Yahoo!


مقاصد الشريعة في الخطاب (الفتوحي)….. بقلم: حازم بن عبدالعزيز الغامدي

مايو 15th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فكرى

 

بعد زمنٍ رزحت فيه شعوبٌ تحت مرارة الظلم والطغيان، فاقدةً حقها في العيش الكريم بما في ذلك من سلبِ حريتِها عن كثير من الممارسات الدعوية والفرائض الشرعية والحقوق الدنيوية حتى قاست سياط الجلاد وأغلال المستبد.

 

وحين تعلو في الأفق بين حينٍ وآخر أصواتٌ تريد أن تنقل الناس لتطبيق الشرع جملةً وفي يومٍ واحد، استناداً إلى نصوص شرعيةٍ فُهِم لفظها لا روحها، وظاهرها لا جوهرها، دون مراعاةٍ للفرق بين أصل الحكم الشرعي ووسائل تطبيقه، مقبلةً على طرفٍ من النصوص، وموليةً ظهرها لنصوص أخرى تؤصل لفقه المرحلية والتدرج، وتضع الضوابط والمعايير لمنهجية إعادة البناء.

هنا يلوح لنا عدد من الأصوات المتزنة، والأطروحات الواقعية.. من أبرزها صوت د. عبدالمنعم أبوالفتوح.. هذا الرجل ذو الخطاب الإسلامي المعتدل الرشيد الذي يتجلى فيه الفهم (المقاصدي) للدين، والذي يمكنه من خلاله التعامل مع دهاليز السياسة دون أن يُنحَّى شرع الله جانباً، ودون أن يُفهَمَ فهماً (طالبانياً).

ولئن كان هذا ظاهراً جلياً منذ زمنٍ في خطاب أبوالفتوح ومستفيضاً في كتاباته، بل ومسطراً في برنامجه الانتخابي؛ فقد تجلت هذه النبرة المقاصدية بوضوحٍ كذلك في المناظرة الرئاسية التي خاض غمارها قبل أيام مع السيد عمرو موسى.. نبرةٌ ظهرتْ منذ الدقائق الأولى في خطابه حين أعلنها بصراحةٍ قائلاً: (إنَّ الدولة التي أحلم بها دولة ديمقراطية مستقلة، تعلي قيم الشريعة الإسلامية ومبادئها بمقاصد الشريعة الإسلامية)، فإعلاء مبادئ الشرع لا يعني حسب فهم د. عبدالمنعم اجتزاء النصوص من سياقاتها بتغافلٍ عن ميكانيكية تطبيقها، وبإعراضٍ عن مقاصدها التي شُرعت من أجلها.

وفي سؤالٍ وُجِّه له عن طبيعة علاقة الدين مع الدولة تجلى أبوالفتوح في إجابةٍ بديعةٍ حين نفى وجود ثنائيةِ تضادٍ بينهما، وهو ما عبر عنه بقوله: (لا توجد ثنائية تعارض بين الدين والمواطنة، ولا بين الدين والدستور، ولا بين الدين والدولة.. طبيعةُ الإسلام العظيم والشريعة الإسلامية بمبادئها وبمفهومها المقاصدي أنها تبحث عن مصلحة الناس، والقاعدة الأصولية تقول: أينما تكون المصلحة فثمَّ شرع الله، فحينما نبحث عن مصلحة الناس في التعليم وفي الصحة وفي الصناعة وفي الزراعة وفي المشرب وفي المأكل.. كل هذا يتفق مع الشريعة الإسلامية العظيمة ومفهومها المقاصدي).. ثم يتم قائلاً: (أشاهدُ قصفاً إعلامياً من بعض الأطراف لمحاولة الإساءة للشريعة الإسلامية أو تجريحها، يصور أن الشريعة الإسلامية تصادر حقه في التعبير أو حقه في الحرية الفردية، أو في المأكل أو في المشرب.. لم تحافظ شريعةٌ على حقوق البشر أياً كانت عقائدهم مثل الشريعة الإسلامية، كما يقول أحد أئمة الشريعة: الشريعة رحمة كلها، والشريعة خير كلها، والشريعة عدل كلها)، ويا له من فهمٍ راق

