Yahoo!


موقف أ/ حسن البنا مع الأفكار الصادمة والمخالفة له

ديسمبر 25th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, تاريخى, رموز عربية, رموز مصرية, سياسى, عصام تليمه, فكرى

مقال قديم للباحث المتميز الشيخ/ عصام تليمة نشر فى مجلة وجهات نظر في سبتمر 2006، وأرى أن موضوعه يناسب مانمر به الآن من أحداث وضيق صدر البعض بالآخر وصعوبة الحوار بين أطياف المجتمع السياسية، فأردت أن أذكر بمنهج أ/ البنا مع المخالف له فى الافكار والمنهج، ومن بعده أ/ الهضيبي وبيان أن هذه هى الثقافة التى يتربى عليها الاخوان وأن مايصدر من أى فرد منها غير هذا ماهو إلا سلوك فردى جانبه الصواب ولايعبر عن المدرسة الاخوانية التى تنتقد فى موضوعية ورفق ودون تجريح أو مصادرة وفى إطار الجماعه الوطنية… اترككم لتستمتعوا بهذا المقال الرائع….

——————————————
لم يكن الحوار الذي دار قبل أشهر بين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وعدد من المثقفين في صالون الأستاذ نجيب محفوظ، حول موقف الإخوان من عدة قضايا وبخاصة الفن والأدب والثقافة هو التناول الفكري الأول من جانب الإخوان لمثل هذه القضايا إذ يعلم الدارسون لأدبيات الإخوان أن معظم ما تكلم به الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هو نفس فكر الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، لا يختلف عنه قيد شعرة، وهو موقف جدير بأبناء الحركة الإسلامية أن يقفوا عليه جيدا، ويدرسوه، باحثين عن الأسباب التي أدت ببعض الفكر الإخواني لمخالفة بعض أفكار مؤسس الجماعة حسن البنا ــ رحمه الله ــ خاصة في القضايا المطروحة.
بداية.. لم يكن من نهج حسن البنا مصادرة الرأي المخالف له، ولا منعه، بل علي العكس فلقد رحب البنا بأن ينقد ويخالف، سواء علي مستوي المخالفة الفكرية الشخصية، وعلي مستوي المخالفة الفكرية لجماعته ودعوته، ولو رحت أحصر للقارئ القضايا التي خولف فيها حسن البنا ونشر ما قيل ضده في مخالفة رأيه، لاستغرق ذلك بحثا كاملا لا يقل عن خمسين صفحة، دون مبالغة. ولكن الأدعي للتأمل في تسامح حسن البنا في طرح المفكر رأيه وإن كان يخرج به علي إجماع الأمة، ومصادمة ثوابتها، وقد كان للبنا في ذلك نهج نراه غائبا للأسف فيما بعد عن أبناء حركته، فلم يكن يميل ــ رحمه الله ــ للمصادرة، ولكن كان يميل للمناقشة، ودحض الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، والفكرة بالفكرة، وأنه لا شك أن الحق هو الذي سيعلو وينتشر، وأن الخطأ لا بد من زواله وذهابه.
وسأضرب لذلك أمثلة ثلاثة مع ثلاثة رجال مسلمين كتبوا ما يصادم العقول الإسلامية، وما يخالف إجماع المسلمين، وهم: الدكتور طه حسين، والدكتور محمد أحمد خلف الله، والأستاذ سيد قطب، علي ما علي الرجال الثلاثة من ضجة عند الإسلاميين، ما بين الذم والمدح، والحب والبغض، ومعروف لدي الراصدين للحركة الثقافية والإسلامية في مصر ما أثاروا من جدل بكتاباتهم.
 
مع د/ طه حسين
أما الدكتور طه حسين فقد كتب كتابه (الشعر الجاهلي) وقد رد عليه عدد من العلماء آنذاك منهم: الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه (نقض الشعر الجاهلي)، والدكتور محمد أحمد الغمراوي، والأستاذ محمد فريد وجدي وغيرهم كثير لا يحصي. ومع ذلك كان أرفق المناقشين للدكتور طه حسين هو الإمام حسن البنا -رحمه الله- وتأمل عزيزي القارئ هذا النص الذي يناقش فيه الشيخ حسن البنا طه حسين في فكرة من أفكار كتابه (الشعر الجاهلي) يقول:
(زَلَّ الدكتور طه حسين بك في هذا المزلق حين انتحل من قبل ما قاله أحد المستشرقين حين قال: «للتوراة أن تحدِّثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللإنجيل أن يحدِّثنا عنهما، وللقرآن أن يفعل ذلك، ولكن هذا لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي بهذا الدليل»، وثار الناس وهم محقون، ولو قال بعد ذلك: «ولكني كمؤمن بالقرآن الكريم، أثبت وجودهما التاريخي بهذا الدليل، وإذا كان البحث التاريخي المجرد بأدلته الفنية الخاصة لم يصل إلي إثبات شيء عن إبراهيم وإسماعيل فذلك لقصور قد يكشفه الزمن، وقد نصل في المستقبل إلي ما عجزنا عنه الآن كما يحدث ذلك دائمًا، وأخيلة الأمس حقائق اليوم، وأخيلة اليوم حقائق الغد، وحَسْبَ الكتب السماوية أن تضع أيدينا علي طرف الحبل، وعلينا بعد ذلك تمام البحث. ومن أنكر ذلك من المستشرقين فهو مُتَجَنٍّ علي العلم، فليس توقف العقل عن حكم دليلا علي الاستحالة» لو قال ذلك لكان محققًا، وكان مُحقًّا، وكان جامعا بين تحليل العالم العصري، واعتقاد المؤمن القوي، ولما ثار الناس به وثار هو كذلك بالناس). انظر: مقال (مقدمات… مقاصد القرآن الكريم) للشيخ حسن البنا المنشور في مجلة (الشهاب) في العدد الأول الصادر في غرة المحرم سنة 1367هـ ـ 14من نوفمبر سنة 1947م.
وقد رفق البنا هنا في نقاش بطه حسين، ولم يعنف، ولم يجرح، ولكنه اكتفي بأنه لو قال كذا لكان أفضل له، مع نقاشه لفكرته بالدليل.
ولما كتب الدكتور طه حسين كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) وهاجت الدنيا وماجت، وثار علماء الأزهر علي طه حسين، وقد نادي فيه طه حسين بأن علي مصر إذا أرادت أن تتقدم عمليا، بأن تحذو حذو الغرب، وتأخذ بكل ما فيه خيره وشره، حلوه ومره، فأُعلن عن محاضرة لحسن البنا في جامعة القاهرة ليناقش فيها الكتاب، فتحدث في المحاضرة دون تجريح في مؤلف الكتاب، بل بذكاء رد علي الكتاب بكلام طه حسين نفسه من بين ثنايا الكتاب نفسه، وفي نهاية المحاضرة قابله طه حسين وكان جالسا خلف ستار يستمع لمحاضرته، فقال: يا شيخ حسن لو عاملني الأزهريون كما عاملتني لكان لي موقف آخر أقل حدة.
 
