Yahoo!


هل يمكن لإخواني أن يؤيد أبا الفتوح ؟……. مصطفى كمشيش

مايو 17th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فكرى, مصطفى كمشيش

 تكشف لنا بعض الممارسات قدرًا كبيرًا من ازدواجية المعايير لدى بعض الإسلاميين، فحينما يتجادلون فى القنوات الفضائية أو على صفحات التواصُل الاجتماعى يصرحون باحترامهم للرأى والرأى الآخر.. وحينما يتعامل بعضنا مع بعض تكون العصبية هى سيدة الموقف.

نحترم كثيرًا مَن ينظر فى أى موضوع ويتفق معه جزئيًا أو كليًا، أو يختلف معه جزئيًا أو كليًا، فهو فكَّر واختار وناقش وفتح عقله وربما قلبه، لكننى أعجب غاية العجب حين يترك أحدهم (الموضوع) ويتحدث عن (الشخص)!!

وليسمح لى القارئ الكريم أن أعرض مثالاً شخصيًا :

إننى كنت ولازلت عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين، الجماعة المناضلة التى ضحَّت بالغالى والنفيس فى سبيل الدين والوطن والأمة فى جميع الأقطار.. وحين ننتقل من (التاريخ) إلى (الحاضر) مع مشهد انتخابات الرئاسة، فقد أعلنت الجماعة فى 10/2/2011 أنها لن تقدم مرشحًا للرئاسة، وحين طلب بعض المصريين من أبى الفتوح الترشح للرئاسة ووافق، فصلته الجماعة اتساقًا مع قراراها، وتحقيقًا لمصداقيتها أمام الرأى العام، وهنا انتقل أبو الفتوح من عضوية جماعة الإخوان إلى عضوية الجماعة الوطنية (التى تضم الإخوان والسلفيين والتبليغ وأنصار السنة وبقية شرفاء الوطن من التيارات والديانات كافة من المُسيَّسين وغير المُسيسين).

وحينما لم يكن للجماعة مرشح فقد رتب بعض أعضاء الجماعة خياراتهم، فكان دعمى لأبى الفتوح، ورأيت أن هذا الدعم بمثابة عقد رضائى أو التزام سياسى، مع تمام الالتزام بالعقد مع الجماعة فى أنشطتها الأخرى الكثيرة والمتنوعة، ثم حين أعلنت الجماعة عن تقديم مرشح للرئاسة (وهذا حقها)، فقد تمنَّيت أن يصدر منها البيان التالى: "نظرًا للمتغيرات الكثيرة، فقد رأت الجماعة أن تقدم مرشحًا لمنصب الرئاسة، وعلى جميع الأعضاء الالتزام بذلك، ولا يُستثنى من هذا الالتزام إلا مَن تعهد بدعم أحد المرشحين الآخرين، حينما لم يكن للجماعة مرشح"..

وقد است

المزيد


حـديث المناظرة….. فهمي هويدي

مايو 16th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, سياسى, عبدالمنعم ابو الفتوح, فكرى, فهمى هويدى

 لأن حدث المناظرة بين مرشحى الرئاسة المصرية تاريخى واستثنائى بامتياز، فإنه يظل بحاجة إلى تحقيق وتدقيق فيما قيل وما لم يقل ليس فقط لكى نستوعب ونتفهم، ولكن أيضا لكى نستفيد ونتعلم.

 

(1)

 

لا أستطيع قبل أى كلام فى الموضوع أن أتجاهل أمرين، الأول أنها التجربة الأولى فى التاريخ المصرى «فى عام ٢٠٠٧ حدثت مناظرة بين مرشحى الرئاسة فى موريتانيا»، التى يقف فيها اثنان من مرشحى الرئاسة أمام بعضهما البعض لكى يعرضا نفسيهما على الرأى العام. صحيح أن تراثنا العربى حافل بمناظرات أهل العلم، ولهم فى ذلك كتابات غنية، أذكر منها ما سجله الإمام أبوحامد الغزالى متعلقا بآداب المناظرة، فى مؤلفه الشهير «احياء علوم الدين». وتحدث فيه عن مناظرات الفقهاء والمقلدين من الشافعية والأحناف بوجه أخص، وحاول أن يبدد التلبيس فى تشبيه المناظرات بمشاورات الصحابة، وأن يبين آفات المناظرة وما يتولد عنها من مهلكات الأخلاق، لأنها تدفع أطرافها إلى تتبع عورات بعضهم البعض وإشهار نقائصهم بالحق أو بالباطل، التماسا للانتصار فى الرأى وكسبا للجاه والرياسة الدنيوية.