المزيد


دروس تونسية فى قراءة الحالة المصرية…… فهمي هويدي

مايو 9th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, ثورة التحرير, سياسى, فكرى, فهمى هويدى

 كأنك فى تونس لم تبتعد عن مصر. فالثورة واحدة والهم فيها واحد. لكن إدارة الأزمة اختلفت، حيث أثبتت تجربة العام أنهم تفوقوا علينا فى المهارة السياسية.

 

(1)

 

أول ما وقعت عليه عيناى حين خرجت من باب الفندق ثلاث خيام منصوبة على الرصيف المقابل أمام إحدى البنايات، وقد رفعت فوق إحداها لافتة تقول: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق. سارع مرافقى إلى إيضاح الموقف فذكر أن الخيام لعمال معتصمين منذ أسبوع لأن لديهم مطالب رفضتها جهة الإدارة. لم يكن المنظر فريدا فى بابه، لان أمثال تلك الاعتصامات لاحظتها فى شوارع عدة، وأخبارها وصورها تحفل بها صحف الصباح. لم أستغرب المنظر الذى كان صورة طبق الأصل من الحاصل فى مصر، ولم يكن الأمر مقصورا على ذلك، لأن ما نعرفه من حوادث قطع الطرق تعبيرا عن الاحتجاج ومحاولة الضغط على الحكومة من خلال «وقف الحال»، أصبحت ظاهرة منافسة للاعتصامات شبه اليومية، وهو ما شكا منه وزير التنمية والتخطيط، جمال الدين الغربى، أمام لجنة المالية والتخطيط بالمجلس التأسيسى حين أعلن أن أمثال تلك الصعوبات عطلت مشروعات بقيمة 1800 مليون دينار (الدولار يعادل 1.5 دينار)، بل إن رئيس الجمهورية الدكتور منصف المرزوقى اعتبر أنها تشكل تهديدا للديمقراطية.

 

تلك نماذج قليلة من سيل الأخبار التى تحفل بها الصحف، وتكاد تعد استنساخا لما تنشره الصحف المصرية كل صباح، فبقايا الانفلات الأمنى لاتزال مستمرة، وملف ضحايا الثورة وحقوقهم مفتوح على مصراعيه، وثمة لجنة لشهداء الثورة وجمعية «لن ننساكم» تباشر الآن مع الجهات المعنية. والاحتجاج على ممارسات الحكومة والتساؤل عن سرقة الثورة وعما إذا كان الموقف يتطلب القيام بثورة ثانية، هو ذاته الذى نقرؤه فى بعض الصحف المصرية، هم أيضا يتحدثون عن محاولات استرداد الأموال المنهوبة والتى أودعها الرئيس السابق وأعوانه فى البنوك الأجنبية. كما يتحدثون عن فكرة التصالح مع رجال الأعمال الذين تورطوا فى فساد النظام السابق (460 ممنوعون من السفر) وإلزامهم بتبنى مشروعات تنموية فى مختلف الولايات (المحافظات)، وثمة مشروع مقدم إلى المجلس التأسيسى قدمته كتلة المؤتمر من أجل الجمهورية باستبعاد «فلول» النظام السابق (أعضاء حزب التجمع المنحل) من ممارسة العمل السياسى لمدة 5 سنوات فى حين يطالب آخرون بمدها إلى 10 سنوات.