مع د/ محمد أحمد خلف
أما الكاتب الثاني فهو الدكتور محمد أحمد خلف الله عضو المجمع اللغوي، وقد كتب رسالة للحصول علي درجة علمية، عنوانها: (الفن القصصي في القرآن الكريم) وقد كان معيدًا آنذاك بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، وقد أثارت رسالته جمهور القراء، ومن قبله المناقشين: الأستاذ أحمد أمين، والأستاذ أحمد الشايب، وقد اعترضا علي الرسالة، وثارت ضجة شهيرة آنذاك، وقد تناولتها الصحف والمجلات، وعلي رأسهم مجلة (الرسالة) في العددين: (471) و(472) عام 1947م. وقد تعرض الإمام البنا لرسالة الدكتور خلف الله، فقال:
(وهذا الكاتب الجديد صاحب رسالة «القصص الفني في القرآن» التي لم تظهر للناس بعد، وإنما ظهر طرف منها تناولته الصحف نحا هذا النحو. ولكن في وادٍ أدبي متَّصل بالتاريخ، فهو يريد أن يقول: إنَّ رعاية الناحية الفنية عند الأديب المجرَّد لا تستلزم صدق الرواية ولا صحة الواقعة، وهذا حق، بل إنه كثيرًا ما يتجلي فن الأديب المبتكر من الحوادث والمتخيل من الروايات أكثر مما يتجلَّي في رواية الوقائع الصادقة الحقة، بصرف النظر عما يقوله المربون وعلماء النفس في خطر هذا الأسلوب علي التكوين الفكري والنفساني للأشخاص، ثم هو يريد بعد هذا أن يجرِّد من نفسه أديبًا بعيدًا عن كل اعتبار آخر، ويجرِّد من القرآن كتاب أدب بعيدًا عن كل اعتبار آخر كذلك، وينظر فيه علي هذا الأسلوب بصرف النظر عن صدق هذه القصص ومطابقتها للواقع والتاريخ أو مخالفتها لذلك كله.
ولو قال: إنه يتخذ هذا البحث وسيلة إلي إثبات سمو الناحية الفنية في كتاب الله وعمقها، وإنه مؤمن بالقرآن الكريم، يصدِّق بأن هذه

المزيد


يعني إيه تطبيق الشريعه (ج1-ج2-ج3) …. م/ فاضل سليمان

ديسمبر 20th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, أقباط, اجتماعى, ايمانى, تاريخى, سياسى, فاضل سليمان, فكرى, فيديو

 

 

 

المزيد


الثورة السورية … بين الأمس.. واليوم.. والغد

أغسطس 9th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , تاريخى, ثورة سوريا, سياسى, محمد صلاح الدين

الثورة السورية … بين الأمس.. واليوم.. والغد

كتب / محمد صلاح الدين

(1) الثورة السورية بالأمس : سورية زمن الإنقلاب الدامي …

سيطرة الطائفة العلوية والأسرة الأسدية على مقاليد الحكم في سورية ومن شابه أباه فما ظلم …

عندما انقض الأسد الأب على السلطة منفرداً في عام 1970 وحكم سورية بالحديد والنار وقام بالتخلص من كل رفقاء دربه الذين ساعدوه في انقلاب البعث عام 1963 ومنذ ذلك الحين وقد عمل الأسد الأب على تكوين نظام موالي له فبدأ باستقطاب العلويين بمنحهم المناصب العليا بالدولة ووضع الأسد كل ثقته في عائلته نظراً لضعف ثقته في الأخرين حتى من أبناء الطائفة العلوية نفسها من ناحية وللعمل على تكريس السلطة في يد العائلة من الناحية الأخرى، ولكن للوصول إلى ذلك كان يتعين عليه التخلص من منافسيه أو مراكز القوى الأخرى فقام بالتخلص من محمد عمران وصلاح جديد رفقاء دربه حيث هرب الأول إلى لبنان بعد صراعات مريرة على السلطة ومراكز النفوذ في البعث تحولت إلى نزاعات عسكرية إلى أن مات اغتيالاً في 1972 بمنفاه في لبنان وخلال فترة نفيه كان الأسد قد تقلد منصب وزارة الدفاع في سوريا بعد أن سلم القنيطرة دون قتال في حرب 67 ويلحظ هنا أن الاغتيال تم بعد استيلاء الأسد على السلطة في العام 1971 أي بعد الانقلاب العسكري بعام واحد فقط.

وفي ذلك الحين لم يدرك العقلاء من القوميون العرب والطوائف الأخرى بما فيها الطائفة السنية " لحسن نيتها الدائم " في سوريا والعالم العربي خطورة ذلك الانقلاب الذي يحكم فيه الأسد منفرداً قبل أن يُمكن لأسرته وأقاربه من الهيمنة والسيطرة على مقاليد الدولة السورية.

فبعد مذبحة حماة حين استباحها في العام 1982 وقتل الألاف من أهلها " السنة " دون أن يرف له جفن أو نسمع بإدانة دولية أو عربية في ذلك الحين الأمر الذي وضع سورية والعالم العربي في خطراً استراتيجياً حقيقياً ، حيث ترك الأسد الأب الجولان السورية دون إطلاق رصاصة واحدة منذ احتلالها وحتى الأن بينما ابنه يستأسد بجيشه على أهل سورية حتى كتابة هذه الكلمات.

إلا أن صلاح جديد قد فضح نوايا الأسد الأب فقام بعزله من منصبه كوزير للدفاع أنذاك بعد أن عقد المؤتمر الاستثنائي العاشر لحزب البعث ، إلا أن الصراع انتهى بحبس صلاح جديد ، 23 سنة في زنزانة انفرادية، حتى مات في سجن المزة بدمشق في العام 1993 ، ثم لحق به نور الدين الأتاسي، الحمصي السني هو الأخر في زنزانة انفرادية أخرى، قضى فيها 22 سنة، قبل أن يخرج منها مريضا لا رجاء في شفائه، ومات فعلا في باريس يوم 2/12/1992م.

وهذا عبد الكريم الجندي الذي ينتمي للطائفة الإسماعيلية ، والذي شغل منصب رئيس الأمن القومي ورئيس إدارة المخابرات العامة بعد التخلص من القيادة القومية لحزب البعث، ولكن حافظ الأسد (وزير الدفاع أنذاك) قد حرص على جمع أسباب التسلط في يديه ، فأسس مخابرات سلاح الجوّ وعهد بها إلى محمد الخولي الموالي له، كما امتنع عن وضع المخابرات العسكرية في نطاق المخابرات العامة أو جهاز الأمن القومي.

وعندما أراد التخلّص من عبد الكريم الجندي نهائيا، أرسل أجناده فاختطفوا مساعديه وأنصاره من مكتبه، وكانت نهاية عبد الكريم الجندي الانتحا

المزيد


النص الكامل لملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق حول ثورة 25 يناير

أبريل 20th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, تاريخى, ثورة التحرير, سياسى, يوميات ثورة التحرير

أعلنت لجنة تقصي الحقائق حول أحداث العنف التي صاحبت ثورة 25 يناير، برئاسة المستشار عادل قورة، تقريرها النهائي صباح الثلاثاء، في مؤتمر صحفي.
كانت اللجنة قد سلمت تقريرها الذي جاء في 400 صفحة، صباح الاثنين، للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والحكومة برئاسة الدكتور عصام شرف، والنائب العام المستشار عبد المجيد محمود، لإتخاذ اللازم من إجراءات فيما جاء بالتقرير.
وأكد التقرير الذي وزعت اللجنة نسخة مختصرة منه جاءت في 45 صفحة، أن الشرطة المصرية استخدمت «الرصاص الحي» ضد المتظاهرين في أحداث 28 و 29 يناير.