 

لم يعرف تاريخنا مناظرات أهل السياسة. خصوصا ما تعلق منها بشأن الرئاسة. ربما فى أغلب الأحيان لأن تقاليد الاستبداد فى بلادنا أشاعت بين الناس أن الرئاسة قدر مكتوب لأناس بذواتهم، لا شأن لها باختيار الناس أو قرارهم. ولأننا حديثو عهد بالتجربة، فإن ما يعتريها من نقائص وثغرات تصبح أمرا طبيعيا ينبغى أن نترفق به ونحتمله.

 

الأمر الثانى أن الذين قاموا بالتجربة من الإعلاميين والإعلاميات يستحقون التحية والتقدير، إذ أتاحوا لنا أن نعيش تلك اللحظات النادرة، التى نشاهد فيها رئيسا ــ أو مشروع رئيس ــ يؤخذ من كلامه ويرد ــ ولا يستقبل كلامه بحسبانه تنزيلا محصنا لا ينطق فيه صاحبه عن الهوى. وأى نقد للجهد الذى بذله أولئك الزملاء ينبغى ألا ينتقص مما قدموه، ولكنه يحاول أن يكمله ليحقق المراد من المناظرة بصورة أفضل وأوفى.

 

(2)

 

الانطباع الأولى عن الأسئلة أن أغلبها جاء مثيرا للفضول بأكثر مما كان كاشفا عن السياسات ومثيرا للعقول. أما الانطباع الثانى أنها ركزت بدرجة عالية على الشأن الداخلى، وبدت متأثرة بحالة الانكفاء التى يعانى منها الإعلام المصرى خصوصا بعد الثورة. والمسألتان بحاجة إلى بعض الشرح والإيضاح.

 

لقد بدت الأسئلة وكأنها ورقة امتحان مدرسى، ركزت على شخصية كل مرشح بأكثر مما ركزت على أفكاره وسياساته إزاء القضايا الكلية، ناهيك عن أنها تجاهلت بعض القضايا الحيوية فى حين ألقت على المرشحين أسئلة حول الراتب الشهرى والأزمة المالية والحالة الصحية والامتيازات المتوقعة، والتدخل فى اختيار الوزراء وكيفية تشكيل لجنة الدستور والموقف من أحداث العباسية والتعامل مع الإضرابات الفئوية.. إلخ.

 

مثل هذه الأسئلة الأخيرة قد تقدم الشخص ولكنها لا تسمح لنا بأن نتعرف على أفكاره وتعامل برنامجه مع القضايا الكلية التى ترتبط بالمصالح العليا للوطن.

 

إن قضية الاستقلال الوطنى لم تأخذ حقها فى الحوار، رغم أنها تشكل جوهر السياسة الخارجية المصرية، ومعروف أن استقلال مصر منقوص على الصعيدين الإقليمى والدولى. فدورها فى القرار العربى محدود للغاية. وليس سرا أن الجامعة العربية تديرها فى حقيقة الأمر دولتان هما السعودية وقطر. كذلك فإن العلاقة بين مصر وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، تتعامل معها مصر بحسبانها الطرف الأضعف الذى يتلقى بأكثر مما يقرر أو يبادر. واختزال العلاقة مع إسرائيل فى التساؤل عما إذا كانت عدوا استراتيجيا يعد ابتسارا واجتزاء للملف الأساسى المتمثل فى استقلال الإرادة والاهتداء بالمصالح الوطنية العليا فى رسم السياسات وتحديد طبيعة العلاقات الخارجية.

 

لم نعرف شيئا عن موقف المرشحين إزاء التجمعات الإقليمية العربية، المغاربية أو الخليجية. ولا إزاء الجارتين السودان وليبيا، ولا إزاء القضية الفلسطينية التى تحل ذكرى نكبتها اليوم (الثلاثاء 15 مايو). ولا إزاء الدولتين الكبيرتين تركيا وإيران.. (ثم التعرض لإيران فى سؤال عابر).