 

(2)

 

يصف الشيخ راشد الغنوشى رئيس حركة النهضة تونس بأنها «مصر الصغرى». وذلك فى سياق حديثه عن أوجه التشابه بين البلدين والشعبين، فى اعتدال المزاج العام، وفى تركيبة الخرائط الاجتماعية والسياسية. وفى دور المنارة الذى مثله كل من جامع الزيتونة فى تونس والجامع الأزهر فى مصر، وريادة التحديث عند خير الدين التونسى هناك ورفاعة الطهطاوى هنا (الاثنان ظهرا فى القرن التاسع عشر). وكان تقدير الشيخ الغنوشى المبكر أن الثورة ستبدأ فى مصر وستنتقل شرارتها بعد ذلك إلى تونس، معتبرا أن تفاعلات غضب 85 مليون نسمة فى مصر سوف تسبق انفجار غضب العشرة ملايين تونسى. إلا أن رياح الأحداث أتت بعكس ذلك.

 

امتد التشابه إلى ما هو أبعد، حين ضربت رياح التغريب البلدين بعد الاستقلال. وإن كانت تلك الرياح أشد وأعتى فى تونس. وبرز الصراع بين التيارين الإسلامى والعلمانى (التغريبى تحديدا) فى كل منهما. مع انحياز للعلمانية أكثر وضوحا وأشد فجاجة فى تونس. وقد تساوى البلدان فى موقفهما من قمع الإسلاميين، الأمر الذى أصبح من ثوابت النظام السياسى فى كل منهما. خصوصا بعد خضوعهما لنظام بوليسى صارم كان فاحشا فى تونس، احتكر السلطة ونهب الثروة وأشاع الفساد بقدر ما أشاع الخوف. وهو الوضع الذى انقلب تماما بعد الثورة، على الأقل فيما خص الحريات العامة، حتى انتقل كل من البلدين إلى حالة من الانفلات الإعلامى بدت أوسع نطاقا من الانفلات الأمنى.

 

هذا التشابه فى الظروف لم يمنع من وجود تباينات برزت بعد قيام الثورة فى كل منهما. ذلك أن الجيش فى مصر انحاز إلى الثورة وشكل مجلسا أعلى تولى السلطة التنفيذية فى البلاد. أما فى تونس فالجيش وقف محايدا فى حين تولت السلطة المدنية إدارة البلاد منذ اليوم الأول، حين شغل رئيس البرلمان منصب رئيس الدولة طبقا للدستور. وتولى من جانبه تكليف حكومة أشرفت على إجراء انتخابات الجمعية الوطنية التى قامت بمهمة البرلمان وشرعت فى وضع الدستور. لذلك فإن الجدل المثار فى مصر حول نقل السلطة من المجلس العسكرى إلى المدنيين لا وجود له فى تونس.

 

من الفروق المهمة بين البلدين أيضا أن حزب النهضة الإسلامى الذى فاز بأعلى نسبة من الأصوات فى انتخابات الجمعية التأسيسية نجح فى تشكيل فريق ثلاثى «ترويكا» تولت إدارة البلاد، مستثمرا فى ذلك توافق مبكرا (فى عام 2005) بين الأحزاب الوطنية فى مواجهة الرئيس السابق زين العابدين بن على. إذ أسس هؤلاء فيما بينهم ما سمى بهيئة 18 أكتو

المزيد


هل ينتصر المجتمع على الجماعة في رئاسيات مصر؟…. محمد بن المختار الشنقيطي

أبريل 22nd, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, سياسى, فكرى, محمد بن المختار الشنقيطي

 يبدو أن المحكمة الإدارية العليا واللجنة العليا للانتخابات قد أنقذتا جماعة الإخوان المسلمين في مصر من نفسها، ومن سوء اختياراتها، حينما ألغت الأولى الجمعية التأسيسية ورفضت الثانية ترشح المهندس خيرت الشاطر. فرغم الشوائب القانونية التي أحاطت بالقرارين، والظلم الذي حاق بالشاطر جراء منعه من الترشح، فإن ثمرتهما السياسية تصب في صالح الإخوان والثورة إذا تم التعاطي معهما بروحٍ مبادرة، واستخلاص الدروس السياسية منهما. فقد فتح قرارا المحكمة الإدارية ولجنة الانتخابات الباب أمام الإخوان ليراجعوا مسيرتهم السياسية التي تعرَّجت كثيرا في الأسابيع الأخيرة.

