تخيل أنك تقف فى الفضاء الخارجى وتنظر للأرض فماذا سترى؟
سترى مجموعات من البشر ستنظر إليهم كجنس بشرى أو نوع من المخلوقات، وستتعجب لماذا يتناحرون ويتقاتلون مع أنهم جنس واحد (بشر)
وإذا نزلت إلى مستوى أدنى فسوف تلاحظ أن هناك أنواع مختلفة من هذا الجنس مختلفون فى ألوانهم وأشكالهم، وإذا نزلت إلى مستوى أدنى لاحظت أن هذه الأشكال والألوان ذات لغات مختلفة.
وإذا نزلت إلى مستوى أدنى لاحظت أن كل فئة لهم أفكار وقناعات مختلفة وأساليب حياة مختلفة وربما اتفقوا مع أهل لغات أخرى فى بعضها ولكن السمة العامة هى الاختلاف.
إدراك الاختلاف
فكلما ارتقيت فى المراقبة وابتعدت عن الدخول عن قرب ابتعدت عن ملاحظة الاختلاف بل وتعجبت من وجوده، وكلما كنت واسع الرؤية شامل التفكر كلما ابتعدت عن أن تكون طرفا فى الاختلاف مهما كان نوعه.
قد تكتشف وجود خلاف بين أبناء الجنس البشرى، ولكنك لن تتوقع أن هذا الاختلاف يمكن أن يؤدى إلى صراع يدمر به الناس بعضهم بعضا.
ولنتساءل : هل يمكن أن تكون الأرض دولة واحدة ؟ تعيش فى ظل نظام من العدل والرخاء والتكافل!!! بالطبع هو أمل ولكن يمكن القول بأنه من المستحيل تحقيقه ولكن لماذا إذا كان فى ذلك الفلاح للعالم وللبشرية؟!!
إذا كان ذلك مستحيلا فهل يمكن أن يتكون العالم من عدد من الدول لا تتجاوز أصابع اليد أو اليدين … إن هذا أيضا يبدو مستحيلا …
إذن فعلام يدل ذلك.. إنه يدل على أن هؤلاء البشر يعيشون مرحلة من التخلف الفكرى بحيث أنهم لا يدركون ما فيه نفعهم، ومرحلة من الأنانية وتمكن الشر من نفوسهم والانسياق وراء كل ما هو مدمر لهم؟
إن قاعدة التعامل بين الأطراف المختلفة تقول إن أفضل أساليب التعامل بين أى طرفين هو أن يكسب الطرفان وأسوأها أن يخسر الطرفان أو أن يصر كل طرف على أن يكون مكسبه بخسارة الطرف الآخر.
إن العالم الآن يسير بمبدأ إما خسارة الطرفين أو المكسب على أنقاض الآخر ولا أحد ينظر لأن يكسب الجميع، ومن المؤسف أن هذا السلوك البشع أصبح متغلغلا فينا كأفراد والتشرذم أصبح عقيدة فى داخلنا وهذا ما خسره العالم بانحسار تطبيق مبادئ الإسلام كما أراداه الله عز وجل وطبقها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
مجرد حلم
هيا بنا نعيش سويا حلما جميلا نتخيل فيه أنك تعيش فى عالم تتنقل بين ربوعه بلا حدود لأنك تنتمى إلى أهل الأرض، وإن نزلت بك مصيبة وجدت الآدميين الآخرين يعينونك عليها لأننا جميعا من الجنس البشرى وأن لكل فرد الحق فى أن يعتنق ما يعتنق من أفكار طالما لن يضر بها أحدا ولن يقهر أحدا ليجبره على اعتناق أفكاره، وأنك إن أقدم أحد على ظلمك منعه الآخرون لأنه لا يجوز فى أعراف البشر أن يظلم بعضهم بعضا كجنس بشرى.
طبعا هذا من الخيال الذى يحلق بعيدا عن أرض الواقع والذى يستحيل تحقيقه، ولكن هذا ما حققه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يضمنه الإسلام للبشرية إن اتبعوه.
دعك من هذا الحلم وتعالى لننظر فى أنفسنا