 

حتى الشأن الداخلى، فإن ملفات عديدة لم يتم التطرق إليها. لم نسمع شيئا عن قضية مصيرية مثل التنمية فى مصر، مرتكزاتها ومقاصدها. لم يتطرق أحد إلى كيفية استثمار الطاقات البشرية الكبيرة فى البلد وكيفية توظيفها للتأكيد على التنمية الذاتية، التى توظف خبرات البشر وإمكانيات البلد المتوفرة لتكون الأساس فى تحقيق النهضة المرجوة، قبل أى لجوء إلى الاستدانة والاقتراض من الخارج، خصوصا أن انطلاقة الداخل تشكل أكبر عنصر لجذب استثمارات الخارج، وإمكانياتها بلا حدود فى مجالات الزراعة والصناعة والسياحة.

 

لم تتعرض المناقشات ــ ولم يلق سؤال ــ حول قضية البطالة المتفاقمة، والتى يتحدث عدد غير قليل من الخبراء عن أنها وصلت فى صعيد مصر إلى 50٪ من السكان، الأمر الذى يجعل من البطالة لغما داخليا شديد الانفجار. فآثارها الاجتماعية خطيرة والتداعيات التى تترتب عليها مخيفة، حتى وجدنا شبابا باتوا يفضلون المغامرة باحتمال الموت فى البحر لكى يصلوا إلى شواطىء أوروبا، بدلا من أن يعيشوا بلا أمل فى مصر. ويظل مستغربا ألا يتطرق الحديث عن أولئك الملايين من البشر، الذين هم ثروة حقيقية إذا أحسن استثمارها، فى حين اعتنت الأسئلة بمسألة كشوف العذرية (رغم أهميتها) والتعامل مع الموضوع القانونى للإخوان.

 

قضية البيئة الملوثة فى مصر تم تجاهلها أيضا، رغم ما تمثله من أهمية بالغة بالنسبة لقضيتى التنمية والصحة العامة، ناهيك عن أنها أصبحت تحتل موقعا متقدما فى تحديات

المزيد


(أخطاء الإخوان) فى مائة يوم من عمر مجلس الشعب….. طارق البشرى

مايو 12th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اخوان, سياسى, طارق البشرى, فكرى

 (1)

 

 

مضى أكثر من مائة يوم على تولى مجلس الشعب السلطة التشريعية، وهو مؤسسة انتخبت انتخابا حرا ونزيها وعبرت عن إرادة شعبية حقيقية، وبموجب هذه الإرادة حصل حزب الحرية والعدالة المتفرع من جماعة الإخوان المسلمين والمعبر عنها، على 47٪ من مقاعد المجلس، وحصل الاتجاه السلفى ممثلا فى حزب النور على نحو 25٪ من المقاعد، ثم تبعه حزب الوفد بنحو 10٪ من المقاعد ثم غيره من الأحزاب. وقد سيطر تقريبا حزب الأكثرية على أكبر عدد من رئاسات وعضوية مكاتب المجلس ولجانه، وظهر ظهورا عاما بحسبانه المسيطر على المجلس وأن فى يده توجيه سياساته، إلى حد أنه طالب بإسقاط الحكومة وحلول من يرضى عنهم محلها وفقا لمشيئته واختياره، واعتبر فى سلوكه السياسى هذه المسألة هى أهم المسائل التى ينشغل بها، ويجب أن ينشغل بها الناس والمواطنون. ونحن يتعين علينا أن نلقى نظرة إجمالية فيما جرى فى هذا الجانب خلال المائة يوم الماضية.