لعبت جماعة الإخوان دورا مجيدا في أيام العسرة من الثورة، وسخَّرت قدراتها التنظيمية والمالية والطبية، ودفعت بشبابها إلى أتون المعركة، مما أسهم في حسم الخيار لصالح شعب مصر ضد الفرعون في فترة قياسية

وقد كتب المفكر الإستراتيجي الأميركي غراهام فولر مرة: "إن أسوأ ما فعله الاستبداد بالحركات الإسلامية حينما منعها من العمل السياسي القانوني هو حرمانها من تعلم المسار السياسي وصناعة القرار". وتدل ظاهرة الناسخ والمنسوخ في قرارات الإخوان المسلمين بمصر واختياراتهم الأخيرة على صدق فولر في هذا التقدير. فتعامل الجماعة مع موضوع الانتخابات الرئاسية شابه الكثير من الارتجال وردود الأفعال التي تدل على غياب العقل التخطيطي الممسك بزمام أمره، وتوحي بالعجز عن الخروج من منظومة العمل الجماعي القديمة إلى منظومة العمل المجتمعي الجديدة.

ومن المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين لم تشعل الثورة المصرية، لكنها لعبت دورا مجيدا في أيام العسرة من الثورة، مثل يوم موقعة الجمل وما بعده. فقد سخَّرت الجماعة قدراتها التنظيمية والمالية والطبية لصالح الثورة، ودفعت بشبابها إلى أتون المعركة، مما أسهم في حسم الخيار لصالح شعب مصر ضد الفرعون في فترة قياسية. كما أن الجماعة كانت في القلب من الشتاء العربي –شتاء المعاناة والقمع- الذي خرج من أحشائه الربيع العربي.

وقد قال الشاعر جلال الدين الرومي: "إن الناس يقدرون الربيع ولا يقدرون الشتاء، لكن لا يوجد ربيع دون شتاء ممهِّد له". وقد منح الشعب ثقته للجماعة -ولحركات إسلامية أخرى- في الانتخابات البرلمانية، جزاءً لدورها المجيد في الشتاء العربي وفي الربيع العربي على حد السواء.

لكن ظاهرة الناسخ والمنسوخ في قرارات جماعة الإخوان واختياراتها ألقت بظلال من الريبة وعدم الثقة فيها وفي خبراتها. فقد وعدت الجماعة على لسان قادتها مرارا وتكرارا بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية، ثم نكثتْ بهذا الوعد بتسويغات غير مقنعة، وكأن مصر أصبحت مُجدبة من الشخصيات الوطنية المستقلة. وقستْ الجماعة على أحد وجوهها السياسية المقبولة في المجتمع العريض -وهو الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- بسبب ترشحه للرئاسة، ففصلته من التنظيم بطريقة فجَّة تنتمي لعصر ما قبل الثورة. ثم فاجأت الجماعة كل الناس بتقديم مرشح لها للرئاسيات بعد أيام من ترداد رئيس البرلمان المنتمي لها سعد الكتاتني: "إن الجماعة لن ترشح أحدا للرئاسة على مسؤوليتي الشخصية".

ورغم أن خيرت الشاطر له تاريخ طويل من المصابرة ضد الاستبداد، ومن تحمّل معاناة السجن في سبيل ذلك، فإنه لا يمتلك الكاريزما الشخصية والخبرة السياسية، ولا يقف في منطقة الوسط الضرورية لمن سيحكم مصر في المرحلة الانتقالية. كما أن ترشيحه جاء مَعيبا من ناحية الإخراج، حيث ورد الترشيح -أول ما ورد- على لسان المرشد العام للجماعة في مؤتمر صحفي. وما كان ينبغي لمرشد الإخوان أن يتولى هذا الأمر،

المزيد


الدولة العميقة…… عمرو الشوبكي

أبريل 19th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, ثورة التحرير, سياسى, فكرى

 استخدمت تركيا تعبير «الدولة العميقة» لوصف الدولة التى لا يراها الناس ويسمعون عنها، وتعنى الجيش والقضاء والإدارة والمؤسسات العلمانية القوية، وهى تدير شؤون البلاد بصرف النظر عن الحزب أو الرئيس الذى يحكم، فـ«الدولة العميقة» كفيلة بإجهاض أو إضعاف تأثير الأحزاب والحكومات لأنها مترسخة منذ أن أسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية فى ١٩٢٤.