كما اتهم التقرير، كلاً من علاء وجمال مبارك نجلي الرئيس السابق، وصفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى السابق، ومرتضى منصور، المحامي، ورجل الأعمال، إبراهيم كامل، بالضلوع في التخطيط لـ«موقعة الجمل»، والتي أصيب فيها وقتل العشرات من المتظاهرين بميدان التحرير، في الأربعاء 2 فبراير 2011 .

وتنشر «المصري اليوم»، ملخص التقرير«كاملاً»، والذي وزعته اللجنة على الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح الثلاثاء، للإعلان عن التقرير.

ملخص التقرير النهائي للجنة التحقيق وتقصي الحقائق
بشــأن الأحداث التي واكبت ثورة 25 يناير 2011

مقدمة :
• شهدت مصر – منذ 25 يناير 2011 – أحداثاُ جساماً، وضعت البلاد على بداية طريق يتمنى المصريون أن يصل بهم إلى الاستقرار والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. وقد صاحب ذلك ممارسات غير مشروعة ، أدت إلى استشهاد المئات وإصابة الألوف من المواطنين حال تجمعهم سلمياً في ميدان التحرير بالقاهرة وفى غيره من أماكن مشابهة في مدن أخرى نتيجة إطلاق النار عليهم ، بل إن عدداً كبيراً من المتظاهرين سلمياً قد لقوا مصرعهم بالدهس المتعمد من سيارات اتخذت أرقاماً دبلوماسية تارة ومن مصفحات الشرطة تارة أخرى كانت تتعمد مطاردة المتظاهرين ودهسهم ، وتزامن ذلك مع أعمال البلطجة واقتحام ميدان التحرير لإخلائه من المعتصمين المسالمين ، حيث أستعمل المقتحمون أنواعاً متعددة من الأسلحة البيضاء والجمال والخيول والطوب وقطع الرخام فضلا عن الرصاص الحي من قناصة فوق العمائر المطلة على ميدان التحرير وزجاجات المولوتوف ، كما ظهرت حالة من الإنفلات الأمني وانسحاب الشرطة واقتحام سجون عديدة في أنحاء الجمهورية وإطلاق المساجين منها والتعدي على أقسام الشرطة وبنايات بعض المحاكم والنيابات وغيرها من مصالح حكومية وخاصة .
• وحرصا من الحكومة على تقصى الحقائق بشأن هذه الممارسات غير المشروعة التي خرجت بالأحداث المشار إليها عن الوجه الحضاري للمظاهرات السلمية للشباب ، أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 294 لسنة 2011 بتشكيل لجنة التحقيق وتقصى الحقائق بشأن الأحداث التي واكبت ثورة 25 يناير2011 من كل من :
• المستشار الدكتور / عادل قورة الرئيس الأسبق لمحكمة النقض

• المستشار / محمد أمين المهدي رئيس مجلس الدولة الأسبق

• المستشار الدكتور / اسكندر غطاس مساعد وزير العدل الأسبق

• الأستاذ الدكتور /محمد سمير بدران الأستاذ المتفرغ بحقوق القاهرة

• الأستاذة الدكتورة/ نجوى حسين خليل مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

• و قد أرسل السيد المستشار / محمد أمين المهدي خطابا إلى اللجنة بتاريخ 7/3/2011 يعتذر فيه عن الاستمرار في عمل اللجنة.
• وقد استعانت اللجنة بعدد من الخبراء والمحققين والمعاونين لأداء هذه المهمة القومية ، و شكلت أمانة فنية و إدارية ، وكلفت المستشار / عمر مروان بالعمل أميناً عاماً للجنة.
• تنازل أعضاء اللجنة و الأمين العام عن أية مكافآت نظير العمل المسند إليهم.
• حدد قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه في المادة الثانية منه اختصاص اللجنة بتقصي الحقائق واتخاذ ما ترى اتخاذه من إجراءات بشأن الأحداث التي وقعت على الساحة المصرية وواكبت الثورة منذ 25/1/2011 حتى الآن ( 9/2/2011 ) ، ولها على الأخص :
- وضع إطار ونظام عمل لتنفيذ مهمتها .
- تقصى الحقائق بشأن الممارسات غير المشروعة التي خرجت بالأحداث المشار إليها عن الوجه الحضاري للمظاهرات السلمية للشباب.
- اتخاذ ما تراه لازماً، من سماع شهود واستيفاء معلومات، واستدعاء من ترى استدعائه ممن اتصل بالأحداث المشار إليها .
- الإطلاع على الأوراق والمستندات والمحاضر وغيرها التي ترى الإطلاع عليها .
- تلقى المكاتبات من المواطنين ومنظمات المجتمع الوطني وغيرها، التي تتضمن بيانات أو معلومات عن الأحداث المشار إليها .
• كما ألزم قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه في مادته الثالثة أجهزة الدولة والجهات المختصة بتزويد اللجنة بكافة المعلومات والبيانات التي تطلبها عن المهام المنوطة بها .
• ونصت المادة السابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه على أن تقدم اللجنة تقريرها وما توصى به إلى النائب العام.
• ويمكن في عجالة بيان مقدمات و تطور الأحداث وفقا لتسلسلها الزمني خلال الفترة المعنية من 25 يناير 2011 إلى 11فبراير 2011 على النحو التالي:-