(2)

 لقد أمكن لنواب مجلسى الشعب والشورى فور انتهاء انتخابهم، أن يستخدموا سلطتهم الدستورية فى اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التى يناط بها دستوريا إعداد الدستور الجديد وطرحه على الاسفتاء. وكان يمكن لهذا الاختيار أن يصمد كله أو جله أمام الرأى العام المصرى لو ركز مجلس الشعب نشاطه فى هذا الأمر الجوهرى دون أن يفتح معارك أخرى قبل إنجاز ما فعل، ولكنه فتح معركة وجوب استقالة الوزارة ليحل رجاله وقادة حزب الأكثرية محلها، وضغط مجلس الشعب على المجلس العسكرى ليفرض مشيئته ليقيل الوزارة ويشكل وزارة جديدة يرضى عنها حزب الحرية والعدالة لمدة لا تزيد على بضعة أسابيع التى ينتخب فيها رئيس الجمهورية، ويتسلم السلطة كلها قبل 30 يونيو. كما أن حزب الأكثرية البرلمانية أصر على استعراض قوته والتضخيم منها ليسرع فى امتلاك زمام الدولة، وأنه هو من يقرر شئون الدولة، وإن كان ذلك فى نطاق أشهر قليلة جدا مع الاقتراب من نهاية الفترة الانتقالية.

 وقد استدعى هذا الصنيع العجيب منه أن تتكتل ضده كل القوى السياسية العاملة فى المجتمع المصرى سواء القوى الموجودة داخل أجهزة الحكم أو القوى المؤثرة فى الإعلام أو غيرها من القوى ذات التأثير الشعبى وصياغة الرأى العام، استدعى ذلك تكتيل كل هذه القوى لمقاومة تشكيل الجمعية التأسيسية ولإفشال مسعى المسيطرين على مجلسى الشعب والشورى فيما يملكون من سلطات فى هذا التشكيل. أى أن القوى الأخرى لم تكتف بمقاومة طموح حزب الحرية والعدالة إلى السلطة، لكنها هاجمته فى الساحة ذاتها التى يملك إمكان التعبير عن نفسه فيها، وهى تشكيل الجمعية التأسيسية. وجاءت النتيجة أن ضربت الجمعية التأسيسية المشكلة وفشل تشكيلها، وجاءت عبرة هذا الدرس أن الجماعة المسيطرة على مجلس الشعب التى لا تملك أكثر من 47٪ من مقاعد بالغت فى تقدير قوتها إزاء قوى سياسية أخرى ذات وجود ظاهر فى أجهزة الدولة والإعلام والنخب، وطمحت هذه الجماعة فى بلوغ ما لا تستحقه ولا تستطيع السيطرة عليه، وهو جهاز الدولة ففقدت ما تستحقه، وهو تشكيل الجمعية التأسيسية. أى أنها رغبت فيما ليس من حقها ففقدت ما هو من حقها.

 (3)

 ثم جاءت بعد ذلك ترشيحات رئاسة الجمهورية، وما لبث حزب الحرية والعدالة بعد تردد ملحوظ وتباطؤ فى التقرير، أن رشح مرشحيه، واستقر بعد ذلك على المرشح الثانى منهما بعد استبعاد الأول، وكان هذا استعمالا لحق الحزب طبعا فى التقدم للترشيح، وقد هوجم هذا الصنيع من تيارات سياسية كثيرة، وكان هجوما غير صائب ولا عادل. لأنه لا يكاد ينكر أحد أن تنظيما سياسيا لديه الحجم الأعلى من مقاعد مجلسى الشعب والشورى يحق له أن يتقدم بمرشحه للرئاسة، وثمة مرشحين مستقلين وثمة مرشحين من أحزاب ليس لها فى مجلس الشعب إلا مقعد واحد. وإذا كان حزب الحرية والعدالة قد عدل بهذا الترشيح عن سياسة سابقة أعلنها وهى عدم تقديمه مرشحا منه للرئاسة وفصل من خالف ذلك من زعاماته الذين أصروا على الترشيح، إذا كان ذلك فإن هذه سياسته، ومن حقه أن يعدل عما اتخذه من قرارات سابقة إذا رأى ما يعدل موقفه، ومن حقه أن يضبط الانتماء التنظيمى بداخله الزاما لأعضائه بقراراته ما داموا يعملون من داخله، وهذا ما يصنعه أى تنظيم سياسى، يمكن أعضاءه من إبداء رأيهم بداخله ثم يلزمهم بما يتخذ من قرارات فى مواقعهم خارجه.