والمؤكد أن العلاقة بين «الدولة العميقة» والديمقراطية لم تكن دائماً «يداً واحدة»، فقد أجهضت تجارب الأحزاب التى لم ترض عنها مثلما جرى عام ١٩٩٧ مع حزب الرفاه الإسلامى بقيادة الراحل نجم الدين أربكان، حين كشرت «الدولة العميقة» عن أنيابها وأقالت الحكومة فيما عرف بـ«انقلاب الجيش الأبيض» الذى نجح عبر قوته السياسية وليس بحركة آلياته أن يقيل الحكومة الإسلامية.

فى المقابل نجح حزب العدالة والتنمية فى تحقيق المعجزة التركية المتمثلة ليس فقط فى معدلات التنمية الاقتصادية المرتفعة، ولا فى حجم الإصلاحات السياسية والديمقراطية، إنما فى ترويض جانب من هذه «الدولة العميقة» حين قدم تجربة مدنية وديمقراطية خرجت من رحم المرجعية الحضارية الإسلامية، وتجاوزت الاستقطاب الإسلامى العلمانى الذى استنفر الدولة التركية العميقة على مدار عقود.

والحقيقة أن تعبير «الدولة العميقة» أطلقناه قبل الثورة فى أكثر من موقع، خاصة حين تحدثت عن صراع بين الجماهير ومشروع التوريث ستحسمه «القوة الثالثة»، وكان المقصود بها المؤسسة العسكرية (راجع مقالى «الثورة الثالثة» فى 21/10/2010 و«ثمن التوريث» فى 12/3/2009)، وهو ما شهدناه بعد قليل فى 25 يناير مع فارق مهم، أن التحرك الشعبى وصل إلى حد الثورة ونحن توقعنا أن يقف عند حدود الانتفاضة - يرى تيار داخل مصر وخارجها أن ما جرى هو انتفاضة وليس ثورة، وكتب صديقنا ضياء رشوان عن النواة الصلبة داخل الدولة المصرية التى لن تقبل التوريث، وكان يقصد أيضاً المؤسسة العسكرية.

والحقيقة أن موضوع «الدولة العميقة» فُتح مرة أخرى مع صعود الإخوان المسلمين وسيطرتهم على البرلمان، ثم ترشحهم لانتخابات الرئاسة بما يعنى إمكانية سيطرتهم الكاملة على الحكم والدولة، وأصبح السؤال من شقين: ما هى أولاً طبيعة هذه «الدولة العميقة» فى طبعتها المصرية؟ وهل هى التى ستروض الإخوان أم أن الإخوان هم الذين سيروضونها؟

الحقيقة أن «الدولة العميقة» فى صورتها المصرية تتمثل أساساً فى عصب هذه الدولة متمثلاً فى المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والسلطة القضائية ووزارة الخارجية ثم الجهاز الإدارى للدولة الذى يبلغ تعداده أكثر من 6 ملايين عامل وموظف.