مقدمات الأحداث :
إن ثورة 25 يناير 2011 ثورة اجتماعية كاملة بمعنى الكلمة إذ شكلت حدثا فاصلا بين عهدين ونقلة كبيرة بين نظامين. وكانت هناك عوامل بمثابة الوقود الذي أشعل هذه الثورة يمكن إيجازها في : الفساد السياسي وغياب شبه كامل للحريات العامة و الأساسية وصنع ديمقراطية ديكورية فقط لم يتفاعل معها الشعب المصري ، و غيبة العدالة الاجتماعية وبروز الفوارق الشاسعة بين الطبقات حتى صارت تقريبا طبقتين فقط وتخلى النظام السابق نهائيا عن مسئولياته السياسية و الاجتماعية تجاه المواطنين ، وانتشار الرشوة و المحسوبية حتى أصبحت لغة و ثقافة متعارف عليها يوميا فى حياة المصريين ، والقمع الأمني الذي استخدمه النظام في تمرير مشاريعه وإسكات الأفواه المعارضة له ، والتضليل الإعلامي وتفريغ الحقائق من مضمونها .
• و قرر الشباب الدعوة إلى التجمع و الخروج للتعبير عن أمانيهم في التغيير و الحرية
و العدالة الاجتماعية بشكل سلمي متحضر .
• وكان النداء إلى الاشتراك في مظاهرة احتجاجية يوم 25 يناير 2011 بميدان التحرير على شبكة المعلومات الدولية معبراً عن رغبة شعبية جارفة لم يتوقعها أكثر الداعين إلى هذه المظاهرة تفاؤلا ، وكان لافتا أنها تضم جميع الطبقات و الطوائف و الثقافات ،وانتشارها في ربوع البلاد .
• اتسمت هذه المظاهرات بالسلمية و الإصرار على إحداث التغيير ،وتواصلت عبر الأيام من 25 يناير 2011 إلى أن حققت هدفها يوم 11/2/2011 بتخلي رئيس النظام عن الحكم.
• لم يكن الطريق إلى تحقيق الهدف سهلا ميسوراً ، و لكنه كان مفروشاً بالدماء و الجروح و التضحيات :
- ففي يوم 25 يناير 2011 سارت المظاهرات سلمية في جميع مواقع التظاهر ، وقوبلت بالعنف في السويس حيث قتل ثلاثة و أصيب خمسة من المواطنين بإطلاق النار عليهم من قبل قوات الشرطة ، فكان ذلك بمثابة وقود تأجيج الثورة.
- استمرت المظاهرات في اليومين التاليين 27،26 يناير رغم محاولات تفريقها من الشرطة.
- كان يوم الجمعة 28 يناير " جمعة الغضب " يوماً فارقاً في تاريخ مصر بعد أن احتشد المتظاهرون في إصرار على تغيير النظام ، قابله عنف غير مسبوق من الشرطة ،فسقط المئات من الشهداء ، وأصيب الآلاف في جميع الأنحاء ، و انسحبت الشرطة عصر ذلك اليوم أمام الإصرار الشعبى ، ونزلت القوات المسلحة إلى الشارع ، و فرضت حظر التجول بعد أن تمت عمليات حرق ونهب و تخريب للممتلكات العامة و الخاصة.
- تواصلت المظاهرات أيام 29 ، 30 ،31 يناير وظهر الانفلات الأمني بصورة أوضح وعلى مدار أوسع.
- في يوم 1/2/2011 ظهرت دعوات لتأييد الرئيس مقابل المظاهرات التي تطالب برحيله .
- شهد يوم الأربعاء 2/2/2011 اعتداء مناصري الرئيس على معارضيه باستخدام الجمال و الجياد و بعض الأسلحة البيضاء - فيما عرف إعلاميا بموقعة الجمل - فوقع العديد من الضحايا و المصابين ، و كان لهذا الاعتداء نتيجة سلبية على دعم الرئيس ، بينما زاد المناهضون له قوة و إصرارا على تحقيق هدفهم .
- سطعت شمس يوم 3/2/2011 كاشفة عن تماسك المتظاهرين في ميدان التحرير وطرد مؤيدي الرئيس منه.
- وجاء يوم الجمعة 4/2/2011 معبرا عن رغبة الشعب الجامحة فى رحيل الرئيس وسميت " بجمعة الرحيل " .
- بدأ من السبت 5/2/2011 أسبوع الصمود لتحقيق المطالبة بالرحيل ،وواصلت المظاهرات ليلها بنهارها طوال الأيام .
- فى يوم الجمعة 11/2/2011التى سميت " جمعة الحسم " سارعت الجماهير إلى حسم الموقف و بدأ الآلاف فى التوجه من ميدان التحرير إلى قصر الرئاسة بمصر الجديدة لإجبار الرئيس على الرحيل ، فأعلن نائب الرئيس /عمر سليمان تخلى الرئيس/ محمد حسنى مبارك عن الحكم وصار الرئيس السابق.
• وقد بلورت اللجنة الممارسات غير المشروعة التي أشار إليها قرار رئيس مجلس الوزراء في مادته الثانية في المحاور الآتية :-

1- الأحداث التي تتعلق بقتل وإصابة المتظاهرين وغيرهم من المواطنين و دهس بعضهم بالسيارات.
2- اقتحام ميدان التحرير لفض اعتصام المتظاهرين بالقوة فيما سمى إعلاميا بمعركة الجمل.
3- الحبس و الاعتقالات غير القانونية.
4- انسحاب الشرطة والانفلات الأمني وما ترتب عليه من اقتحام و حرق ونهب بعض السجون والأقسام والنيابات والمحاكم وغيرها من المصالح الحكومية وغير الحكومية وسرقه الآثار من المتحف المصري.
5- دور الإعلام وقطع الاتصالات في الأحداث .

• وتطبيقا لقرار رئيس مجلس الوزراء سابق الإشارة إليه تتقدم لجنة التحقيق وتقصى الحقائق بتقريرها الماثل إلى السيد المستشار النائب العام .
ويتكون هذا التقرير فضلاً عن المقدمة و الإجراءات من ستة أجزاء على النحو التالي :

أولاً : تحقيق وتقصى حقائق إطلاق النار و الدهس بالسيارات و ما نتج من وفيات و إصابات.
ثانيا ً: تحقيق وتقصى حقائق أعمال البلطجة ( واقعة الجمل ) .
ثالثا : الاعتقالات غير القانونية.
رابعا : تحقيق وتقصى حقائق الانفلات الأمني وما ترتب عليه من أعمال حرق و نهب .
خامسا: الإعلام وقطع الاتصالات
سادسا: توصيات اللجنة .

إطــــلاق النـــار والدهس بالسيارات
1/1 تبين للجنة أن رجال الشرطة –أطلقوا أعيرة مطاطية و خرطوش وذخيرة حية ،في مواجهة المتظاهرين أو بالقنص من أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير ، خاصة من مبنى وزارة الداخلية و من فوق فندق النيل هيلتون و من فوق مبنى الجامعة الأمريكية ، وقد دل على ذلك أقوال من سئلوا في اللجنة و من مطالعة التقارير الطبية التي أفادت أن الوفاة جاءت غالبا من أعيرة نارية وطلقات خرطوش ، في الرأس و الرقبة و الصدر علما أن إطلاق الأعيرة النارية لا يكون إلا بموجب إذن صادر من لجنة برئاسة وزير الداخلية وكبار ضباط وزارة الداخلية، يسلسل- بالتدرج الرئاسي إلى رجال الشرطة الذين يقومون بتنفيذه.
وقد بدأ إطلاق الأعيرة النارية يوم 25/1/2011 في مدينة السويس ثم تواصل إطلاق الأعيرة النارية و الخرطوش فى سائر محافظات القطر سيما في القاهرة و الجيزة و الإسكندرية و الإسماعيلية و الدقهلية و القليوبية والغربية و الشرقية الفيوم و بني سويف و أسيوط و أسوان و شمال سيناء .
1/ 2 كما تبين للجنة – كذلك- أن سيارات مصفحة للشرطة كانت تصدم المتظاهرين عمدا، فتقتل و تصيب أعداداً منهم ، فقد شوهدت في وسائل الإعلام المرئية و سجلت على شبكة التواصل الاجتماعي إحدى هذه السيارات تنحرف نحو احد المتظاهرين و تطرحه أرضا و أخرى تسير للخلف لتصدم متظاهرا أخر ،و ترديه قتيلا.
كما شوهدت أيضا سيارة حراسة مصفحة بيضاء عليها لوحة أرقام دبلوماسية، متجهة من شارع القصر العيني نحو ميدان التحرير ،تسير بسرعة فائقة وسط حشود المتظاهرين ، فصدمت من صادفته منهم و قتلت و أصابت العديد. وقد عثرت اللجنة على سيارتين من هذه السيارات وجدت إحداها خلف نقطة شرطة فم الخليج و الأخرى عند نقطة شرطة ساحل الغلال حيث جرى تفكيكهما . و قد تمكنت اللجنة من رفع بصمة الشاسيه ، و بالاستعلام من المرور ومن الجمارك لم يستدل على مالكهما ، غير أن ضابط نوبتجى نقطة شرطة فم الخليج أفاد أن مندوب السفارة الأمريكية حضر إلى النقطة و ذكر له أن هذه السيارة إحدى السيارات التي أبلغت السفارة المشار إليها عن سرقتها ، و جارى تحقيق الواقعة بمعرفة النيابة العامة - التى طلبت ندب قاض للتحقيق فيها .