هذه المسألة لا تتعلق بمجلس الشعب موضوع هذا المقال ولكن ما استوجب منى ذكرها فى هذا السياق، هو ما تلى ذلك من أحداث تعرض لها المجلس. فإن الفريق أحمد شفيق المرشح للرئاسة كان من المقربين لحسنى مبارك، وتولى الوزارة فى عهده وعُيّن رئيسا للوزراء قبيل خلع حسنى مبارك. ثم رشح للرئاسة اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق فى عهد حسنى مبارك وشريكه فى مسئولية الحكم وسياساته، وقد أثار هذا الترشيح الأخير ضجة ثورية هائلة، وأن كل من يؤيدون ثورة 25 يناير ومن يحرصون على تأمينها وإنجاحها وأنا واحد منهم إنما يفعلون كل ما فى وسعهم لإزاحته قانونيا وتشريعيا وسياسيا، لكن ما حدث فى إطار هذه الضجة من مجلس الشعب كان يستوجب التوقف كثيرا.

 لقد طالبنا من قبل بأن تجرى محاكمة المسئولين عن نظام مبارك محاكمة سياسية لتوقع عليهم عقوبات سياسية، وأن يعزلوا سياسيا عن ممارسة العمل العام. ولكن هذا المسعى الثورى لم يصدر فى حينه، ولم يتحرك مجلس الشعب بعد ممارسته سلطته التشريعية لإنجاز هذا الأمر العام. ولم يفعل ذلك إلا بعد أن ترشح من حزب الحرية العدالة من دخل فى التنافس على رئاسة الدولة فى الانتخابات المقبلة. ومن ثم فإن فكرة «العزل السياسى» فقدت عموميتها وتجريدها اللازمين لأى عمل قانونى تشريعى صحيح. لأن قانون العزل السياسى فى هذه الأثناء إنما يعنى أن الحزب المسيطر على الأغلبية البرلمانية يلجأ لسلطة التشريع، ويستخدمها لا من أجل صالح عام فقط، ولكن من أجل إزاحة منافسين لمرشحه على رئاسة الجمهورية. لقد كان يمكن لحزب الحرية والعدالة أن يقف فى الانتخابات ضد عمر سليمان أو أحمد شفيق ويسقط أيا منهما لسوابق عملهما مع حسنى مبارك، ولما يتمتع به حزب الحرية والعدالة من شعبية. ولكنه لم يلجأ للعمل السياسى وفنونه واستخدم سلطة المجلس التشريعى ليصدر تشريعا يزيح به خصوما سياسيين له فى معركة حامية الوطيس الآن. وبدا الحزب بذلك أنه قلق خائف من منا

المزيد


دروس تونسية فى قراءة الحالة المصرية…… فهمي هويدي

مايو 9th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , اجتماعى, اخوان, ثورة التحرير, سياسى, فكرى, فهمى هويدى

 كأنك فى تونس لم تبتعد عن مصر. فالثورة واحدة والهم فيها واحد. لكن إدارة الأزمة اختلفت، حيث أثبتت تجربة العام أنهم تفوقوا علينا فى المهارة السياسية.

 

(1)

 

أول ما وقعت عليه عيناى حين خرجت من باب الفندق ثلاث خيام منصوبة على الرصيف المقابل أمام إحدى البنايات، وقد رفعت فوق إحداها لافتة تقول: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق. سارع مرافقى إلى إيضاح الموقف فذكر أن الخيام لعمال معتصمين منذ أسبوع لأن لديهم مطالب رفضتها جهة الإدارة. لم يكن المنظر فريدا فى بابه، لان أمثال تلك الاعتصامات لاحظتها فى شوارع عدة، وأخبارها وصورها تحفل بها صحف الصباح. لم أستغرب المنظر الذى كان صورة طبق الأصل من الحاصل فى مصر، ولم يكن الأمر مقصورا على ذلك، لأن ما نعرفه من حوادث قطع الطرق تعبيرا عن الاحتجاج ومحاولة الضغط على الحكومة من خلال «وقف الحال»، أصبحت ظاهرة منافسة للاعتصامات شبه اليومية، وهو ما شكا منه وزير التنمية والتخطيط، جمال الدين الغربى، أمام لجنة المالية والتخطيط بالمجلس التأسيسى حين أعلن أن أمثال تلك الصعوبات عطلت مشروعات بقيمة 1800 مليون دينار (الدولار يعادل 1.5 دينار)، بل إن رئيس الجمهورية الدكتور منصف المرزوقى اعتبر أنها تشكل تهديدا للديمقراطية.

