Yahoo!


(الإصلاح الثقافى) لا يحتمل التأجيل… د/أحمد كمال أبوالمجد

يناير 23rd, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أقباط, اجتماعى, احمد كمال ابوالمجد, سياسى, فكرى

لاشك أن الثقافة السياسية والفكرية السائدة على جانبى خط الحوار الداخلى فى مصر، ونعنى به الخط الفاصل بين مسلمى مصر ومسيحييها، هذه الثقافة تحولت خلال السنوات العشرين الأخيرة إلى ثقافة تشدد دينى، يصاحبها استقطاب غير ودى، وتوجس وسوء ظن بنوايا الطرف الآخر، وهى «حالة» ترشح المجتمع كله لاشتباكات لا تنتهى، وتُسهل اختراقه بعد أن ضعفت نسبيا مناعته وقدرته على المقاومة، وبعد أن اشتغل جانب كبير من أبنائه بالمزايدة فى مطالبهم وشروطهم للاستمرار الهادئ فى التعايش الودى مع الطرف الآخر، وبذلك تهدد تاريخا طويلا من التعايش الذى استطاع ـ خلال مئات من السنين ـ أن يتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ، وأن يتحول إلى ترابط وولاء مشترك فى ظل ممارسة حقيقية للمواطنة، حتى قبل أن تظهر هذه الكلمة على سطح الحوار الدائر، وقبل أن تجد طريقها إلى نصوص الدستور والقوانين.

هذا كله أصبح مهددا بالتراجع والانحلال التدريجى، وهو ما يمثل كارثة كبرى لمصر، كما يمثل تهديدا خطيرا لمستقبلها واستقلالها وسيادتها.. لذلك فإن الإصلاح الثقافى على جانبى النزاع قد صار المدخل الأساسى الذى لا يحتمل التردد أو تأجيل التنفيذ.

وفى تقديرنا أن الإصلاح الثقافى المنشود يقوم على أعمدة ثلاثة ينبغى الوعى بأهميتها، والعمل المتصل على غرسها، والترويج لها من خلال أجهزة ومؤسسات أربع من مؤسسات الدولة، وهى مؤسسات التعليم، والإعلام، والثقافة، والدعوة الدينية.. وشرط نجاح ذلك كله أن تقوم وراءه نية صادقة فى الإصلاح وتغيير السياق المجتمعى الذى تجرى تحت مظلته جهود ذلك الإصلاح.

ونجترئ فى هذه المرحلة من الحديث بالإشارة إلى أهمية دور الخطاب الدينى القائم على فهم صحيح للمفاهيم الأساسية الكبرى التى يتبناها ويروج لها هذا الخطاب، وفى مقدمتها من وجهة نظر إسلامية، تواكبها وتسير معها جنبا إلى جنب وجهة نظر مسيحية.. المفاهيم الآتية:

أولا: أن الإسلام الذى تتدين به الأغلبية العظمى من المصريين، يضع المسيحيين ــ وهم أهل كتاب، يقدره، بل يكاد يقدسه المسلمون ــ فى منزلة خاصة يحملون لها الاحترام الكبير، ويسعون للاقتراب منها والتعاون مع أبنائها.. ولا ندرى كيف يغفل مسلم واحد أو مسيحى واحد عن آية قرآنية تقول فى المسيحيين: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون» (سورة المائدة آية 82).

أما الإقرار بالفضل والثناء على أهل الكتاب من النصارى واليهود، والدعوة إلى التعاون معهم على البر والعدل والتناصر المتبادل، فقد أقرته ونبهت إليه آيات عديدة من القرآن الكريم: «إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين، من آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، وهذه الأوصاف الثلاثة التى ذكرتها الآية.. الأجر عند الله، والأمن من الخوف، والخلاص من الحزن، هى نفس الأوصاف التى أطلقتها آية أخرى على «أولياء الله» وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (سورة يونس آية 62).. وعادت آية أخرى فأكدت نو

المزيد


الأرجح أنها إسرائيـل 1

يناير 22nd, 2011 كتبها أبو مريم محمد عريضة نشر في , أقباط, اجتماعى, احمد كمال ابوالمجد, سياسى

 

د/ أحمد كمال ابوالمجد

ترددت طويلا وسط مشاعر الحزن الغامر والقلق المشروع قبل أن أمسك القلم لمشاركة أكثر الكتاب والمحللين فى مصر فيما قدموه من محاولات جادة ومشكورة سعيا لتحديد الجهة أو الجهات المسئولة عن الجريمة الإرهابية المجنونة التى وقعت أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية، والتى أوشكت أن تفتح على مصرنا الغالية أبواب فتنة سوداء تصيب وحدة المجتمع المصرى وتماسك نسيجه الإنسانى، بضربة قاسية تنذر بتداعيات يدفع المصريون جميعا ثمنها الباهظ. كما تفتح الباب لزلزال أكبر يصيب علاقة المسلمين بالمسيحيين على امتداد أقطار العالم كله بشرخ كبير، قد يحتاج علاجه إلى عشرات السنين.

وكان سبب هذا التردد أن الصدمة الكبيرة التى ولدها هذا الحادث الإجرامى تستدعى عدة أمواج متعاقبة من ردود الأفعال، لسنا نحن المصريين استثناء منها:

الموجة الأولى: موجة حزن عميق، يصاحبها غضب جامح.. أما الحزن فتصدر موجته عن إحساس عاطفى ملتهب بالجانب المأساوى فى الجريمة، وهو جانب عشناه جميعا نحن المصريين على شاشات التليفزيون ونحن نتابع المنظر المتكرر لجثث الضحايا الأبرياء، وأشلائهم الممزقة المبعثرة، ومنظر الجرحى وهم يتألمون ويئنون وسط جمهور حائر لا يعرف كيف يمد يد المعونة إليهم.. وأما الغضب فقد كان أكثره خلال الساعات الأولى موجها ضد مجهول أو مجهولين، لأن ظروف الحادث بدت شديدة التعقيد، ولأن التحقيقات والتحريات التى تجريها أجهزة الأمن، وتلك التى تجريها النيابة العامة لم تنته بعد إلى نتيجة واضحة يبدأ بعدها التعامل المباشر مع الجريمة وتداعياتها وما نحتاجه لاحتواء آثارها، وتجنب تكرارها.

أما الموجة الثانية: فهى موجة سعت لتفسير ما حدث، وتحديد أسبابه المباشرة وغير المباشرة.. والجزء الأول من هذه الموجة يتوجه بطبيعة الحال نحو السعى لتحديد الفاعل أو الفاعلين المباشرين للجريمة، وكل من عاونهم فى التدبير والتخطيط لها، ومن ساهم بالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة على تنفيذه.. أما الجزء الثانى من هذه الموجة الثانية فيتوجه إلى بحث «السياق المجتمعى» وخصائص البيئة الثقافية والسياسية التى أفرزت هذا النوع من العنف الذى يتصادم مع روح السماحة والرفق والرحمة التى جاءت بها الأديان السماوية كلها، والتى استقرت فى المجتمع المصرى كسمة عامة للشخصية المصرية التى يستوى فيها المسيحى مع المسلم.

وأما الموجة الثالثة: فتتجه إلى بحث الوسائل والإجراءات اللازمة لمحاصرة الآثار السلبية لهذه الجريمة، وإلى بحث القرارات والإجراءات التى لابد من اتخاذها لتجنب تكرارها.. وأبادر فأقول مع كثير من المحللين إن المفاجأة السارة الوحيدة التى أدى إليها وقوع هذه الجريمة أن تعاطف المسلمين المصريين على اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية و

المزيد