2- أعداد الوفيات و الإصابات
أرسل رئيس قطاع الطب العلاجي بوزارة الصحة بيانا بأعداد الوفيات و الإصابات المؤرخ 20/2/2011 ثابت به أن عدد الوفيات 384 حالة و عدد الإصابات 6467 حالة ، بينما قدم احد مسئولي وزارة الصحة ما يفيد أن عدد حالات الوفيات 846 حالة حتى 16/2/2011 وفقا لما ورد من إحصائيات من المحافظات المختلفة و الموقع عليها من رئيس القطاع المذكور بما يعنى أن العدد المقدم من رئيس قطاع الطب العلاجي غير صحيح رغم وجود البيان الحقيقي أمامه ، وأما عدد حالات الإصابات فهو صحيح وفق الثابت في ذات البيان و قد اطلعت اللجنة على صور الكشوف التى قدمها الشاهد و الصادرة من مديريات الصحة فى المحافظات ، ومن ثم ترى اللجنة أن الرقم الصحيح لحالات القتل حتى 16/2/2011 هو 846 حالة على الأقل .
• وردت مذكرة وزير الداخلية بشأن شهداء هيئة الشرطة ثابت بها استشهاد عدد 26 ضابط ومجند شرطة خلال الفترة من 25/1/2011 وحتى 9/2/2011 .
• و قد أوضح كتاب مصلحة السجون المؤرخ 3/4/2011 أن عدد الوفيات من المساجين 189 سجينا و عدد الإصابات 263سجينا و عدد الوفيات بالقوات 4 حالات و الإصابات 30 حالة.

3-استخلاص اللجنة
و يثار في شأن استعمال الشرطة القوة فى مواجهة المتظاهرين ثلاثة أسئلة :
الأول: هل كان استعمال الشرطة للقوة لازما فى مواجهه المتظاهرين؟
والثاني :هل استعملت الشرطة القوة المفرطة فى تفريق المتظاهرين؟
والثالث : هل صدر أمر من سلطة عليا باستعمال الأسلحة النارية لتفريق المتظاهرين ؟

و نتناول – فيما يلي – الإجابة على هذه الأسئلة:-
اولا: هل كان استعمال الشرطة للقوة لازما فى مواجهه المتظاهرين ؟
يتعين بادىء الأمر أن نقرر أن حق التجمع السلمي يعتبر من الحريات الأساسية المعترف بها عالميا ، حيث نصت المادة الخامسة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 53/144 بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1988 الخاص بحماية الحريات الأساسية المعترف بها عالميا على مايلى :-
" لغرض تعزيز و حماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية يكون لكل شخص الحق ، بمفرده أو الاشتراك مع غيره على الصعيدين الوطني و الدولي في :
أ- الالتقاء أو التجمع سلميا
ب- تشكيل منظمات غير حكومية أو رابطات أو جماعات أو الانضمام إليها و الاشتراك فيها
جـ- الاتصال بالمنظمات غير الحكومية أو بالمنظمات الحكومية الدولية
و قد أرست المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية حق التجمع السلمي و ضماناته و التزام الدول بالاعتراف به و بمراعاته ، حيث نصت على أن " يكون الحق فى التجمع السلمي معترفا به ، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون ، و تشكل تدابير ضرورية ، فى مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين و حرياتهم " و كانت المادة 54 من دستور سنة 1971 تؤكد ذلك إذ نصت على أن الاجتماعات العامة و المواكب و التجمعات مباحة فى حدود القانون و هو ذات ما نص علية الإعلان الدستوري الصادر- حاليا- من المجلس الأعلى للقوات المسلحة . و يوفر حق التجمع السلمي الحق في التعبير و الحق فى مواجهه الإفراط فى استعمال القوة المسلحة لإجهاض التجمع السلمي ، على نحو يضمن التزام الإطار الشرعي المقرر لممارسة هذا الحق ، و يكفل فى الآن ذاته عدم استعمال القوه فى مواجهته بما يهدد حياة المتظاهرين و سلامتهم .
وقد نصت المادة 102 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة على ان "لرجل الشرطة استعمال القوة بالقدر اللازم لأداء واجبة إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب وواضح من العرض السابق أن المظاهرات كانت سلمية في أنحاء متفرقة من القطر و كان المتظاهرون يبدون ذلك في هتافاتهم ، خاصة بميدان التحرير في أيام 25 حتى يوم 28 يناير ، إلا أن الشرطة بادرتهم بإطلاق خراطيم المياه ، ولما لم تفلح في تفرقهم أطلقت عليهم وابلا من الأعيرة المطاطية و الخرطوشة و الذخيرة الحية ،فأصابت وقتلت الكثيرين ، بدءاً من محافظة السويس في 25 يناير ثم في سائر المحافظات.