 

تلك نماذج قليلة من سيل الأخبار التى تحفل بها الصحف، وتكاد تعد استنساخا لما تنشره الصحف المصرية كل صباح، فبقايا الانفلات الأمنى لاتزال مستمرة، وملف ضحايا الثورة وحقوقهم مفتوح على مصراعيه، وثمة لجنة لشهداء الثورة وجمعية «لن ننساكم» تباشر الآن مع الجهات المعنية. والاحتجاج على ممارسات الحكومة والتساؤل عن سرقة الثورة وعما إذا كان الموقف يتطلب القيام بثورة ثانية، هو ذاته الذى نقرؤه فى بعض الصحف المصرية، هم أيضا يتحدثون عن محاولات استرداد الأموال المنهوبة والتى أودعها الرئيس السابق وأعوانه فى البنوك الأجنبية. كما يتحدثون عن فكرة التصالح مع رجال الأعمال الذين تورطوا فى فساد النظام السابق (460 ممنوعون من السفر) وإلزامهم بتبنى مشروعات تنموية فى مختلف الولايات (المحافظات)، وثمة مشروع مقدم إلى المجلس التأسيسى قدمته كتلة المؤتمر من أجل الجمهورية باستبعاد «فلول» النظام السابق (أعضاء حزب التجمع المنحل) من ممارسة العمل السياسى لمدة 5 سنوات فى حين يطالب آخرون بمدها إلى 10 سنوات.

 

(2)

 

يصف الشيخ راشد الغنوشى رئيس حركة النهضة تونس بأنها «مصر الصغرى». وذلك فى سياق حديثه عن أوجه التشابه بين البلدين والشعبين، فى اعتدال المزاج العام، وفى تركيبة الخرائط الاجتماعية والسياسية. وفى دور المنارة الذى مثله كل من جامع الزيتونة فى تونس والجامع الأزهر فى مصر، وريادة التحديث عند خير الدين التونسى هناك ورفاعة الطهطاوى هنا (الاثنان ظهرا فى القرن التاسع عشر). وكان تقدير الشيخ الغنوشى المبكر أن الثورة ستبدأ فى مصر وستنتقل شرارتها بعد ذلك إلى تونس، معتبرا أن تفاعلات غضب 85 مليون نسمة فى مصر سوف تسبق انفجار غضب العشرة ملايين تونسى. إلا أن رياح الأحداث أتت بعكس ذلك.

 

امتد التشابه إلى ما هو أبعد، حين ضربت رياح التغريب البلدين بعد الاستقلال. وإن كانت تلك الرياح أشد وأعتى فى تونس. وبرز الصراع بين التيارين الإسلامى والعلمانى (التغريبى تحديدا) فى كل منهما. مع انحياز للعلمانية أكثر وضوحا وأشد فجاجة فى تونس. وقد تساوى البلدان فى موقفهما من قمع الإسلاميين، الأمر الذى أصبح من ثوابت النظام السياسى فى كل منهما. خصوصا بعد خضوعهما لنظام بوليسى صارم كان فاحشا فى تونس، احتكر السلطة ونهب الثروة وأشاع الفساد بقدر ما أشاع الخوف. وهو الوضع الذى انقلب تماما بعد الثورة، على الأقل فيما خص الحريات العامة، حتى انتقل كل من البلدين إلى حالة من الانفلات الإعلامى بدت أوسع نطاقا من الانفلات الأمنى.

 

هذا التشابه فى الظروف لم يمنع من وجود تباينات برزت بعد قيام الثورة فى كل منهما. ذلك أن الجيش فى مصر انحاز إلى الثورة وشكل مجلسا أعلى تولى السلطة التنفيذية فى البلاد. أما فى تونس فالجيش وقف محايدا فى حين تولت السلطة المدنية إدارة البلاد منذ اليوم الأول، حين شغل رئيس البرلمان منصب رئيس الدولة طبقا للدستور. وتولى من جانبه تكليف حكومة أشرفت على إجراء انتخابات الجمعية الوطنية التى قامت بمهمة البرلمان وشرعت فى وضع الدستور. لذلك فإن الجدل المثار فى مصر حول نقل السلطة من المجلس العسكرى إلى المدنيين لا وجود له فى تونس.

