجمع المنحل، الذي تشكّل في أحزاب كثيرة، يستخدمون الآن البلطجة، ويقطعون الطرقات والمياه عن السكان والمصانع، ويثيرون أصنافا من الشّغب، حتى في المساجد، من أجل تخويف التونسيين من الحرية، وإعطاء رسالة مفادها أنّ الحرية لا تصلح للتونسيين وهم لا يصلحون لها، وأنّ السبيل الوحيد للاستقرار، هو نظام بوليسي كالذي كان في تونس. 
يمكن التصدّي لهؤلاء بنشر الوعي بين الناس وفضح هؤلاء على الملأ وبطريقة موضوعية عقلانية، لأنّ الشعب لن يقبل عودة الاستبداد في أيّ صورة من الصّور. أنا ما كنت من أنصار حلّ الحزب الحاكم، لو بقي باسمه المعروف، ليواجه الشعب التونسي والجرائم التي ارتكبها ومناشداته للطاغية، لو كان الأمر كذلك، ما أتوقّع وجها واحدا من وجوه الحزب المنحلّ يمكن أن يحصل على نيابة في البرلمان. فالناس كرهوا هؤلاء ولا يمكن أن يثقوا فيهم مرّة أخرى. 
الآن هؤلاء عائدون بعناوين أخرى، متنكّرين، ولكن يجب تعريتهم أمام الناس وفضحهم، فنحن في زمن المعلومات. الآن معظم المسؤولين في مختلف أجهزة الدولة من أرشيف الحزب المنحلّ. وكلّما اكتشف الشباب واحدا من هؤلاء وطردوه، أتى لهم بآخرين، وبلغ الأمر إلى حدّ توزير من كان مندوبا لنظام بن علي في الكيان الصهيوني،

المزيد


د/ عبد المنعم أبو الفتوح فى برنامج لا

أغسطس 25th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, حوارات, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فيديو



حوار د/ عبد المنعم أبو الفتوح لبوابة الاهرام 11 08 2011

أغسطس 16th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, ثورة التحرير, حوارات, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح

 

.لا تزال علاقتك بالإخوان تتسم بالغموض، هل لنا أن تصف طبيعة هذه العلاقة الآن؟

 - علاقتي بجماعة الإخوان المسلمون يملؤها الحب والود والتقدير والاحترام، لأن هذا بناء أنا ساهمت في تشييده ومازلت حريص عليه وأنظر إليه باعتباره بناء معظمه ايجابيات وقليل منه سلبيات. وقد تصديت لهذه السلبيات قبل ذلك ومازلت أتصدى لها حفاظا علي هذا الكيان الوطني. لكن لست مسئولا عن أي شئ إدارى، منذ اعتذاري عن عضوية مكتب الارشاد في ديسمبر 2009.

•بدا مشهد غياب الدكتور أبو الفتوح عن حفل إفطار الجماعة محيرا، هل هو غياب أم تغييب؟
-فى ذلك اليوم كان عندى مؤتمرا في زفتي ضمن جولتى فى كثير من القرى والمدن المصرية. وعدم حضوري لا يعبر عن أى موقف. والبعض قد يسأل سؤال "رزل" وهل وجهوا لك دعوة للإفطار أم لا ؟ . فأرد وأقل أنا لا توجه إلى الدعوة، لأن هذا مكاني وهذه الجماعة أعتز بها ومازال انتمائي الفكري للإخوان المسلمي.

•بماذا تفسر الربط الشائع فى بعض الأوسط بين ترشحك وخلافاتك مع الإخوان؟
-لا الخلافات الأخيرة التى حدثت أثناء الثورة ولا التى سبقتها لها علاقة بترشحى. الخلافات في جماعة الإخوان خلافات قديمة من سنة 1992 علي وجه التحديد. وبالتالي ليس لها علاقة بقرار ترشحي. وعموما الخلاف في الرأي ظاهرة ايجابية داخل الإخوان أو خارجها. ومن غير الممكن علي الإطلاق أن أقوم باتخاذ قرار هام مثل هذا بناء علي خلاف. وهذا عبث وليس من المعقول أن أكون من العابثين بمصلحة وطن.

• ماهي الدوافع الحقيقية التي جعلتك تتخذ قرار ترشحك لرئاسة الجمهورية ؟
- أنت تعلمين أننى كنت ضمن الأفراد الذين قادوا جماعة الإخوان المسلمون كلها قبل الثورة. وكنا اتفقنا على أننا لانريد شيئا ولن نرشح أنفسنا لمنصب الرئاسة ولن نشغل أى منصب وزارى وقمنا بإعلان هذا بصدق. ولأن الهدف الذي كان يسيطر علينا وعلي كل القوي الوطنية وقتها هو التخلص من النظام الفاسد والمستبد. بالتالي كان هذا هو المشروع الرئيسي الذي كنا نركز عليه ولا نريد لأي سبب، سواء كان سياسيا أو دينيا أو أيديولوجيا أن يكون له تأثير. ولم يكن هناك من يبحث عن شىء لنفسه. وهذا من أهم تجليات الثورة المصرية التي عبرت عنها في ميدان التحرير وكان العنوان الرئيسي للثورة هو مصر. وبعد الثورة كان من الطبيعي أن تتغير المواقف. فالوطن في مرحلة بناء. وكانت هناك وجهات نظر داخل جماعة الإخوان المسلمون. الأولي أننا في مرحلة حرق أوراق وطن منهار ولابد أن نبتعد عن تحمل أي مسئوليات ليس بشكل كلي، لكن بشكل جزئي. ومنها عدم ترشيح أنفسنا للرئاسة أو دخولنا الحكومة.