ثانيا :-إفراط الشرطة فى استعمال القوة:
تحتوى المنظومة التشريعية و اللائحية على عدة نصوص تتناول قواعد و أحكام حالات استعمال الشرطة القوة في تفريق المظاهرات و فض الشغب ، خاصة قواعد استعمال الأسلحة النارية فقد وردت فى القانون 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة قرار وزير الداخلية رقم 139 لسنة 1955 بتقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة و المظاهرات فى الطرق و قرار وزير الداخلية رقم 156 لسنة 1964 فى شأن تنظيم استعمال الأسلحة النارية و ترسم المادة 102 من القانون رقم 109 لسنة 1971 استعمال القوة بمعرفة رجال الشرطة وتنص على أن " لرجل الشرطة استعمال القوة بالقدر اللازم لإجراء واجبه إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب " . وتذكر الفقرة ثالثا حالة " فض التجمهر أو التظاهر الذي يحدث من خمسة أشخاص على الأقل إذا عرض الأمن العام للخطر وذلك بعد إنذار المتجمهرين بالتفرق ويصدر أمر استعمال السلاح في هذه الحالة من رئيس تجب طاعته . "
• وعلية فأن المادة المشار أليها تشترط أن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الإغراض السالفة ويبدأ رجل الشرطة بالإنذار بأنه سيطلق النار ثم يلجأ بعد ذلك إلى إطلاق النار . ويحدد وزير الداخلية بقرار منه الإجراءات التي تتبع في جميع الحالات وكيفية توجيه الإنذار وإطلاق النار .
• وقد صدر قرار وزير الداخلية رقم 286 لسنة 1972 بسريان قرار وزير الداخلية رقم156 لسنة 1964 في شأن تنظيم استعمال الأسلحة النارية الذي يوجب أن يكون استعمال الأسلحة النارية بالقدر اللازم لتفريق المتجمهرين وان يكون هو الوسيلة الوحيدة ، لذلك وبعد استنفاد جميع الوسائل الأخرى كالنصح واستخدام العصي أو الغازات المسيلة للدموع وانه ينبغى عند إطلاق النار في الفضاء مراعاة الحيطة التامة حتى لا يصاب احد الأبرياء ويجب أن يكون التصويب عند إطلاق النار على الساقين .
• وغنى عن القول أن وقائع إطلاق النار وما نجم عنها من وفيات وإصابات خلال أحداث ثورة 25 يناير قد خلت من الالتزام بالضوابط المقررة قانونا على النحو المستفاد من العرض المتقدم لتلك الإحداث .
• و قد دل على أن الشرطة استعملت القوة المفرطة فى مواجهه المتظاهرين . مايلى:-
1- كثرة الوفيات و الإصابات ، إذ بلغ عدد القتلى حوالي 840 قتيلا و تعدت الإصابات عدة آلاف من المتظاهرين ، وذلك جراء إطلاق الأعيرة النارية و القنابل المسيلة للدموع التي كانت تستعملها الشرطة.
2- أن أكثر الإصابات القاتلة جاءت في الرأس و الصدر بما يدل أن بعضها تم بالتصويب و بالقنص ، فأن لم تقتل الضحايا فقد شوهت الوجه و أتلفت العيون ، فقد كشفت الزيارات و أقوال الشهود و الأطباء- خاصة في مستشفى قصر العيني- أن المستشفيات قد استقبلت عددا هائلا من إصابات العيون خاصة فى يومي 28 يناير ،2 فبراير 2011 بلغ المئات و أن حالات كثيرة فقدت بصرها.
3- أصابت الطلقات النارية و الخرطوش التي أطلقتها الشرطة أشخاصا كانوا يتابعون الأحداث من شرفات و نوافذ منازلهم المواجهة لأقسام الشرطة . و غالبا كان ذلك بسبب إطلاق النار عشوائيا أو لمنعهم من تصوير ما يحدث من اعتداءات على الأشخاص.
4- طالت الأعيرة النارية أطفالا و أشخاصا تواجدوا مصادفة فى مكان الأحداث.
5- سحقت سيارات الشرطة المصفحة عمدا بعض المتظاهرين.

ثالثا :- صدور أمر باستعمال الأسلحة النارية من شخص تجب طاعته:–
نصت المادة 102 من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة أن أمر استعمال الشرطة السلاح لفض التظاهر يجب أن يصدر من رئيس تجب طاعته متى تعرض الأمن العام للخطر وذلك بعد إنذار المتجمهرين بالتفرق.
و اللجنة – من جانبها- ترى أن أمرا صدر من وزير الداخلية و قيادات وزارة الداخلية إلى رجال الشرطة باستعمال السلاح الناري في تفريق المتظاهرين و قد أسلسه هذا الأمر- بالتدرج الرئاسي- إلى رجال الشرطة المسلحين ، في موقع الأحداث. و قد دل على ذلك ما يلى:-
1-أن إطلاق الأعيرة النارية من الشرطة على المتظاهرين عم معظم محافظات القطر بما ينبئ عن أن أمرا صدر لهم من سلطة مركزية بوزارة الداخلية تجب طاعتها و هو الأمر الذي لا يتسنى إلا لوزير الداخلية الذي يملك السلطة المركزية فى الشرطة.
2- أن صرف الأسلحة النارية و الذخيرة الحية لرجال الشرطة فى كافة المحافظات لاستعمالها فى فض المظاهرات لا يكون إلا بأمر من السلطة العليا في وزارة الداخلية.
3- ورد تقرير وزارة الداخلية المؤرخ 27/2/2011 أن اصدر التعليمات إلى قوات الشرطة بالتعامل مع إحداث الشغب تتم بالتنسيق بين قيادة الأمن المركزي و مديري الأمن في المحافظات و مدير الأمن العام و مدير مباحث امن الدولة.
4- ورد كتاب السيد اللواء مساعد أول وزير الداخلية ، مدير الإدارة العامة للمكتب الفني بتاريخ 27/ 2/2011 متضمنا أن التعليمات الدائمة تحظر استخدام الأسلحة النارية و الخرطوش أو حتى اصطحاب السلاح الشخصي وانه توجد لجنة الإدارة الأزمة لكل مديرية امن منوط بها إصدار أمر تعامل القوات بالقوة لفض المظاهرات 0000
5-قرر وكيل جهاز مباحث امن الدولة الأسبق أن استعمال الأسلحة النارية لا يكون إلا بناء على أمر صادر من وزير الداخلية و أن عليه إخطار القيادة السياسية. و انه إذا استمرت الشرطة في استعمال الأسلحة النارية لأكثر من يوم فلا بد أن تكون القيادة السياسية على علم بذلك.
6- قرر أحد مساعدي وزير الداخلية الأسبق أن استعمال الشرطة للقوة لا يكون إلا لفض الشغب و التجمهر و أن ذلك يتم على خطوات تدريجية ترفع أولا بأول من قواد التشكيلات إلى رؤسائهم حتى تصل إلى مساعد الوزير للأمن المركزي الذي كان اللواء احمد رمزي أثناء إحداث ثورة 25 يناير- الذي علية أن ينقل هذه التقارير إلى الأقدم من مساعدي وزير الداخلية- و كان فى القاهرة آنذاك اللواء إسماعيل الشاعر- ليقوم بعرضها على وزير الداخلية الذي يملك- وحده- إصدار أوامر باستخدام الرصاص الحي و كان على وزير الداخلية إصدار الأوامر إلى مساعديه بتسليم المواقع الشرطية إلى الجيش طالما تقرر نزوله و إجراء التنسيق اللازم معه ، وهو ما لم يحدث.
7-أرسلت اللجنة كتابا إلى وزارة الداخلية لموافاتها بدفتر أحوال مخازن الأسلحة الموجودة بقطاعات قوات الأمن المركزي خلال الفترة من 25/1/2011 حتى 31/1/2011 للوقوف على كمية الذخيرة المستخدمة في الأحداث ، و كذلك اطلاع اللجنة على محتوى جهاز تسجيل الإشارات الموجودة بالوزارة و بغرفة عمليات الإدارة العامة لرئاسة قوات الأمن المركزي خلال ذات الفترة ، غير أن اللجنة لم تتلق راد حتى تحرير هذا التقرير.