 

من الفروق المهمة بين البلدين أيضا أن حزب النهضة الإسلامى الذى فاز بأعلى نسبة من الأصوات فى انتخابات الجمعية التأسيسية نجح فى تشكيل فريق ثلاثى «ترويكا» تولت إدارة البلاد، مستثمرا فى ذلك توافق مبكرا (فى عام 2005) بين الأحزاب الوطنية فى مواجهة الرئيس السابق زين العابدين بن على. إذ أسس هؤلاء فيما بينهم ما سمى بهيئة 18 أكتو

المزيد


رسالة القرضاوي لمرشحي الرئاسة بمصر…… الشيخ/القرضاوي

مايو 6th, 2012 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أخلاق وسلوك, اجتماعى, اخوان, انتخابات الرئاسة 2012, ايمانى, سياسى, فكرى, يوسف القرضاوى

 بسم الله الرحمن الرحيم

في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها مصر، أرى لزاما علي بمقتضى الميثاق الذي أخذه الله على العلماء، أن يبينوا للناس الحق ولا يكتمونه، وبمقتضي حبي لبلدي مصر الذي فيه نشأتُ وتعلمت وشببت وكافحت وتخرجت، وبمقتضى المكانة التي تتبوؤها مصر بين البلاد العربية، كشقيقة كبرى لأخواتها العرب، وبمقتضى الدور الذي ننتظر أن تقوم به مصر وبلاد الثورات العربية في قضايا العرب والمسلمين، أرى لزاما عليّ أن أتوجه بهذه النصائح، لإخواني من شعب مصر، وخصوصا السياسيين، والإعلاميين، ومرشحي الرئاسة.

بداية أشيد بالخلق العام السائد بين مرشحي الرئاسة، والاحترام المتبادل فيما بينهم، والتصريحات المسؤولة في الغالب الأعم، فهذا ما ينتظر من رجال تصدروا لقيادة الحياة السياسية في مصر في الفترة المقبلة، ورشحوا أنفسهم لأهم منصب في السلطة التنفيذية، فأنا أؤكد على كل منهم بالاستمرار على هذا المستوى الراقي من المسؤولية والتنافس الشريف، وأحذر أنصارهم من دعاية، لا يخلو بعضها من تجاوزات، يأباها الشرع الحنيف، وتأباها الفطرة السوية، والخلق القويم، ويأباها جمهور الشعب المصري الكريم.

  • فإلى السادة المرشحين: أدعوهم جميعا أن يكفوا ألسنتهم عن الحديث عن الآخرين، وعليهم العمل لمصلحة الإسلام ومصر، وأن يتركوا الأمور الآن لما تسفر عنه الأحداث في أيامها القادمة إن شاء الله، وليتركوا لأهل العقل والحكمة السعي في وضع ميثاق أخلاقي يحترمه الجميع، وينزل عليه كل صاحب خلق ورشد من المرشحين ومؤيديهم.

وليعلم إخواني المرشحون الفضلاء، أن المفسدين من حملة مشاريع التفرقة لن يدعوهم محتفظين بإخوتهم، وسلامة صدورهم، ولن يتركوهم في حالهم، وسيحاولون التفرقة بينهم بإثارة الفتن، والتحريش بينهم، وإثارة نعرات الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تتفق مع أخلاقنا الإسلامية، ولا مع فطرتنا النقية، فعلينا جميعا أن نعمل لمصلحة وطننا مصر، وجمع الصفّ، وتوحيد الكلمة، وأن نستشعر جميعا خطورة المرحلة التي تمر بها مصر والعالم الإسلامي.

  • وكلمتي لأنصار المرشحين: اعمل دعايتك لمرشحك، بذكر فضائله بالحق، ولا يعنيك شأن الآخرين، بالخوض في حياتهم، أو التنقص منهم، أو من مؤيديهم.

كما أدعو التيارات السياسية الموجودة على الساحة المصرية إسل

المزيد


التالي