قبل ان يسقط المغرب من الذاكرة المشرقية – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/12/blog-post_6490.html
كون مشاكلنا في المشرق أكثر من الهم على القلب، لا يغفر لنا ان نسقط المغرب من حسابنا، ونتركه نهبا للطامعين والكائدين والمتفرنسين. (1)
أتحدث عن دول المغرب، وليس المملكة المغربية وحدها التي أمضيت فيها أياما خلال الأسبوع الماضي كانت مليئة بالحوار والدهشة، مما أقنعني بأن المغرب يزداد بعدا وعزلة عن المشرق، وأن ذلك حين يتم تحت أعيننا وبرضا أو عدم اكتراث من جانبنا، فاننا نصبح بغير حاجة الى أعداء يتآمرون لاحداثه.
فتحت جريدة الصباح فوقعت عيناي على العنوان التالي:
المغرب والجزائر من يقرع طبول الحرب؟
فتحت صحيفة أخرى فصادفت حوارا لأحد قادة الحزب الاشتراكي الموحد تحدثت عناوينه عن ان الجزائر لن تعرف الاستقرار في حالة الحرب على المغرب،
وفي صحيفة ثالثة قرأت بيانا لحزب الحركة الشعبية دعا الى «استبدال خيار السلم والمهادنة والدبلوماسية مع الجزائر بخيار التصدي، وحتى المواجهة العسكرية اذا لزم الأمر».
الى جانب هذه العناوين وجدت في الصحف المغربية أخبارا أخرى عن صفقات سلاح بقيمة تجاوزت الملياري دولار عقدتها الجزائر مع روسيا، وعن صراع في الجزائر بين معسكرين، أحدها يحبذ شراء السلاح الروسي، والثاني منحاز أكثر الى شركات السلاح الفرنسي.
وكان واضحا من الاشارات ان ذلك السلاح يدخل ضمن الاستعدادات للمواجهة العسكرية، التي تتحدث عنها الصحف.
بل قرأت أيضا ان شحنات من ذلك السلاح أرسلت عبر الحدود الى جبهة البوليساريو، التي تساندها الجزائر وتدعمها.
كان ذلك السيل من الأخبار مفاجئا لي مرتين، مرة لأنه حاصل وواصل الى تلك الدرجة المفجعة من الاحتشاد والتأهب.
ومرة ثانية لأننا لا نجد له صدى في المشرق، لا في وسائل اعلامنا ولا في دوائر «القمة»، ولا حتى في اطار جامعة الدول العربية التي يفترض ان يسارع أمينها العام الى زيارة البلدين، لاطفاء مقدمات الحريق قبل ان يتفاقم.
وجدت ان مظاهر البؤس السياسي واحدة في المشرق والمغرب.
فعندنا تحاصر مصر غزة وتخاصم دمشق، في حين تظل أبواب القاهرة مفتوحة أمام الاسرائيليين.
وعندهم تمتد الجسور بين الرباط وتل أبيب ويتدفق السياح الاسرائيليون على المغرب، في حين تغلق الحدود على الجزائر منذ نحو عشر سنوات، ولا يستطيع الشقيق ان يعبر خط الحدود في أي من البلدين ليلتقي شقيقه في البلد الآخر.
سألت، فانتقد الجميع موقف الجزائر من دعم جبهة البوليساريو الداعية الى الانفصال عن التراب المغربي، لكن الآراء اختلفت في تشخيص الأسباب وراء ذلك، فمن قائل ان هناك تطلعات الى ثروات منطقة الصحراء.
وقائل ان الجزائر التي تطل على البحر الأبيض تريد منفذا لها الى المحيط الأطلسي، ولا سبيل الى ذلك الا باختراق منطقة الصحراء،
وقائل ان التنازع بين البلدين ليس حول الصحراء فحسب، ولكنه أيضا حول زعامة منطقة المغرب العربي، كما ان الفرنسيين والأمريكيين ليسوا بعيدين عنه.
في حين كانت الصحف تتحدث عن الأزمة مع الجزائر، وجدت البرلمان المغربي هائجا على اسبانيا ومتهما وسائل اعلامها بالتزوير والتدليس، بل وارتفعت فيه أصوات داعية الى قطع العلاقات مع مدريد.
كنت أعرف ان هناك مشكلة معلقة بين البلدين لم تجد حلا منذ أكثر من خمسة قرون، أعني بذلك مشكلة سبتة