4- تصرفات النيابة العامة
• أرسلت اللجنة إلى النيابة العامة أولا بأول مذكرات متضمنة الوقائع التي تشكل جرائم جنائية للتحقيق فيها وذلك بتواريخ 23/2/2011، 26/2/2011 ،5/3/2011 ،7/3/2011 17/3/2011 ،14/4/2011 .
• قدمت النيابة العامة وزير الداخلية الأسبق وكبار مساعديه و عدد من ضباط الشرطة إلى المحاكمة الجنائية في محافظات القاهرة و الجيزة و6 أكتوبر و السويس و الإسكندرية و البحيرة و الغربية و القليوبية و الدقهلية و الشرقية و دمياط و بني سويف باتهامات : القتل العمد للمتظاهرين مع سبق الإصرار و اقتران هذه القتل بجنايات أخرى و الشروع في القتل و الاشتراك في هذه الجرائم فضلا عن جريمة التسبب بأخطائهم في إلحاق ضرر جسيم بأموال و مصالح الجهة التي يعملون بها و أموال و مصالح الغير المعهود بها إلى تلك الجهة بأن أهملوا في جمع المعلومات عن حجم المظاهرات و حقيقتها كثورة شعبية لا يتم التعامل معها امنيا و التصدي لها بالحشد و القوة و العنف لتفريقها ، فأدى ذلك إلى إنهاك القوات و هبوط الروح المعنوية لديها وانسحابها من مواقعها و حدوث فراغ أمنى ، فشاعت الفوضى و تعرضت حياة الناس و صحتهم و أمنهم للخطر ، مما الحق أضرارا بالممتلكات العامة و الخاصة ، و ترتب عليه حدوث أضرار بمركز البلاد الاقتصادي.

البلطجة ( واقعة الجمل )
• في صباح يوم الأربعاء الموافق 2/2/2011 وحتى فجر الخميس 3/2/2011 وقعت أحداث دامية في معظم محافظات مصر خاصةً في ميدان التحرير ، الذي أصبح رمزاً لثورة 25 يناير ، ومكاناً لتجمع الثوار من كافة أنحاء القطر ، وقد أطلق على ذلك اليوم " الأربعاء الدامي " و نرصد في هذا الجزء ما حدث في ميدان التحرير . فمنذ الصباح تجمعت أعداد من مؤيدي النظام في ميدان مصطفى محمود بشارع الجامعة العربية ، و ذلك بناءً على توجيهات من بعض قادة الحزب الوطني حسبما جاء في مداخلة لقيادة من قيادته في أحد البرامج في قناة تلفزيونية ، كما تجمع آخرون من مؤيدي الرئيس السابق ، توافدوا من بعض أحياء القاهرة و تمركزوا في الشوارع المؤدية إلى ميدان التحرير يسدونها بهدف منع المتظاهرين المناهضين للنظام من الوصول إلى الميدان ومحاصرة المتظاهرين داخله ، بينما أندس بعض مؤيدي النظام من الشرطة السرية بين المتظاهرين داخل الميدان ، واعتلت طائفة أسطح المنازل المطلة على الميدان و في منتصف اليوم بدأت أعداد غفيرة منهم في اقتحام الميدان خاصةً من ناحية ميدان عبد المنعم رياض و كوبري 6 أكتوبر ومن مدخل ميدان التحرر من شارع طلعت حرب ، وألقوا الحجارة وقطع الرخام وزجاجات حارقة ( المولوتوف ) على المتظاهرين وفي ذات الوقت أطلقت الشرطة الأعيرة النارية و المطاطية و الخرطوش و القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين وقام بعض القناصة بإطلاق الأعيرة النارية من أعلى الأبنية المطلة على الميدان وبعدها هجم على الميدان مجموعة من الرجال يركبون الجياد و الجمال ومعهم العصي وقطع الحديد والتي حضرت معظمها من منطقة نزلة السمان و اجتمعت في ميدان مصطفى محمود واتجهت إلى ميدان التحرير واخترقوا الحواجز الحديدية التي وضعها الجيش لتأمين المتظاهرين و انهالوا ضرباً في جموع المتظاهرين ، فأحدثوا بهم إصابات أدت بعضها إلى الوفاة و ظل هجوم المؤيدين للنظام بإلقاء الأجسام الصلبة وقطع الحجارة والرخام على المتظاهرين . ولم يجد المتظاهرون سوى الدفاع عن أنفسهم بتكسير أرصفة الميدان وتبادل قذف الحجارة مع المعتدين ، وظل الوضع على هذا النحو حتى الصباح الباكر من يوم 3/2/2011 .
• وقد تمكن المتظاهرون من التحفظ على بعض راكبي الجمال ومن المندسين بينهم من مؤيدي النظام السابق – الذين كانوا يعتدون على المتظاهرين – وتبين من الإطلاع على هوياتهم الشخصية أنهم من رجال الشرطة بالزى المدني ومن المنتمين للحزب الوطني ، وتم تسليمهم للقوات المسلحة لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم . وقد خاطبت اللجنة القوات المسلحة للاستعلام عن هوياتهم وعن الإجراءات التي اتخذت قبلهم ، ولم تستقبل اللجنة رداً .
• ولما كانت اللجنة قد حققت في الأجزاء السابقة لوقائع اعتداء الشرطة على المتظاهرين بالأسلحة النارية والمطاطية و الخرطوشة والقنابل المسيلة للدموع وبالقنابل ، وبالدهس بالسيارات ، فقد رئي أن يقتصر البحث في هذا الجزء على أعمال البلطجة بما فيها من استعمال الخيول والحجارة في إرهاب المتظاهرين و الاعتداء عليهم .
• وقد سمعت اللجنة عدداً من الشهود يكفي للقول بأن بعضاً من رموز الحزب الوطني وأعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتمين للحزب وبعض رجال الشرطة – خاصةً من المباحث الجنائية – وبعض رجال الإدارة المحلية قد دبروا للمظاهرات المؤيدة للرئيس السابق في 2/2/2011 والتي انطلقت من أحياء القاهرة والجيزة صوب ميدان التحرير ، وهي مزودة بالعصي والحجارة والمواد المشتعلة والأسلحة البيضاء ، وأن عدداً من أعضاء الحزب الوطني ورجال الشرطة بالزى المدني قد شارك مع البلطجية المأجورين وراكبي الجياد والجمال في الاعتداء على المتظاهرين في ميدان التحرير ، على النحو المبين سلفاً .
• تلقى البريد الالكتروني الخاص بلجنة التحقيق و تقصى الحقائق رسالة من شخص يدعى محمد سقا من البريد الالكتروني خاصته و الذي يحمل عنوانه mm_sakka@hotmail.com تفيد أنه قد استلم رسالة نصية على الموبايل خاصته موقعة باسم أحباء مصر ( Egypt lovers ) تضمنت دعوة المصريين لتنظيم مظاهرات تأييد لمبارك تنطلق من ميدان مصطفى محمود و تم استلام هذه الرسالة في تمام الساعة الحادية عشر مساء يوم الثلاثاء 1/2/2011 كما قررت تليفونيا سلوى أبو النجا ، من تليفون رقم 0101100480 ، أنها تلقت ذات الرسالة فى ذات التاريخ علما بأن خدمة الرسائل النصية كانت مقطوعة عن مصر كلها حتى ذلك الوقت ، و أرسل الشاهد المذكور مع تلك الرسالة فيديو بمطالعة ما تضمنه من أحداث تبين انه مصور أمام البنك الوطني المصري في ميدان مصطفى محمود المهندسين وذلك يوم 2/2/2011 حيث ظهر حشود من المتظاهرين المؤيدين للرئيس المصري السابق محمد حسنى مبارك ملتفين حول أحد الشخصيات المعروفة الذي تحدث إليهم من خلال مكبر صوت مقررا لهم أن المأجورين أمثال البرادعى و المزور أيمن نور هم الذين افسدوا البلد و أن المتظاهرين المتواجدين بميدان التحرير غير محترمين و خونه و أنهى حديثه إلى المتظاهرين في ميدان لبنان طالبا منهم التوجه فورا إلى ميدان التحرير لان ميدان التحرير للشرفاء و ليس للمرتزقة محرضا المتظاهرين على ضرورة تحرير الميدان من الخونة الذين يريدون الخراب لمصر .
• أرسل إلى الصفحة الرئيسية للجنة التحقيق و تقصى الحقائق بموقع facebook فيديو بمشاهدته تبين انه يتضمن قيام بعض الأشخاص بالتعدي على آخرين بالأسلحة البيضاء أمام بوابة أحد القصور و يبين من الحوار الذي دار بين هؤلاء الأشخاص أن سبب التعدي عليهم هو تحذيرهم من ذكر واقعة استئجارهم من قبل أحد الأشخاص ــ والذي ظهرت صورته بنهاية التسجيل ــ للتعدي على المتظاهرين في ميدان التحرير وورد بالتعليق على ذلك الفيديو أن الشخص الذي ظهر بنهايته أحد أعضاء مجلس الشعب السابق.
• مرفق بالمذكرة تسجيلات لبعض أحداث 2/2/2011 و المقدمة إلى اللجنة على اسطوانة (CD) ، تبين من خلال مشاهدتها أنها تحتوى على ستة أفلام فيديو الأول يبدأ بتصوير مجموعة من المتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني بجوار مركز التجارة العالمي و فندق كونراد متجهين إلى ميدان التحرير بعضهم يستقل سيارات و البعض مترجل و هم يحملون عصى و أسلحة بيضاء . الفيديو الثاني يبدأ بتصوير لمجموعة من المتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي أسفل تمثال عبد المنعم رياض و في مواجهتهم سيارة مصفحة محترقة يعتليها احد الأشخاص و يقومون بإلقاء الحجارة على المتظاهرين مما أدى إلى انسحاب عدد من المتظاهرين . الفيديو الثالث و الرابع يظهر فيهما تبادل إلقاء الحجارة بين المتظاهرين بميدان التحرير و الموجودين بميدان عبد المنعم رياض. الفيديو الخامس و السادس للمتظاهرين المؤيدين للحزب الوطني و المتواجدين بميدان عبد المنعم رياض يحثون بعضهم على البقاء بالميدان و صورة لعدد من الأشخاص اعلي العقارات المواجهة للمتحف المصري يلقون بالحجارة على المتظاهرين بميدان التحرير.
• مرفق بالمذكرة صور لبعض أحداث 2/2/2011 و المقدمة إلى اللجنة على اسطوانة (CD) بمشاهدتها تبين أنها تحتوى على صور لبعض أنصار الرئيس السابق محمد حسنى مبارك يقومون بإلقاء كميات كبيرة من الطوب تجاه المتظاهرين بالتحرير و صور أخرى لسالفي الذكر يحملون عصى و أسلحة بيضاء و سيوف و صور لاشتباكات ما بين أنصار الرئيس السابق القادمين من ميدان عبد المنعم رياض في اتجاه ميدان التحرير و بين المتظاهرين المتجهين من ميدان التحرير في الاتج