إن خبرات النجاح فى العالم تقول لنا إن أى قوة أو جماعة راديكالية تأتى من خارج المنظومة السياسية السائدة، لابد أن تتبنى خطاباً مطمئناً وإصلاحياً لهذه «الدولة العميقة»، و

المزيد


مقترح بمعايير تشكيل الجمعية التأسيسية وآلية تشكيلها وضوابط عملها

أبريل 16th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, الدستور, ثورة التحرير, سياسى, فكرى

 دستور للجميع .. دستور يليق بثورة

إيمانا منا أن الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة وينظم السلطات العامة والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة، والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات. وإيمانا منا أن صياغة هذه الوثيقة التاريخية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير تتطلب التمثيل الشرعي لكل فئات الشعب المصري وشرائحه الاجتماعية وقواه السياسية والنقابية والمهنية والدينية والثقافية ومكونات الدولة المصرية، فإننا نطرح هذا المقترح مساهمة منا في الحوار الجاري بشأن الخروج من الوضع المأزوم الذي وصلت إليه عملية صياغة دستور البلاد الجديد بعد وقت قصير من انطلاقها.

كيف نعدل المسار الذي أدى بنا للوضع الحالي المأزوم؟

أعطت المادة 60 من الإعلان الدستوري الحق لمجلسي الشعب والشورى في اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المائة. إلا أن المادة جاءت بكل أسف مبهمة الصياغة، ووضعت مصير الدستور على طريق مجهول، حيث إنها أوكلت اختيار واضعي الدستور للمجلسين دون معايير واشتراطات واضحة لتلك الاختيارات. فالدستور وثيقة لها من الأهمية التاريخية ما يتطلب أعلى مستويات التوافق بين القوى السياسية والجماعات والمكونات الاجتماعية ومؤسسات الدولة وتمثيلهم جميعا في إجراءات وعملية إعداده. فكيف إذن توكل مهمة اختيار هؤلاء لمشرعين تم انتخابهم على خلفية تنافس سياسي اتسم بالشراسة والعداء والدعايات القاسية المتبادلة والاستقطابات الدينية الشديدة؟ كيف يتجرد هؤلاء من تفضيلاتهم الشخصية والسياسية دون وجود اشتراطات وضوابط محددة ترشد اختياراتهم.

يحاول هذا المقترح حل تلك الإشكاليات التي نتجت عن مسار السنة الماضية انطلاقا من قناعة أكيدة بأن الدساتير لا تكتب عنوة من فريق دون الآخر ولا في الظلام خدمة لمصلحة مؤسسة دون أخرى، خاصة بعد ثورات ضحت فيها الشعوب بأرواحها وغامر فيها شباب بمستقبلهم.

وبما أننا نؤمن بضرورة تمثيل كافة مكونات المجتمع المصري فقد حاولنا تلخيص مكونات مجتمعنا المصري قدر الإمكان إلى سبعة مكونات، تقوم المؤسسات المعبرة عن كل مكون بترشيح ثلاثة أمثال العدد الذي يمثلها في الجمعية التأسيسية أي 300، ويختار من بينهم أعضاء مجلسي الشعب والشورى 100 عضو، ويلتزم أعضاء المجلسين المنتخبين بالاختيار من بين تلك الترشيحات، ويحق في حال عدم تقديم الجهات المعبرة عن مكونات المجتمع لترشيحاتها أو التنازع على الشرعية بين أكثر من جهة للترشح أن يقوم عدد لا يقل عن ثلاثين عضواً من الأعضاء المنتخبين بالمجلسين بترشيح قائمة من الأسماء التي تعبر عن أي من المكونات السابقة.

أولا - اشتراطات أساسية لضمان ديمقراطية ومشروعية الدستور الجديد

إننا نرى ضرورة وجود مجموعة من الضمانات والاشتراطات التي من الواجب أن تحكم عملية إعداد وصياغة دستور ديمقراطي يرقى إلى آمال وطموحات الشعب المصري ويتناسب مع الواقع الذي أفرزته  ثورته المجيدة، والضمانات التالية هي الكفيلة من وجهة نظرنا بتحقيق ذلك التوافق المأمول:

1. ضمان تمثيل كافة مكونات المجتمع المختلفة وعدالة نسب التمثيل.
2. ضمان شرعية وديمقراطية تمثيل مكونات المجتمع.
3. ضمان فعالية عمل الجمعية التأسيسية وقدرتها على الإنجاز.
4. ضمان شفافية الجمعية التأسيسية والاتفاق على الأطر الزمنية الملائمة لإنجاز مهماتها.
5. ضمان الدرجة اللازمة من التوافق  في مخرجات عمل الجمعية  التأسيسية.
6. ضمان حد أدني من المشاركة في عملية التصويت الشعبي على الدستور الجديد.
7. ضمان حد أدني من الموافقة الشعبية اللازمة لإقرار الدستور الجديد.