•هل لذلك علاقة بالفوبيا العارمة ، فى الداخل والخارج، من التيار الإسلامى؟
-التقدير كان أن وجود التيار الإسلامي في السلطة قد يؤدي إلي غضب خارجي أو عدم راحة في الخارج. ونقطة الخارج تتمثل فى أنه لا يوجد بعد الثورة مايسمي أن أمريكا ستغضب أو أن الخارج سيغضب. علينا أن نراعي فقط بعد غضب الله غضب الشعب. هل شعبنا سيغضب أم لا؟.. سيقبل أم لا؟.. وهذا ما سوف يعبر عنه صندوق الانتخاب. أمريكا لاتتدخل معنا فى الانتخابات وأعلنت رفضى لأي تدخل خارجي في إرادة الشعب المصري بعد الثورة. قد أتفهم هذا قبل الثورة لكن بعد دماء الشهداء التي ذهبت من أجل استقلال مصر والذي أصبح أمانة في أعناقنا كلنا ينبغي أن نحافظ علي استقلال مصر لأن الكثير من الشباب استشهد من أجل استقلال مصر وانتقالها من حالة ارتهان للصهاينة والأمريكان في القرارات والتصرفات والمصالح الي حالة ارتهان لإرادة الشعب المصري.

•لم تكن لك رؤية خاصة تتبناها فى هذا الموضوع؟
-بالفعل كانت لدى وجهة نظر تبنيتها وهى أن الأوطان في حالة التأسيس من الضرورى أن يقف معها ويحملها أصحاب التضحيات، من الإخوان وغير الإخوان. كل انسان وطني يستطيع أن يضحي من أجل الوطن هذا مكانه وهذا وقته. تبنيت هذه الرؤية ليس من أجل أن أرشح نفسي، لكن لأنني رأيت أن أصحاب مشروع الإسلام الحضاري يجب أن يكون لهم مرشح وذهبت لشخصيات متعددة ودعوتهم للترشح. وعرضت عليهم مساندتهم لأنني صاحب مشروع وليس صاحب طموح شخصي، لكنهم اعتذروا وقالوا لا نستطيع فلم أجد سوي أنه واجب يجب أن أقوم به بنفسى وأن وطني يناديني ويحتاجني. وبعد اعتذار كثيرين لم أجد سوي أن أقوم أنا بهذا الواجب الوطني، والذى سيقرر قبوله من عدمه هو الشعب المصري. فلا أحد يستطيع أن يفرض نفسه. من هنا أعلنت ترشحي وبعدى ترشح آخرون وأنا سعيد بترشحهم لأنني أري أن التعددية سلوك محترم جدا.

•سعيد بترشح من علي وجه التحديد؟
-كل المرشحين ممن أعلنوا ترشحهم قبلي ومن أعلنوا ترشحهم بعدي

•ولو عمر سليمان أعلن ترشحه ، هل ستكون سعيدا أيضا ؟
-أرفض أصلا أن يعلن عمر سليمان ترشحه أو أي رمز من رموز النظام القديم، ومنهم بالطبع عمر سليمان.

•وماذا عن عمرو موسي، هل تعتبره جزءا من النظام القديم؟
-طبعا أعتبره جزءا منه. وقد سبق أن أعلنت صراحة علي إحدى القنوات الفضائية أنني لن أعطي صوتي لعمرو موسي، إذا لم أترشح. أنا ضد أي مرشح يعتبر امتدادًا للنظام السابق، فموسى وسليمان وأسماء أخري امتداد وفلول للنظام القديم بدرجات متفاوتة، لكن لايمكن أن أقول إن عمر سليمان مثل عمرو موسي وإلا أكون غير دقيق، لكن هناك امتدادا، هذا الامتداد قد تكون نسبته 10 % ، 20 %، 90 % . أنا أري أن عمر سليمان جزء من النظام القديم بنسبة 99 % مما لايؤهله للترشح في تقديري، حتى لو استوفي كل شروط الترشح للرئاسة.

•لماذ أنت واثق من حصولك على أصوات الإخوان المسلمين؟
-أنا أعرفهم وهم يعرفونني، إذا لم أكن أنا من سيأخذ أصوات الإخوان من سيأخذها؟. إذا لم يكن أحد مؤسسي جماعة الاخوان سيحصل علي أصواتهم من الذى سيحصل عليها؟، ولوأحد قال غير ذلك يكون اتهم الجماعة بالغدر وعدم الوفاء وعدم احترام أفكارها، لأن هذا موقفا سياسيا، فطبيعي أن أتفق مع مواقفي السياسية، ولو أنني من أعضاء الجماعة سأعطي صوتي لمرشح يحمل نفس أفكاري ولن أذهب مثلا لاعطائه لمرشح شيوعي؟.

•لكن الجماعة أكدت عدم دعمها لأي مرشح لرئاسة الجمهورية بما فيهم أنت ؟
-التصويت شيءوالدعم شيء آخر. الدعم قد يكون ماليا وإداريا، لكن التصويت مسئولية كل فرد علي حدة.

•هل يمكن أن نري تعاونا بين عبدالمنعم أبو الفتوح والمرشح محمد سليم العوا، كأن يتنازل أحدكما للآخر؟
-هناك تعاون طبيعي بيني وكل المرشحين، لكن في سياق أننا كمتنافسين.

 

•البعض يطلق عليك أنك أردوغان المصري ؟.
-أردوغان هو أبو الفتو

المزيد


التالي