المزيد


لا تجعلوا التاريخ يعيد نفسه ….. بلال فضل

أبريل 13th, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , بلال فضل, تاريخى, ثورة التحرير, سياسى

أجمل الثورات وأنبلها وأكثرها قدرة على الوصول بالأوطان إلى بر الأمان هى تلك التى يظل فيها الغضب حياً ولكن فقط كوسيلة لإيقاد روحها حتى تتحقق كل أهدافها، ولا يتحول الغضب إلى هدف وغاية لها تجمع بين الذين شاركوا فى الثورة عن قناعة وبين الذين وقفوا يتفرجون عليها دون أن يشاركوا فيها كحلم، ثم لما نجحت انضموا إليها مشاركين فقط فى روحها الغاضبة، ليصبحوا عبئا عليها بدلا من أن يكونوا سببا فى نجاحها، ويصيروا ذريعة يستند إليها بعض الذين شاركوا فى الثورة منذ بدايتها لكنهم لا يمتلكون قدرة على تحديد الأولويات وجرد المكاسب وتوقع الخسائر، وعندما يتحد هذان الطرفان معا تخوض الثورات مأزقا صعبا حتى لو كان لها قادة نبلاء وحكماء، بل إن الظروف يمكن أن تجبر بعض القادة على المزايدة لكى لا يخسروا جماهيريتهم لدى الناس، وهنا فقط يصبح نجاح الثورات على المحك، ويصبح واجبا على الجميع أن يتحمل مسؤوليته التاريخية فى قول الحقيقة كما يراها دون حسابات، بدلاً من أن يكتفى بالفرجة وهو يتمتم قائلا «أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة».

ستظن أيضا، وبعض الظن ليس إثما، أننى أتحدث عما تواجهه ثورتنا اليوم، لكننى مازلت أتحدث عن تلك المرحلة الدقيقة التى واجهت ثورة 1919 العظيمة التى خصص لها المؤرخ الدكتور حمادة محمود إسماعيل كتابه (فصل مجهول من تاريخ ثورة 19)، ليحكى لنا كيف تصاعدت الخلافات فى عام 1921 بين الثائرين من أنصار سعد والثائرين من أنصار عدلى، دون أن يدرك الجميع أن البلاد فى حاجة إلى تكاتفهم حتى تخرج البلاد بأقل خسائر ممكنة فى مفاوضاتها القادمة مع الإنجليز، تمهيدا لنيل الاستقلال التام دون موت زؤام،

وتعالت صيحات العقلاء من تيارات مختلفة مثل الأمير عمر طوسون والشيخ محمد ماضى أبوالعزائم وعبدالعزيز فهمى باشا وأخذوا يذكّرون الثائرين بأن يعودوا إلى روح الثورة التى جمعتهم فى مواجهة الإنجليز وجعلت الشعب المصرى يهب من سبات عميق، لكن الجميع زايدوا على بعضهم البعض وقرر كل منهم أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، فتحولت الخلافات إلى مصادمات عنيفة سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى وأُحرقت مئات المنشآت وأصيب الأجانب بذعر دفع بعضهم لمغادرة البلاد و«ت

المزيد


التالي