ضمان تمثيل كافة مكونات المجتمع المختلفة وعدالة نسب التمثيل
تأتي عملية كتابة دستور جديد لمصر بعد الثورة ولأول مرة في تاريخها الحديث عبر تفويض شعبي تمثل في انتخاب مجلسي الشعب والشورى، واللذين أوكل إليهما اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية استنادا للمادة 60 من الإعلان الدستوري. ويتطلب هذا التفويض الشعبي وما يحمله من مسئوليات التعبير الصادق والمتوازن والمتجرد عن كل هوى حزبي أو سياسي عن كافة فئات الشعب المصري وشرائحه الاجتماعية وقواه السياسية والنقابية والمهنية والدينية والثقافية وكذا تنوعاته السكانية وقطاعاته العمرية والنوعية وبما يضمن الحد المقبول لتمثيل كل تلك المكونات دون افتئات مكونات على أخرى وبما يسمح لكل الأطراف بالاشتراك في الجدل الدستوري. واستنادا إلى تمتع الشعب المصري بثراء في مكوناته المتنوعة التي تستحق التمثيل داخل الجمعية التأسيسية فإننا فإن هذا المقترح يتضمن تصورا لتلك المكونات، على أن يتناول الجزء التالي كيفية اختيار ممثليها: 

  • مكونات سياسية تتمتع بشرعية شعبية: ويمكن التعبير عنها بتمثيل الأحزاب المنتخبة داخل مجلسي الشعب والشورى. 
  • مكونات نقابية واتحادية تتمتع بالشرعية التمثيلية: وتعبر عنها مجالس النقابات المهنية المنتخبة ومجالس اتحادات الأعمال ومجالس نقابات العمال العامة والمستقلة.
  • مكونات تمثل المؤسسات الدينية.
  • مكونات علمية وأكاديمية: يعبر عنها الأكاديميون والفنيون من الجماعات والتخصصات المختلفة.
  • مكونات سكانية وجغرافية: تتكون من سكان العاصمة والوجهين البحري والقبلي والنوبة وأبناء سيناء والواحات والمصريين في الخارج.
  • مكونات عمرية ونوعية: يمثلها النساء والشباب تحت سن 35 من الرجال والنساء.
  • مكونات المجتمع المدني: المؤسسات المختلفة التي تعمل في مجالات العمل الأهلي، خاصة منظمات حقوق الإنسان والهيئات التنموية.
  • مكونات تعبر عن مؤسسات الدولة المصرية: وتعبر عنها الهيئات القضائية والشرطة والقوات المسلحة كمؤسسات، وليست كأطراف في حد ذاتها في أي عملية تغيير سياسي قد يطرأ أثناء كتابة الدستور.

ضمان شرعية وديمقراطية تمثيل مكونات المجتمع
منحت المادة 60 من الإعلان الدستوري مجلسي الشعب والشورى الحق الكامل في اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية، إلا أن الاعتبارات الديمقراطية والعملية تعطي لمكونات المجتمع المختلفة الحق في تحديد النطاق الذي سيختار منه المجلسان ممثليهم طالما كان هؤلاء الممثلون منتخبين من قبل هيئات تعبر عن تلك المكونات. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إذا تمتعت هيئات النقابات والاتحادات المهنية والعمالية وكذا نوادي أعضاء هيئة التدريس بشرعية تمثيل منتسبيها عبر انتخابات حرة سبقت موعد تشكيل الجمعية التأسيسية فإن تلك الشرعية تعطي لتلك

المزيد


التالي